المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد شلبي Headshot

إلى أين؟

تم النشر: تم التحديث:

2017-10-08-1507478994-4814695-1410779903_a13cb4a57ffbb3ef1203b5b47509fe111170x380.jpg

انخرطنا نحن شباب الإخوان المسلمين في العمل الحزبي في فترة ما بعد الثورة تكملة لمشاركاتنا السياسية في إطار الجماعة، والتي سبقت الثورة من انتخابات تشريعية وإضرابات وتظاهرات وحملات شعبية، كالجمعية الوطنية للتغيير، بالتعاون مع رموز حزبية وسياسية معارضة لنظام المخلوع آنذاك، تحت مظلة واحدة ضد الفساد ومنع التوريث، كانت الثورة، وتمكّنا من إنشاء حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

تسارعت الأحداث، وصعد الإخوان إلى سُدة الحكم، وتصدر الحزب المشهد السياسي، وبذل الشباب في تلك الفترة الكثير والكثير من الحملات التي دشنها الحزب على مستوى الجمهورية، منذ وصول الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة للرئاسة، لكن الرجل لم يستمر طويلاً، ولم يتسطِع الإخوان استكمال فترة توليهم السلطة، في انتكاسة كبيرة للثورة المصرية والقوى التي شاركت فيها، بعد أن أعلن وزير الدفاع آنذاك عزل الدكتور مرسي، ووقف العمل بدستور الثورة في بيان 3 يوليو/تموز 2013.

وبعد أحداث فض رابعة والنهضة 14 أغسطس/آب 2013 وما تلاها من أحداث تشتت جموع شباب الإخوان بين المحافظات هرباً من الملاحقة والاعتقال، ومنهم مَن بدأ بالخروج خارج مصر استباقاً للمحاكمات والقضايا الملفقة التي وُجهت لأفراد وكوادر جماعة الإخوان المسلمين بعد الانقلاب، وكباقي شباب الإخوان استمررت في الإقامة في إحدى الشقق غير المعروفة حتى تمكنت من الخروج من مصر في سبتمبر/أيلول 2013، خرجنا من مصر ولم نتوقع أبداً أن تلك المرحلة ستطول، وأننا سنعود بعد بضعة أشهر، أو في أسوأ الأحوال بعد عام، لكن لم يكن هناك شكّ في داخلنا أننا لن نعود، وتلك كانت لها آثار نفسية كبيرة لم نستطِع تخطّيها إلى الآن.

ومع اشتعال الأحداث في ذكرى أكتوبر/تشرين الأول 2013 والذكرى الأولى لثورة يناير/كانون الثاني بعد الانقلاب في 2014 والكثير مما تلاها من أحداث فقدنا الكثير من رفقاء الدرب الأعز على قلوبنا، كنا نموت في اليوم ألف مرة مع سماع فلان استشهد مع إحساس من العجز التام لا نستطيع فعل أي شيء غير الحملات الخاصة بالسوشيال ميديا، وتغطية الأحداث والوقفات أمام القنصليات في الخارج، لكن كل هذا لم يكن مقنعاً لنا كشباب الإخوان في الخارج على اقتصار دورنا في هذا وحسب، وأن الجماعة هي أكبر وأقدر على ممارسة دور أقوى وأوسع لا يقل أهمية عن صمودها في الداخل، وإعطاء الشرعية والغطاء السياسي للمعارضة في الخارج، لكن ما كنا نراه من أداء ونشارك فيه من أعمال ولجان تشكّل ثم تحل ثم تتم إعادة تشكيلها مرة أخرى، واجتماعات وساعات وأيام تضيع في دائرة مفرغة بنهاية واحدة اللاشيء.

إذا ما راجعنا ما قامت به الجماعة من أدوار، وما أعلنته من أهداف في الخارج من ملاحقة للنظام وقادة الانقلاب أمام المحاكم الدولية والمنظمات الحقوقية.. إلى آخره من الحملات الإعلامية والقنوات التي تفتح ثم تغلق في دورة سنوية، والمؤتمرات والمجالس الثورية والروابط التي يصرف عليها الآلاف من الدولارات، إذا جئنا إلى المحصلة تجد أحدهم يقول بعد أربع سنوات من الانقلاب: فزنا في معركة الوعي! لكننا نلاحق الآن بمذكرات إنتربول ملفّقة من قِبَل النظام ونتعرض لخطر الاعتقال أو الترحيل لمصر دون سابق إنذار، ناهيك عن التقارير التي تخرج من الحكومات الأوروبية هنا وهناك تضع الكثير من الشكوك حول الجماعة وأفرادها، وتتهمهم بالتطرف وتتوعدهم بالتضييق والملاحقة، وفتح باب التعاون الأمني والتجاري مع نظام الانقلاب في توجّه واضح وصريح من تلك الحكومات وتغيير كبير من مواقفها ما بعد الانقلاب، لكننا فُزنا في معركة الوعي وهذا يكفي لسان حال قادة الجماعة.

فضلاً عن الصدع الذي أصاب جسد الجماعة فشقها إلى شقين يكيلان الاتهامات لبعضهما البعض بالفشل، وحتى التخوين وهما من كانا في ذات المسؤولية ويتحملون جميعاً هذا الأداء وتلك النتيجة، وأثناء ذلك يستغل كل طرف الشعارات لجذب الشباب لطرفهم، ذلك الشباب الذي لم يجد إلى الآن الجواب الشافي له والمشروع الذي كان ينتظره عندما قرر الخروج ومقاومة الانقلاب من الخارج، هل حقاً هذا هو حجم الجماعة؟ هل هذا هو أقصى ما نستطيع؟ هل تبقى لنا كشباب شيء من الأمل في قدرة الجماعة على خوض تلك المعركة؟ أم أنها النهاية لأعوام طويلة قادمة لن نستطيع خلالها أن نكتب النهاية؟!

ماذا عن تلك الأعمار الحبيسة التي تحرق داخل السجون وتلك التي تسرق بالتصفيات خارج إطار القانون؟ إلى أين سنستمر في الترحال والتنقل من أرض إلى أرض بحثاً عن وطن جديد نلوذ فيه بما تبقى منا والحنين لمن تبقى لنا داخل وطننا المكلوم؟

تشتت الشباب وضلّ الكثير منهم الطريق في تلك الرحلة الطويلة، فقد الأمل والثقة واهتزت بداخله الكثير مما آمن به في يوم من الأيام، وإن ظلّ مقتنعاً بأصل الفكرة إلا أنه لم يعد في ذات الطريق في سنوات التيه، فماذا يفعل من سلب منه كل شيء في جماعته وفي وطنه فأصبح لا يملك إلا أمر نفسه أمام سياسات من التحييد التام وكأننا نحارب حربين في آن، نحارب الثورة المضادة والانقلاب على الثورة من ظلم وفساد واستبداد، ونحارب ذات الظلم وذات الاستبداد والفساد والرأي الواحد وعدم تقبل الانتقاد داخل الجماعة فكيف لنا أن ننتصر؟

عذراً فلا نملك حتى قوت يومنا.. فهل نقرأ الفاتحة على أرواحنا ونحن أحياء؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.