المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد ربوح  Headshot

مؤيدو السيسي.. بأيِّ منطق يؤيدون؟

تم النشر: تم التحديث:

يعرّف المناطقة المنطق على أنه العلم الذي يدرس القواعد والقوانين العامة للتفكير الإنساني الصحيح، وهي القواعد التي تمكِّننا من الحكم على الأشياء بصورة صحيحة، أي أننا إذا عرضنا قضية معينة على عينة من البشر سنخرج بنتيجة واحدة، هذا من حيث المبدأ، لكن الذي يحدث في أيامنا هذه كسر لكل تعريف للمنطق، فبعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي على أول رئيس منتخب في المنطقة، ظهرت طبقة من المؤيدين له تأييداً جعلهم يحيّدون كل التعاريف المتعارف عليها بين علماء المنطق، وأصبح المنطق يعرف بهم وهم به.

من المنطق

من المنطق أن نتفق على أن الطريقة التي توصل للسلطة معروفة بين جميع الأمم والشعوب، طريقة تعتمد الديمقراطية طريقاً، والصندوق وسيلة، ومن المنطق أيضاً أن الثورات تأتي بحكومات انتقالية لا يمكنها نقل الدول من التخلف إلى التقدم في لمح البصر، وأقصى ما يمكنها تحقيقه تهيئة المناخ ووضع الإطار، كما أنه من المنطق أن البروباغندا الإعلامية تهيج الجماهير وتُعبِّئها لاتخاذ مواقف قد لا تكون في صالحها، وهذا بالذات ما حدث في مصر، ومن المنطق أيضاً أن الدم خط أحمر تقف عنده كل الاختلافات السياسية والطموحات الشخصية، ومن المنطق أيضاً أن لكل إنسان الحق في الحرية والعيش بكرامة في وطنه، ومن المنطق أن يُضمن للإنسان ظروف إنسانية في محبسه ومحاكمته، حتى وإن اختلف معه، غير أن الذي حدث في أم الدنيا غير ذلك.

الأنظمة العربية بعضها من بعض

طبيعي أن تحافظ الأنظمة العربية على مصالحها، وأن يحافظ حكامها وحواشيهم على امتيازاتهم، فهي تمنحهم المكانة المرموقة والجاه الواسع، وبقدر صدمتهم من الربيع العربي كان رد الفعل، فدُعِّمت الثورات المضادة دعماً سياسياً وحتى عسكرياً، مما جعلها شديدة الوطأة على الشعوب، مستفيدة من دعم دولي وإقليمي منقطع النظير، وظهير نخبوي أعطاها شرعية لتحركها؛ لأن الأنظمة التي أفرزتها ثورات الربيع في زعمهم أنظمة رجعية (صعود الحركات الإسلامية) ستقود دولنا إلى العصور المظلمة، وهي أسطوانة مشروخة عفا عنها الزمن، وقد أثبتت التجارب الإنسانية أن أول أعداء التغيير هي الأنظمة المحيطة؛ إذ إن الثورات لا تنجح إلا بمحيطها، حتى لو كان النظام الذي أفرزته الثورات ينتمي إلى التيار الليبرالي أو الشيوعي، وما يعزز هذا ما وقع في مصر مع البرادعي، وهو مَن هو، فقد أكد في بياناته الأخيرة أنه تعرض للتهميش والتخوين لا لشيء إلا لأنه كان يشكل تهديداً لمصالح الدولة العميقة (هذا لا يعني أنه لا يتحمل المسؤولية في ما حصل في مصر)؛ لذا فمنطقي أن تتحالف الأنظمة حول هدف واحد هو إجهاض ثورات الشعوب.

مؤيدو السيسي أصناف متعددة

لا شك أن مؤيدي السيسي أصناف، وكل صنف له مبرراته الذاتية التي تدفعه لتأييده تأييداً مصلحياً مطلقاً دون أن يكون لتأييده أي تفسير منطقي يمكن أن يصمد أمام المنطق السليم، هناك الأقباط الذين لهم تحفظ تاريخي مع التيارات الإسلامية لخشيتهم من أن يتم إقصاؤهم في حال تمكنت هذه التيارات من توطيد أركانها في الحكم إعلامياً، أما السبب الرئيسي هو الخوف على مصالح الكنيسة المادية البحتة، بالإضافة إلى الأقباط يوجد صنف ثانٍ هم الفنانون الذين استماتوا في تشويه الثورة وتمجيد الثورة المضادة، وهؤلاء دافعهم المصلحة، فالثورة أظهرت نخباً جديدة خطفت الأضواء منهم، وفضحت حجم الثروات التي يتقاضونها، والفارق الشاسع بينهم وبين الشعب، وهذه كلها أسباب وجيهة تجعلهم يؤيدون السيسي ونظامه، ومن المؤيدين الراسخين نجد القضاة؛ لما لهم من امتيازات تجعلهم فوق الشعب، وحتى فوق القانون.

الأصناف السالفة الذكر تأييدها مبدئي يضمن المصالح، ويحكمه الوفاء، ما دامت المصلحة "مقضية"، وهي أصناف لا يجدي النقاش معها ولا المنطق؛ لأن لها منطقها الخاص الذي لا يعترف بما سواه، يضاف إلى هذه الأصناف صنف مغرر به فعلت الدعاية الإعلامية المكثفة والمركزة عليه فعلتها، هذا الصنف هو الصنف الذي يحرص السيسي ومن ورائه الثورة المضادة على عدم خسارته؛ لأنه يدرك أن خسارته مسألة وقت فقط، فدعمه له كان على أمل تحسن وضعه المعيشي فقط، وتخديره بالوعود الوهمية، والمشاريع الخيالية.

أتعبتنا أيها المنطق

المنطق بيِّن واللامنطق بيِّن، لكن المصالح تلبس الحق بالباطل لتبرير ما لا يبرَّر والدولة العميقة تغذيه، والضحية بلداننا التي تتأخر وشعوبنا التي تتخلف عن الركب الحضاري، وبين الاثنين تعبنا وهرمنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.