المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد يسري  Headshot

"ياباني أصلي".. كوميديا القضية والواقع

تم النشر: تم التحديث:

في البداية قد يُبدي الكثير من صنّاع أو محبّي السينما اعتراض على مصطلح "سينما تناقش قضية"، ورأيهم هذا نابع من إيمانهم بأن الفن إبداع ومتعة، وأن السينما في الأساس يجب أن تكون للتسلية؛ حيث إنه يطلق عليها صناعة الترفيه Entertainment Industry، لكن دعني أختلف مع أصحاب هذا الرأي؛ حيث أن السينما العالمية والمصرية لديها العديد من الأفلام التي تناقش قضايا اجتماعية، أو سياسية، أو فلسفية، أو غيرها.

قبل أن أكتب اليوم عن فيلمه الجديد، دعني أذكّرك بأن سينما أحمد عيد لها طابع خاص؛ حيث إنه فنان يتميز بأنه يعمل خارج إطار منظومة السينما التقليدية، فالمُتابع لصناعة السينما في مصر في السنوات الأخيرة يدرك جيداً أنها تعمل في إطار مغلق كأنها تيار واحد، عدد محدود من شركات الإنتاج التي تمتلك شركات للتوزيع ودور السينما، مما يجعل صناعة فيلم ينافس في سوق السينما من خارج المنظومة الحالية فيلماً لا يحصل على فرصة متكافئة في تنافس حقيقي قائم على جودة الفيلم وصناعته.

أفلامه السابقة مثل فيلم ثقافي، وليلة سقوط بغداد، وأنا مش معاهم، ورامي الاعتصامي، وحظ سعيد، قامت بعرض قضايا سياسية واجتماعية بشكل كوميدي وفني يقوم بإيصال مجموعة من الأفكار في إطار لا يخرج عن أن السينما صناعة للترفيه والمتعة.

2017-01-21-1484967628-6598063-910.jpg

الفيلم الذي أكتب عنه اليوم هو فيلم "ياباني أصلي"، فيلم كوميديا واقعية من الدرجة الأولى، أو كما يطلق عليها كوميديا سوداء، باختصار هو فيلم جيد جداً يستحق أن تأخذ عائلتك أو أصدقاءك وتذهب للسينما لمشاهدته.

وعلى عكس ما قد يتبادر إلى ذهنك بعد أن تقرأ أن الفيلم من نوع الكوميديا السوداء، فالفيلم به قدر كبير من التفاؤل وفسحة من الأمل، وهذا يحسب لفنان كأحمد عيد؛ كونه يعتبر فناناً له رأي معارض في كثير من القضايا الحالية على الساحة المصرية، ففي النهاية هو قدم فيلماً لعرض الواقع بشكل كوميدي، وفي نفس الوقت لم ينشر التشاؤم واليأس من ذلك الواقع، أو أن تفقد الأمل في إمكانية تغيير هذا الواقع للأفضل.

2017-01-21-1484967467-2519449-15895905_1805684103024856_3980456597065630285_o.jpg

الفيلم إيقاعه سريع لا يجعلك تشعر بالملل أثناء مشاهدته، سيناريو منطقي سلس، لم أشعر أثناء مشاهدة الفيلم بأي قفزات في الأحداث بشكل كبير، الصورة التي تم إخراجها لي كمشاهد في النهاية صورة جيدة في اعتقادي كان يمكن أن تكون أفضل من الناحية الفنية والجمالية؛ حيث تم التصوير في أماكن مثل الأهرامات ونهر النيل، كان يمكن أن يتم إخراج مشاهد جمالية أفضل من التي رأيتها في الفيلم، ولكن تلك المشكلة موجودة في أغلب الأفلام المصرية؛ حيث لا يتم إخراج أفضل صورة فنية إلا بوجود قدرات إنتاجية ضخمة قادرة على توفير كل الأدوات التي قد تخطر في عقل المخرج أثناء قيامه بعملية الإعداد للتصوير، أو ما يعرف في الوسط السينمائي بتقطيع المشاهد.

لكن كي أكون واقعياً -كأحداث الفيلم- أثناء تقييمي للفيلم وضعت في الاعتبار أن الشركة المنتجة في بدايات تجاربها الإنتاجية، والتي قامت من خلالها في اعتقادي ببذل أقصى ما يمكن عمله من التكلفة الإنتاجية المتاحة؛ حيث لا أعتقد أن أي مشاهد عادي غير متخصص في السينما قد يرى أي صورة أو مشهد في الفيلم يوحي له بضعف أو قلة إمكانيات للإنتاج، بالعكس فهي تجربة إنتاجية ممتازة أخرجت عملاً سينمائياً بجودة فنية جيدة جداً، أي أنه باختصار تجربة الفيلم من الناحية الإنتاجية تُلخص مقولة: "ليس في الإمكان أفضل مما كان".

مقارنة بالأفلام المصرية التي شاهدتها في السنوات الأخيرة بعد أن شهدت صناعة السينما في مصر ردّة بشكل ما بعد أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني، أعتقد أن فيلم "ياباني أصلي" يعد واحداً من أفضل ثلاثة أفلام قمت بمشاهدتها.

أخيراً.. لا أريد أن أنسى إبداء إعجابي ببعض الجمل الحوارية المؤثرة للفنان أحمد عيد، التي حَمَلت بين السطور أكثر من مجرد جمل حوارية في سياق موقف عادي.. أتمنى لكم مشاهدة ممتعة للفيلم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.