المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد سعد النجار Headshot

الزعماء الآلهة

تم النشر: تم التحديث:

قال مصدر بالشرطة الفرنسية، إن أميرة سعودية تقدمت بشكوى في باريس، الجمعة 5 أغسطس/آب 2016، لسرقة ساعة يد قالت إن قيمتها مليون يورو
(1.11 مليون دولار).

وأوضح المصدر أن الأميرة أشارت إلى أنها تعرضت لهجوم من رجلين انتزعا ساعتها قبل أن يلوذا بالفرار.

هذا الخبر كان متزامناً مع خبر آخر يقول:

ساشا أوباما، بنت الرئيس الأميركي باراك أوباما، تركت رفاهية البيت الأبيض لتجرّب عناء الحياة اليومية الذي يتعرض له المواطنون العاديون في الولايات المتحدة.

وبحسب BBC، فإن الفتاة ذات الـ15 عاماً بدأت العمل في مطعم لتقديم المأكولات البحرية في مطعم بمدينة "مارثا فينيارد" بولاية ماساتشوستس الأميركية، كوظيفة صيفية.

ساشا التي استخدمت اسمها الحقيقي في المطعم "ناتاشا"، صاحبها 6 عناصر من المخابرات السرية، بحسب ما نقل موقع "بوستون هيرالد".

وتظهر الصور بنت الرئيس الأميركي الصغرى وهي ترتدي زي المطعم الموحّد، المكون من قميص وقبعة أزرقين، وتعمل عند درج النقود.

أحد العاملين قال لموقع "بوستون هيرالد"، إن بنت أوباما كانت تعمل بقسم الطلبات الخارجية، وبجانب عملها في خدمة الطلبات الخارجية، فإن ساشا تعمل أيضاً في تحضير المطعم قبل فتحه، وخدمة الزبائن.

وكما يقولون: "بضدها تتميز الأشياء"، فالخبران يشكلان تصوراً سياسياً واقعياً عن زعمائنا الآلهة في وطننا العربي البائس.

زعماء لا يُسألون عما يفعلون وهم يَسألون!.. زعماء هم كل شيء في الدولة: الدستور والقانون، والمزاج والميول، والشخصية والنفسية.

والمحزن في الأمر، أن كل هذه المميزات والمكتسبات على غير موهبة فذة، ولا مكانة علمية، ولا حتى ملكات شخصية.

فإذا تتبعت المسيرة الملكية التعليمية والشخصية تجد العجب العجاب؛ فأحدهم تقول عنه سيرته الذاتية: (نشأ في كنف والده)، وكأن الوالد أحد أساطين العلم، أو جامعة هارفارد الشهيرة (والتحق في طفولته بمدرسة الأمراء)، أي المرحلة الابتدائية (ودرس فترة من الزمن في معهد العاصمة النموذجي)، أي أنه فشل في إتمام المعهد (وشرع في أواسط العقد الرابع من عمره في تلقي دروس خاصة باللغة الإنجليزية)، الله الله على الرسوخ العلمي والفكري (كما تلقى دروساً مكثفة في مواضيع متنوعة من السياسة إلى الأدب)، فهل هذه مؤهلات رجل يقود بلاداً ذات ثقل ديني وسياسي.

لكن المفدى كانت همته في كونه زائراً متردداً لمدينة ماريبا الإسبانية منذ سبعينات القرن الماضي، ويملك قصره الخاص، حيث كانت ولا تزال هذه المدينة قِبلة الكثير من الملوك والأثرياء والمشاهير.

أما قبلة همته الأخرى فكانت في الزواج، حيث تزوج 14 زوجة، منها فلسطينية مسيحية، وحاصلة على الجنسية البريطانية.

ومنهم من تقول سيرته العلمية: نشأ في كَنَفِ والده! واستفاد من مدرسته وتجاربه في مجالات الحكم والسياسة والإدارة والقيادة، وتلقى تعليمه على يد عدد من المعلمين والعلماء، وكان تعليمه على طريقة الكتّاب ودروس العلماء وحلقات المساجد وغيرها، وله مطالعات واسعة في مجالات متعددة من المعرفة والثقافة وعلوم الحضارة!

ومن بعده جاء الذي تلقى تعليمه المبكر في مدرسة الأمراء بالرياض التي كان يديرها الشيخ عبد الله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، ختم القرآن كاملاً وهو في سن العاشرة، وتوج حياته العائلية بالزواج خمس مرات.

ومن الغريب أن هؤلاء قبل تولي الملك كانوا وزراء! سواء للدفاع أو الداخلية أو التربية والتعليم أو غيرها من المناصب الحساسة في الدولة، ولم يحصل واحد منهم على درجة علمية مرموقة، أو رتبة متخصصة في مجاله القيادي أو السياسي أو العسكري أو الأمني أو التربوي.

هذا في الوقت الذي تجد فيه صلاحياتهم صلاحيات مطلقة بصورة لم يحصل عليها رئيس الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا أو غيرها من الدول ذات الرسوخ الديمقراطي العريق.

أما عن حياة البذخ والترف، فإنما تدل على انعدام الرقابة الشعبية، والتلاعب بمصير الدولة الآني والمستقبلي، فضلاً عن تبديد ثرواتها غير المتجددة، وهي حياة كما تتسم بالمبالغة تتسم أحياناً كثيرة بالمجون والاستهتار ممن يفترض فيهم أنهم قادة وقدوة يتحملون عبء القيادة ويصطلون بعنائها قبل أن يتنعموا بخيرها وامتيازاتها.

ومواقع النت طافحة بسرديات هذه الحياة وأحداثها ومجونها، وكأنها أساطير من القرون الوسطى، لكن الأسئلة تتزاحم حول هذه القضية الشائكة:

- كيف تدار هذه الدول بعقلية القرون البائدة أو القبائل الغابرة، في الوقت الذي يحكم العالم المتحضر دول مؤسسات؟

- وما علاقة الملوك والأمراء بالمغرب وسر تملك قصور بها؟

- وما هو سر النجاح في تدجين الشعوب بهذه الطريقة اللافتة؟

- وهل سيستمر هذا التدجين في ظل التطورات الإقليمية خاصة الحروب الطاحنة وتدني سعر النفط؟

- ومتى ستدرك هذه النخب أننا صرنا في عالم مفتوح، على الأقل إعلامياً وسياسياً، والكل يتحدث وينتقد ويمتعض، ويطرح رؤياه ويبث شكواه على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من مكونات العالم الرقمي؟

- وأخيراً متى تطرح هذه القيادة الأسلوب العتيق في إدارة شؤون البلاد، القائم على تجاهل الشعوب، ويغيرون نمط حياتهم السياسية بالتلاحم مع إرادة شعوبهم وأمانيه، بدلاً من ولاءات للغرب أو للشرق؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.