المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خليل المقداد Headshot

الدعارة ليست فقط جنسية

تم النشر: تم التحديث:

عندما تذكر الدعارة يذكر الجنس وخاصة الحرام منه، والعكس ليس بصحيح، فالجنس عملية وجودية غايتها الأساسية حفظ النوع من الانقراض وهي ليست محصورة بالبشر، والحاجة إلى الجنس غريزة تأخذ شكل الحاجة لكنها ومع مرور الوقت تطورت عند البشر لتأخذ أشكالاً متعددة من الممارسة الحلال والحرام وبكافة الطرق والوسائل السوي منها ، حتى باتت سلعة تباع وتشترى بالمال.

وقد أجمعت الدراسات العلمية على أن هناك منطقة بالفص القفوي بالدماغ مسؤولة عن الجنس إضافة الى وجود الهرمونات الجنسية التي تسمى بالهرمونات الذكرية تستوستيرون المرتفعة لدى بوتين المندفع هياجاً تجاه سورية، بينما يقابلها ارتفاع في الهرمونات الأنثوية أستروجين لدى بشار المنفتح مماتعة على الجميع, عموماً فإن حديثي ليس عن الجنس بل هي مقدمة ضرورية كان لابد منها.

الدعارة لغويا: "اسم" دَعارة / دِعارة مصدر دعَرَ يَدعَر، دَعْرًا، ودَعارةً، ودِعارةً، وكلمة داعِر: اسم فاعل من دعَرَ، أما في الجمع فيقال: داعِرون ودُعَّار، والمؤنث: داعِرة، والجمع للمؤنث: داعِرات ودواعِرُ ومَداعير، ويقال دعَر الشَّخصُ فَسَدَت أخلاقُه وفَسَقَ وفجَر، وتَفَوَّهَ بِكَلاَمٍ دَاعِر: فَاحِشٍ، فَاجِرٍ. أما بَيْتُ الدَّعارة فهو المكانٌ الذي تمارَسُ فيه الرَّذيلة أو الجنس وربما مقابل المال.

من هنا يتضح أن معنى الكلمة ليس بالضرورة جنسي، بل يتعلق بعدة صفات كالفساد وسوء الأخلاق والشر، وبالتالي فإن كلمة دعارة أو داعر يمكن استخدامها في أكثر من موضع وكتعبير مجازي كأن يقال مثلاً: دعارة سياسية، بمعنى ممارسة سياسة الشر أو بناء المواقف السياسة مقابل مال أو مصلحة ما، كما يمكن لنا أن نستخدم مصطلح بيت دعارة سياسية أي المكان الذي تمارس فيه السياسة الفاسدة أو سياسة الشر، كأن نقول مجلس الأمن أصبح عبارة عن "بيت دعارة سياسية" تمارس فيه الرذيلة والفسق بحق الأمم الضعيفة والمغلوبة على أمرها.

الدعارة السياسية قد تكون موقفا خاطئا ينافي المنطق لكنه مبرر بقوة عسكرية تمتلكها دولة ما، كأن تبرر روسيا تدخلها في سورية وقتلها المدنيين بالقول إن الحكومة السورية قد طلبت مساعدة عسكرية عاجلة، في حين انه بات معروفا أن هذه الحكومة ما هي إلا عصابة مافياوية منظمة ترتكب جرائم إبادة موصوفة بحق وطن وشعب منذ حوالي خمس سنين.

الدعارة السياسية قد تكون تصريحاً لرئيس دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية عن ضرورة رحيل بشار الأسد، بينما تكرس بقاءه على سدة الحكم وتقدم له كل الوقت والحماية كي يقتل ويدمر أكثر، ونفس الوصف ينطبق على الحديث عن خطوط حمر ثبت أنها خطوط خضر ولكن تشابهت الألوان على وزن بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين.

الدعارة السياسية يمكن ان تتمثل في المقارنة بين مجازر الأسد وجرائم أو تجاوزات فصائل أخرى وتقديم خطرها بحق أفراد على خطر نظام الأسد بحق وطن وشعب، وبما أن الشيء بالشيء يذكر فالدعارة السياسية تتجلى في أبهى صورها عندما يتم الحديث عن تنظيمات جهادية سنية بوصفها تنظيمات إرهابية، بينما يتم غض النظر عن تنظيمات إرهابية شيعية عابرة للحدود تحتل سورية وتقتل وتهجر شعبها السني.

الدعارة ليست فقط جنسية او سياسية بل قد تكون أيضا إعلامية، من خلال ممارسة الكذب الإعلامي وتزييف الحقائق والوقائع وبما يتناسب مع النهج المرسوم لوسائل الإعلام، كان تقوم إحدى الفضائيات بوصف الفصائل الجهادية السنية بالتنظيمات الإرهابية بينما تخاطب التنظيمات الشيعية بلقب حشد شعبي عراقي والمتمردين الحوثيين مثلاً!

الدعارة يمكن ان تكون أخلاقية أيضا كأن يتم قتل الشعب السوري وتدمير وطنه وانتهاك حرماته على يد نظام عنصري طائفي مدعوم من أنظمة وميليشيات طائفية ثم لا يصدر قرار إدانة واحد عن بيت الدعارة الأممي!

أما أسوأ أنواع الدعارة فهي الدعارة الدينية التي تلبس القاتل ثوباً من القداسة والعدالة الإلهية كأن تقوم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بإطلاق لقب "الحرب المقدسة" على التدخل الروسي في سورية وارتكابه المجازر بحق المدنيين العزل، او حتى منع السوريين من إسقاط نظام الأسد المجرم.

ضرر وتأثير الدعارة الجنسية يبقى محصورا بفرد أو جماعة يمارسونها، لكن خطر الدعارة السياسية أو الإعلامية يؤثر وبلا أدنى شك على مصير دول وأمم ومجتمعات يتم قتلها أو تهجيرها أو استعبادها من خلال دعارة يمارسها الطرف القوي المتحكم بخيوط اللعبة، وتماماً كما يحدث للشعب السوري الذي يتعرض لدعارة أممية موصوفة على مدى خمس سنين سبقتها دعارة نظام حزبي وطائفي عاهر امتدت لخمسة عقود.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.