المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد يسري  Headshot

قبل أن تشكتي من إنحلال الفن إعلم أنك من يموّله!

تم النشر: تم التحديث:

قد يبدو العنوان صادماً، ولكن ببساطة تلك هي الحقيقة، في البداية لكي تعرف تأثير نشاطك العادي على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع مقاطع الفيديو، دعني أشرح لك مثالاً لآلية زيادة عدد المعجبين بالصفحات في الفيسبوك بدون إعلانات ممولة، أي بشكل طبيعي عن طريق نشاط الزوار فقط، الذي يسمى Organic، فمثلاً عندما تقوم بعمل إعجاب Like بصفحة فنان أو مطرب يظهر ذلك بشكل تلقائي لكل أصدقائك في صفحة آخر الأخبار Newsfeed، وبالتالي قد يقوم أي من الموجودين لديك في قائمة أصدقائك بعمل إعجاب للصفحة، وبالتالي تظهر لأصدقائه أيضاً في صفحة الأخبار لديهم، وبالتالي تكون قد ساهمت في بناء سلسلة لا نهائية من الإعجابات بالصفحة.

أما في الموقع الأشهر لمقاطع الفيديو يوتيوب، عند قيامك بمشاهدة أي فيديو يزيد عدد المشاهدات، وبالتالي تزيد تلقائياً فرصة ظهور الفيديو عند قيام أي شخص آخر بالبحث عن نفس الكلمات المفتاحية Keywords، قد تلاحظ هذا بشكل كبير عند دخولك في أي وقت على الصفحة الرئيسية لموقع اليوتيوب، وستجد المقاطع المشهورة Trending Videos لها علاقة بالمواضيع المنتشرة في المجتمع في الوقت الحالي، وذلك نتيجة قيام زوار الموقع بالبحث على كلمة مفتاحية Keyword لموضوع معين، وبعد أن يقوم الزوار بمشاهدة مقطع له علاقة بكلمة البحث، يبدأ المقطع تلقائياً في الصعود بالتدريج؛ ليصل لقائمة المقاطع المشهورة في الوقت الحالي (Trending Videos).

2017-01-29-1485716137-4237714-Youtube.jpg

كل هذا يحدث فقط عن طريق نشاطك العادي، بدون أن تقوم بعمل مشاركة Share للصفحة أو مقطع الفيديو على الفيسبوك أو اليوتيوب، أما عند قيامك بعمل مشاركة Sharing يكون التأثير مضاعفاً؛ حيث يظهر ما قمت بمشاركته لجميع أصدقائك لمدة أكبر وبشكل أوسع.

قد تسأل الآن: وكيف يساهم عدد المعجبين أو المشاهدات في تمويل ما يتم إنتاجه؟ ببساطة يكون هناك تأثير مباشر وغير مباشر، فالتأثير المباشر يكون عن طريق الاستفادة من عائدات الإعلانات على موقع مثل اليوتيوب، التي يحقق منها بعض الأفراد المستقلين عائدات تصل لعشرات الآلاف من الدولارات سنوياً، وتحقق الشركات أكثر من هذا بكثير،

أو عن طريق الوصول الجمهور المستهدف Target Audience على صفحات الفيسبوك، أما التأثير غير المباشر وهو الأقوى والأخطر فهو المساهمة في الدعاية المجانية لما قمت بمشاهدته أو عمل إعجاب له؛ حيث يعتبر التسويق بالكلام Word-of-mouth marketing أقوى وسيلة تسويق، إن الأرباح التي يتم تحقيقها، سواء بشكل مباشر على الإنترنت أو بشكل غير مباشر عن طريق الدعاية يدفع الكثير من المنتجين لإنتاج محتوى جديد لتحقيق مزيد من الأرباح، وبالتالي نحن الآن داخل دائرة تدور بطريقة لا نهائية تتكون عناصرها من المنتجين والمحتوى والمشاهدين والأرباح،

وبالتالي كسر تلك الدائرة يجب أن يكون عن طريق المشاهدين لاستحالة التحكم في الإنتاج على الإنترنت.

في المرة القادمة التي ستقوم في الضغط على زر إعجاب Like، أو مشاهدة مقطع فيديو على YouTube، تذكر مقولة: "توقفوا عن جعل الأغبياء مشاهير".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.