المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد سراج الدين الأمين Headshot

سيعدمون المغتصبين

تم النشر: تم التحديث:

حملة قوية يقودها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، وتنتهي غالباً بمسيرات ووقفات احتجاجية أمام المحاكم والمجالس التشريعية داخل العاصمة الخرطوم، الحملة مطلبها إعدام مغتصبي الأطفال في ميدان عام، يقودها الناشط والقانوني المعروف عثمان العاقب.

وكانت قد انطلقت مسيرة انتهت بتقديم ورقة لوزير العدل بخصوص هذا التعديل -تعديل إعدام المغتصبين في مكان عام- ويعتقد العاقب وناشطو الحملة أن حملتهم هي الحل للحد من جرائم اغتصاب الأطفال؛ حيث قال: "إن الإعدام علناً هو الحل الوحيد لهذه الجرائم الشنيعة".

وجرائم الاغتصاب -اغتصاب الأطفال على وجه الخصوص- ظهرت بكثرة في الإعلام في السنوات الماضية، فالكل هنا سمع بقصة مرام في عام 2006 على يد 3 أشخاص في ولاية الخرطوم، قضية قامت البلاد ولم تقعد بعدها، فانتشرت المقالات والقصائد والأغاني غاضبةً تارة ومحذرةً تارة أخرى.

جلست للقانوني عثمان العاقب الوجه الرئيسي للحملة أسأله بعض الأسئلة الاستفهامية:

* تحية طيبة أستاذ عثمان، هل أخبرتنا من أين جاءت الفكرة أعني بداية حملتكم؟

- جاءت فكرة الإعدام في ميدان عام عقب صدور قرار من محكمة الطفل بالخرطوم بإدانة معلم باغتصاب تلميذته يوم الجمعة داخل المدرسة في شهر يناير/كانون الثاني من سنة 2013م، فهذا الحكم هزَّ كل أركان المجتمع السوداني، فتم تأسيس جمعية مناصرة الطفولة لحماية الأطفال بالمطالبة بسَن تشريع يقضي بعلنية تنفيذ العقوبة لتحقيق الردع العام.

* مَن خلف هذه الحملة؟

- هذه المبادرة وجدت ترحيباً من كل فئات وشرائح المجتمع السوداني بمختلف مقاماته، وتباين جهاته، فصار عدد كبير من الشعب عبر كل المنابر ينادي بإعدام مغتصب الأطفال في ميدان عام.

* ما الفرق بين الإعدام علناً والإعدام في غرف الإعدام المعروفة؟
- الإعدام داخل السجن يتم دون علم الكافة، بل أحياناً دون علم أهل الطفل المجني عليه، مما يتعارض مع السياسة العقابية في تحقيق الردع العام الذي يأتي بالعلنية، ففي تنفيذ العقوبة في ميدان عام مع التغطية الإعلامية الشاملة سوف يتحقق الردع العام وتنعدم الجريمة، ويعيش أطفال السودان في أمان وسلام، ونطهر بلادنا من كل الذئاب البشرية المتوحشة.

* هل سيؤدي الإعدام علناً إلى التأثير على الجمهور العادي وزيادة حدة العنف لديهم؟

- هذا توهم وظنون يأتي بها من يناصر الذئاب البشرية وحمايتهم، فعلنية التنفيذ تزيد من قوة الشعب السوداني وصموده في محاربة الذئاب البشرية التي تقتل براءة أطفالنا بأنياب قذرة وقلوب لا تعرف الرحمة، فلا تراحم ولا تعاطف مع هؤلاء المغتصبين.

الإعدام في مكان عام له تجارب أخرى في السودان، فقد أعدم أنصار المهدي بعض الأفراد في شوارع أم درمان القديمة بعدة تهم، ولكن القصة الأشهر هي حالتا إعدام في ثمانينات القرن الماضي عقب قوانين الشريعة الإسلامية أو ما يعرف بقوانين سبتمبر/أيلول في عام 1983، فتم تقديم متهم بحد الحرابة في يونيو/حزيران عام 1984 باسم الواثق صباح الخير، الذي كان يعمل كاتباً في مصلحة "البابورات"، ونفذ الحكم في سجن كوبر، وفتحت الأبواب للجمهور، وتم الصلب بعد ذلك، أما القصة الثانية والأشهر فهي إعدام المفكر الإسلامي والسياسي محمود محمد طه، بتهمة الردة،

وتم تنفيذ الحكم في نفس المكان سجن كوبر، ويروي أحد شهود محاكمة الواثق أنهم جاءوا مؤيدين للإعدام، وما إن نفذ حتى أصيب كثير من الجمهور بالإغماء، وصار الحشد يتدافع للخروج من بوابة السجن، من هول الموقف، والصراخ يعلو بينهم بسبب المشهد الغريب عليهم، لعل ناشطي وداعمي حملة إعدام مغتصبي الأطفال لم يلتفتوا لمثل هذه القصة، فالسودانيون وسكان الخرطوم على وجه أخص لم يتعودوا على مظاهر الدماء والقتل المخيفة، ومثل هذه المناظر في مكان عام مدخل للعنف الذي يمكن أن يصل لهم وللأطفال من الذين يشاهدون مثل هذه المناظر؛ حيث يحذر علماء النفس من ألعاب العنف الإلكترونية، ناهيك عن مشاهد حقيقية يموت فيها شخص حقيقي عياناً بياناً.

فبين رأي هنا وهناك، موافق ومضاد، تمتلئ مانشيتات الصحف اليومية بقضايا اغتصاب الأطفال، ومن ثم قتلهم بطريقة وحشية، ولكن هل يحل مَن يطالب بالإعدام في مكان عام تلك القضية؟ وإن حُلت فما هي الأعراض الأخرى التي قد تصيب المجتمع من مشاهد الإعدام العامة هذه؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.