المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد شلبي Headshot

الواحات ونظرية المؤامرة

تم النشر: تم التحديث:

2017-10-24-1508856665-2959317-59ec1f7fd437503c1e8b4567.jpg

ما إن تواترت الأخبار عن استهداف حملة أمنية في الواحات وإصابة العشرات من قيادات وضباط بالقوات الخاصة والأمن الوطني، حتى بدأت الأعداد التي يتم تداولها بالازدياد ، في سابقة لم تحدث بهذا الشكل خارج نطاق سيناء.

الجهات الرسمية التي اتخذت الصمت وعدم الإعلان عن أي تفاصيل لساعات طويلة إلى اليوم التالي، اكتفت بنشر بيان أولي يفيد بحدوث اشتباك في إحدى العمليات في إطار ما وصفته بجهودها في ملاحقة البؤر الإرهابية، وأن حصيلة الاشتباك أدت إلى إصابة عدد من ضباط وجنود القوة دون أن تعلن عن الأعداد وتفاصيل الحادثة، لكن وكالات أنباء عالمية كـ"رويترز" والبـ"ي بي سي" و"روسيا اليوم" بدأت في نشر تفاصيل وحقيقة الأعداد وفقاً لمصادر أمنية داخل وزارة الداخلية لم تسمها، وقد بدا المشهد والمعلومات التي تتسرب صادماً، فوفقاً لما تم نشره عبر تلك الوكالات، فإن أعداد مَن قُتل من القوات في أحداث الواحات قد وصلت إلى 54 قتيلاً، من بينهم 20 ضابطاً، منهم 7 ضباط من الأمن الوطني، بعكس البيان الأخير لوزارة الداخلية التي صرحت بأن حصيلة ما وصفته بالاشتباك كانت 16 قتيلاً "13 ضابط و9 مجندين" ومقتل وإصابة 15 ممن وصفتهم بالعناصر الإرهابية، لكن تسريباً لأحمد موسى على برنامجه بقناة صدى البلد على لسان أحد الأطباء الذي قال إنه أحد من قام بمعالجة المصابين من الضباط والمجندين في حادثة الواحات، قد كشف عدم مصداقية الروايات الرسمية، وتضاربها مع شهادات الضباط والمجندين الذين رووا حقيقة ما حدث، وإن لم يتم التأكد من مصداقية وحقيقة مصدر التسريب، إلا أن بعض المعلومات التي وردت فيه تدعم الكثير من الأخبار التي تداولتها وكالات الأنباء العالمية، وتضيف تفاصيل عن ماهية الجهة التي قامت بذلك الكمين، ولم تعلن إلى الآن مسؤوليتها.

فوفقاً للتسريب فقد بدأ الهجوم باستهداف أول مدرعة وآخر مدرعة لمحاصرة القوة وإرباكها، ومن ثم بدأ إطلاق النيران من كافة الجهات على القوة دون أي ردة فعل من قبل القوات، أو حتى تبادل إطلاق نار، بعكس رواية بيان وزارة الداخلية، وقد حرص المهاجمون على عدم قتل الجنود وتعجيزهم بإصابات سطحية فقط، بينما كانت تتم تصفية الضباط مباشرة "وتلك لها دلالات نذكرها لاحقاً"، وأن عدد المهاجمين كان لا يتجاوز 12 فرداً، فضلاً عن مهاراتهم الواضحة في استخدام الأسلحة، وكان مرشدهم في تلك العملية "العميل المزدوج" الذي دل القوات على هذا الكمين؛ حيث استعانوا به في التعرف على الرتب والضباط وتصفيتهم، فضلاً عن تأخر الدعم لـ12 ساعة من بدء الهجوم، وضعف تقنيات التواصل والإمداد، تلك المعلومات كشفت جزءاً كبيراً من الغموض الذي شاب الحادثة، وطبيعة الأعداد الكبيرة في الخسائر التي تكبدتها القوات.

على صعيد آخر بدأت تبرز على منصات السوشيال ميديا بعض التحليلات والتصريحات، كان أبرزها تصريحات لأحمد شفيق وسامي عنان، اتهما فيها الدولة بالقصور، مشيرين إلى أنها قد تكون تلك الأحداث نتيجة خيانة وقعت داخل الأجهزة الأمنية، كذلك ذهب البعض إلى أن العدد الكبير من الرتب والضباط وخلفياتهم الأمنية ووجودهم جميعاً في ذلك الحادث يثير علامات الاستفهام، بل ذهب البعض إلى حد الاعتقاد بأنها عملية مخابراتية مدبرة، الهدف منها توظيفها سياسياً وأمنياً من قبل النظام.

فيما استمرت أجهزة الدولة في صمتها مع إصدارها بيانات تنفي كل ما تم تداوله من أرقام، وتدعو الوكالات التي نشرتها للاعتذار وتكذيب تلك الأخبار، وكذلك الدعوة لعدم التجاوب مع ما تم نشره من تسريبات، والدعوة لعدم نشر تفاصيل الحادثة، أو الخوض فيها، بالتوازي مع استمرار احتفالات الدولة بمعركة العلمين، بقيادة عبد الفتاح السيسي، الذي لم يصرح إلى الآن بأي تصريح عن الحادثة على غير المعتاد في مثيلاتها من أحداث في سيناء، وتلك لها دلالاتها حول حجم وتأثير تلك الواقعة، أو ربما أنها غير متوقعة، أربكت الكثير من الحسابات، وجعلتهم إلى الآن يحاولون احتواء الموقف، مع تخبط كبير في أذرعهم الإعلامية، ولعل ما حدث مع أحمد موسى ومصطفى بكري مثال.

وهناك تفصيلان فيما ذكر في التسريبات، ذكرت أحدهما وهو عدم استهداف المهاجمين للجنود وتعجيزهم بإصابات سطحية، فتلك لها دلالاتها حول عقيدة المهاجمين، وتثير الشكوك حول ماهية كونهم على صلة بتنظيم ولاية سيناء أو القاعدة، الذين دأبوا على تكفير واستهداف أفراد الأمن دون تفرقة، فهل هذا تطور لأحد الكيانات المعروفة على الساحة أم ظهور لفصيل جديد؟ وهل تلك دعاية لأفكاره ومحاولة لجذب الأفراد له والتعاطف الشعبي؟

أما التفصيل الثاني فقد ذكر في التسريب أن المهاجمين أرادوا الإبقاء على أحد الضباط حياً وخطفه، وهو وفقاً للتسريب "محمد الحايس"، الذي أعلنت الداخلية في بيانها العثور على جثته لنتفاجأ بأهالي الضابط يدشنون حملة يكذبون فيها رواية الداخلية، ويؤكدون أنه ما زال حياً في يد المهاجمين، وتلك لها دلالاتها حول أسباب ودوافع الإبقاء على الضابط وخطفه، هل سنشهد تحركاً نوعياً في اتجاه مقايضة النظام بمعتقلين داخل السجون؟ أو هل لاستخدامه في بيان أو إصدار يضفي مصداقية للرواية التي سيتم تبنيها من الجهة المنفذة؟ هل نحن على أعتاب مرحلة جديدة وصعود بارز لقوة على الساحة المصرية تأخذ بزمام الأمور من يد سلطة الانقلاب التي انفردت على الساحة لأكثر من أربع سنوات، وكانت صاحبة المبادرة واليد العليا على معارضيها؟ وما تأثير ذلك على داعمي النظام من القوى والأنظمة الخارجية مع تبدل مواقف كثير من تلك الدول وبدايات تقارب مع نظام الانقلاب؟ وكيف ستتعامل المعارضة السياسية مع تلك الفصائل؟ هذه التساؤلات وغيرها الكثير هل ستكون الأيام القادمة كفيلة بالإجابة ولو عن جزء يسير منها؟

لكن ما هو أكيد أننا نتكلم خارج نظرية المؤامرة لدلالات التوقيت والكثير من التفاصيل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.