المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد ماهر حامد Headshot

قيامة أرطغرل.. بين فتح القلاع وفتح القلوب

تم النشر: تم التحديث:

لم يكتسب مسلسل "قيامة أرطغرل" شهرته الواسعة من فراغ، فقد تابعه الملايين -ولا يزالون- في كافة ربوع العالم؛ نظراً لما تحمله مشاهده من أحداث شيقة وقيم تربوية، بالإضافة إلى عبقرية السيناريو واحترافية الأداء وتميز الإخراج.

وفيما يلي بعض الخواطر حول الحلقة 104 من المسلسل:-
1- لعل السمة الأبرز في الحلقة هي التركيز على إدارة الدولة وسياسة الشعوب، فقد تحدث أرطغرل في غير موضع عن أهمية تأليف القلوب، وأن فتحها مقدَّمٌ على فتح القلاع، وهو ما أكده بدوره شيخه ابن عربي، كما ذكر أن فتح المدن والأمصار سهل نسبياً، إلا أن اتخاذها موطناً يستلزم نشر العدل والخير في ربوعها.

2- استشهد الكوماندوز "آتسيز" ومثله لا يموت على فراشه، بل في ساحات الشرف والكرامة، وليعلمنا أن طريق النصر مُعبّدٌ بدماء الشهداء، وهو المعنى الذى فقهه أرطغرل وعمل بمقتضاه حين رفض تسليم القلعة التي رويت جنباتها بدماء شهداء كرام.

3- جمعت شخصية أرطغرل بين حنكة السياسي ورحمة الداعية، بالإضافة طبعاً إلى شجاعة المحارب، وقد وضح ذلك في تعامله مع شعب قلعة كاراجيسار، فبعد أن أمّنهم على أموالهم ودورهم وكنائسهم؛ إذ به يخفف عنهم الضرائب، ويأمر ببناء مدرسة ومشفى، بالإضافة إلى بناء المسجد؛ لما له من رمزية في حياة الأمة الإسلامية، وفي ذلك اقتداء بالرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) الذي أمر ببناء المسجد عقب هجرته إلى المدينة المنورة مباشرة.

4- ربانية القائد ظهرت في صدق لجوئه إلى الله سبحانه وتعالى، وابتهاله إليه، ومن مظاهر تلك الربانية استعاذته بالله من أن يتعلق قلبه بحب الدنيا والمناصب، مُرجعاً القوة كلها والفضل كله لله سبحانه وتعالى.

5-
حنكة القائد ظهرت في العديد من المواقف منها:-رفضه تسليم القلعة لمبعوث الإمبراطور مقابل تسليم آريس، فقد فقه أنه لا يمكن الوثوق فيمن يخون حاكماً من بني جلدته لجأ إليه في ساعة شدة، كما ظهرت حنكته كذلك في إشراك كافة القبائل في تأمين الحدود وحماية سوق الخان، بالإضافة إلى اندماج محاربيهم في جيش الفتح.

6- "لا بد للمحارب أن يعرف عدوه حق المعرفة وأن يفهم طريقة تفكيره"، قالها بامسي حين خاطب محاربيه، وقد صدق، فإن معرفة العدو نصف طريق النصر.

7- نشر العدل وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، بالإضافة إلى أهمية قوة الوحدة والترابط، كلها قيم متأصلة في تكوين الشخصية الإسلامية، وهو ما ظهر جلياً في سيرة أرطغرل قولاً وفعلاً، وقد أكد على ذلك حين قال: "الرحمة للظالم ظلم للمظلوم"، وظهر كذلك في قول الأم هايماه لحفيدها في ثنايا سردها جانباً من سيرة جده سليمان شاه؛ حيث قالت بأنه لم يحنِ رقبته للظالم أبداً، وأنه أخذ على عاتقه نصرة المظلوم وإذلال الظالم، بينما كان التأكيد على قوة الوحدة واضحاً في قول أرطغرل لابنه: "الوحدة تجلب القوة"، وفي حواره مع سادة القبائل واستخدام المثل: "حزمة السهام"؛ للتدليل على ما يريد قوله.

8- حفل المسلسل بالمزيد من القيم التربوية التي أراد الكاتب تأصيلها فى النفوس، وقد ظهر ذلك في مقولات عدة:-

أ‌- أن تكون أهلاً لدعوة الله فلن يتركك وحدك أبداً (مقولة أرطغرل لابنه).

ب‌- إذا أردت أصحاباً يعينونك على مصاعب الطريق فلتستقم أولاً، وستجد بعدها من يعينك (مقولة أرطغرل لابنه).

ج‌- "اللهم لك الحمد بأن أنعمت عليّ بأن كنتُ سبباً في نشر العدل ومنع الظلم"، قالتها الأم هايماه في صلاتها، مُرجعةً الفضل كله لله سبحانه وتعالى أن وفقها لذلك.

9- في الوقت الذي كان يعرض فيه مبعوث الإمبراطور الصلح على أرطغرل، كان يتآمر مع آريس لأجل اغتيال أرطغرل وطرد الأتراك من الأراضي التي فتحوها، كما أن عدل أرطغرل مع شعب القلعة لم يمنع تآمر البعض ضده بدافع من عصبية الجاهلية (حاول البعض قتله أثناء جولته في شوارع القلعة)، وتلك نفسية الأعداء المتآمرين الذين تعميهم أطماعهم وأحقادهم عن رؤية الخير.

10- رغم انشغالات القائد في إعداد الجيوش والتخطيط للفتوحات وسياسة الرعية، إلا أنه لا ينسى الاهتمام ببيته ورفاقه، وهو ما ظهر في حرصه على الاطمئنان على أمه المريضة وحرصه على تزويج آرتوك، بالإضافة إلى حواره الرقيق مع زوجته وحواره الهادف مع ابنه، وتلك كلها من سمات القائد الناجح.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.