المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد فيحان الزعتر Headshot

"أميركا أولاً".. أولويات إدارة ترامب

تم النشر: تم التحديث:

لا تزال ملامح الإدارة الأميركية للرئيس دونالد ترامب غامضة من جهة عقيدتها، لكن سطوة الجمهوريين على البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه وعودة الخطاب الأميركي السياسي المتشدد، ربما تؤكد كل هذه الدلالات أن الولايات المتحدة بصدد عودة قوية للمحافظين الجدد الذين كانوا يمسكون بمفاصل القرار السياسي للولايات المتحدة في عهد الرئيس جورج بوش الابن، وهو ما يعني عودة جناح الصقور دعاة الهيمنة الأميركية التي كانت سمة إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن والتي أدت إلى تكبيد الولايات المتحدة الأميركية الكثير من الخسائر التي لا تزال لم تتعافَ من آثارها؛ بسبب مغامرات بوش وحروبه في أفغانستان والعراق.

عودة المحافظين الجدد دعاة الهيمنة الأميركية إلى البيت الأبيض، تعني أن الشعار الذي رفعه دونالد ترامب في أثناء تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة "أميركا أولاً" لن يقتصر فقط على الداخل الأميركي بقدر ما سيمتد ليكون هذا الشعار بمثابة الإطار الرئيسي الذي سوف تصاغ بناءً عليه السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة المقبلة، ربما يؤكد ذلك عودة الاهتمام باستعادة الهيمنة الأميركية على العالم والتي يشهد دورها العالمي الكثير من التراجع.

مثلما ورثت إدارة الرئيس باراك أوباما أميركا أنهكتها الحروب الخارجية وكبدتها الكثير من الخسائر؛ بسبب حروب إدارة الرئيس جورج بوش الابن في أفغانستان والعراق، ترث إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب أميركا تراجع دورها كثيراً وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي اكتسبت أهميتها السياسية والعسكرية والاقتصادية ما بعد الحرب العالمية الثانية وكانت هذه المنطقة محط اهتمام السياسة الأميركية؛ بسبب سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما والتي أفقدت الثقة بالحليف الأميركي.

أمام إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تحديات كبيرة في سبيل استعادة دور أميركا، خاصة في منطقة الشرق الأوسط مع وجود قوى فاعلة من الصعب إقصاؤها؛ مثل الاتحاد الروسي الذي تراجع الدور الأميركي في منطقة الشرق الأوسط لصالحه، وأيضاً من الصعب العمل على إقصاء الاتحاد الروسي؛ فهذه السياسة التي انتهجتها إدارة أوباما كانت من أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع الدور الأميركي، لذلك نجد أن هناك قناعة لدى إدارة ترامب بعدم القيام بهذه الخطوة والوقوع في الأخطاء نفسها التي وقعت فيها إدارة أوباما، لعل ما يؤكد ذلك تصريحات الإدارة الأميركية الجديدة التي تميل إلى صالح التعاون مع روسيا ،

مثلما ذكرنا أن من أولويات الإدارة الأميركية الجديدة العمل على استعادة دور أميركا ومكانتها في العالم، لكن هذه الاستعادة لن تكون كما كانت في السابق؛ لأن العالم اليوم ليس كما كان ما بعد انتهاء الحرب الباردة، فهو لم يعد مهيأً لعودة القطب الأوحد وعودة الهيمنة الأميركية كما كانت ما بعد انتهاء الحرب الباردة وهزيمة المعسكر الشرقي وتفكك الاتحاد السوفييتي وانتصار المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

إن ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط اليوم من فوضى وحالة من عدم الاستقرار، ليس وليد المرحلة الحالية، ونعني بذلك مرحلة الربيع العربي؛ بل هو تراكمات نتجت بسبب القطب الأوحد والهيمنة الأميركية التي لجأت إلى استخدام القوة العسكرية، ومن الخطأ أن ننظر لذلك من أجل الحرب على الإرهاب أو لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل أو لنشر الديمقراطية كما حدث في العراق؛ بل إن المحرك الرئيسي لذلك هو من أجل الحفاظ على هيمنتها والحفاظ على مكانتها العالمية ومنع تعدد الأقطاب.

إن من مصلحة العالم اليوم هو عدم عودة القطب الأوحد والهيمنة الأميركية التي كانت سائدة في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، نجد أن مصلحة العالم تكمن في تعدد الأقطاب، فمن شأن ذلك أن يعمل على الحفاظ على حالة التوازن العالمي التي سيكون لها أثر كبير في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين والحيلولة دون عودة الأخطاء التي ارتُكبت إبان مرحلة الهيمنة والقطب الأوحد.

وإن كان من أولويات الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس المنتخب دونالد ترامب، العمل على استعادة الدور الأميركي، فإنه لا بد من ربط هذه الأولويات بالتنافس الحاصل في شرق آسيا بين الولايات المتحدة الأميركية والقوة الصينية الصاعدة، لذلك نجد أن مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستعادة مكانة أميركا لن تكون بالضرورة بالتركيز الأميركي على استعادة دورها في الشرق الأوسط على وجه التحديد؛ لأن شرق آسيا هو المستقبل الذي سيكون محور الاهتمام الأميركي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.