المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد سراج الدين الأمين Headshot

سعوديات بدون رخصة!

تم النشر: تم التحديث:

كمية من التضامن وجدتها فتيات المملكة العربية السعودية في مطالبهن الحقوقية والإنسانية والحقوق المتكافئة، وأكثر التضامن كان مع حملة #حان_وقت_قيادة_المرأة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كـ"فيسبوك وتويتر" في الأيام القليلة الماضية، وانضم للحملة عدة شخصيات عامة، كالوليد بن طلال (رجل الأعمال المعروف)؛ حيث كتب على تويتر "كفى نقاشاً.. حان وقت قيادة المرأة"، بالإضافة لعدة شيوخ بعضهم تراجع حتى عن أقوال سابقة وصار مؤيداً بعد رفض سابق.


الأمر غير مفهوم للجميع، خصوصاً الأجانب، فالسعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي لا يسمح بقيادة المرأة للسيارة، في الوقت الذي تقود فيه فتيات قطارات وطائرات حربية في أقرب دولة للسعودية جغرافياً (الإمارات)، وتسجن فتيات السعودية بسبب قيادة سيارة، وإن كانت في شارع فرعي.

وللأسف الأمر ليس صراعاً قانونياً فلا يوجد تشريع صريح يمنع قيادة المرأة، ولكن الأمر بسبب فتاوى من شيوخ دينيين يرفضون قيادة المرأة بتاتاً، ولا يعتبرونه أمراً قابلاً للنقاش، الأمر الذي يجعل وزارة الداخلية تقف ضد تلك القوانين، وتكون الأمور بيد رجال في دولة تحكمها مجمعات الفتاوى والتشريع.

بدأت أولى حملات المطالبة بحقوق المرأة بعد حرب الخليج مباشرة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1990؛ حيث شاركت مجموعة من النسوة في مسيرة انتهى المطاف باعتقالهن ومنعهن من السفر، وفصلهن من وظائفهن، واعتقال أزواجهن أو آبائهن بتهمة "عجزهم عن السيطرة على نسائهم!".

تصاعدت المطالبات مرة أخرى بعد ثورات الربيع العربي، معتبرة أن الوقت حان للحاق بالدول القريبة للسعودية، وكان أفضل مكان لإعلان الحملات هي توتير وفيسبوك، فانتشرت الهاشتاغات المطالبة بقيادة المرأة، واصطدمت بهشتاغات أخرى تعارض قيادة المرأة كهاشتاغ #لن_تقودي التي شاركت فيه أيضا مجموعة من المغردات من النسوة، وبين هذا وذلك يتصدر كل يوم الأخبارَ العامة خبر القبض على فتاة تقود سيارة،

وتسجن بسبب ذلك بمادة قانونية تحت مسمى قيادة امرأة لسيارة، وحسب إحصائيات هناك حوالي مليون امرأة يحتجن للترحيل في السعودية بشكل يومي، مطالبات وصلت حتى دواوين الحكومة، فقد طالبت عضوتان في المجلس الوطني السعودي بتمرير تعديل قيادة المرأة، الأمر الذي انتهى بالرفض والشطب من بنود التوصيات العامة للجلسة.

قبل 40 عاماً لم تكن هناك مدارس لتعليم الفتيات في السعودية، الأمر الآن مختلف؛ حيث تذهب الفتيات لعدة دول في العالم كمبتعثات للحصول على الدرجات العلمية؛ لتعود معظمهن ليصطدمن بواقع المجتمع الذي يمنعها من القيادة، وتصرف أموالاً كثيرة في تأجير سائق خاص لها "لن أقتسم مرتبي مع أحد" تغريدة لإحدى الطبيبات السعوديات تحت هاشتاغ #حان_وقت_قيادة_المرأة،

لا يوجد شيء ثابت في الحياة عبر التغيير، ولكن التغيير في السعودية يذهب ببطء شديد، رغم الوعي الذي انتشر في المجتمع أخيراً لعله يطفو بألوانه على الواقع المعاش؛ لتصبح كل موانع المساواة والعدل الجنسي مجرد حكايات غير مصدقة لأجيال قريبة قادمة لا بعيدة في العالم العربي، والسعودية على وجه الخصوص.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.