المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد شلبي Headshot

خارج المعادلة

تم النشر: تم التحديث:

2017-08-28-1503927454-3896099-270935_504960299555608_1659204815_n.jpg

كان خروج جماعة الإخوان المسلمين إلى النور على يد مؤسسها حسن البنا في عام 1928 بداية صحوة إسلامية ومرحلة جديدة في تاريخ الصراع ، كانت البداية لإشراقة جديدة في عصور غرقت فيه الأمة والشعوب العربية في وحل الخضوع والتبعية للمحتل تحت حكم حكومات موالية للاحتلال، تعمد فيها تغيير مفاهيم كثيرة وتزييف تاريخ وحضارة وكل ما يمت للإسلام بصلة تحت زعم الحداثة، حتى وصل الحال بدرجة أن الناس وقتها لم يعرفوا الفرق بين العُمرة والعَمرة كما يقول أحد من عاصروا تلك الفترة، ومن هنا ظهر تأثير وتجديد جماعة الإخوان المسلمين التي تخطت كافة الحواجز والصعوبات في ذلك الوقت ودخلت قلوب وأفئدة الناس وكانت مفتاحاً للتغيير ليس فقط في مصر إنما في كثير من الساحات أبرزها فلسطين.

تلك الجماعة بتاريخها العريق عانت ما عانت من بطش ومحاولات الاستئصال والتهميش وبذلت في ذلك الكثير من دمائها حقناً لدماء أمتها وشعبها، ومع ذلك لم تسلم من التشويه والتزييف التي ظلت ولا تزال أدوات أساسية للأنظمة المتعاقبة لتبرير الفتك بها وبأعضائها والمتعاطفين معها، نعم شاب أداء الجماعة على تاريخها الطويل أخطاء، لكنها لم تصل يوماً لا للخيانة أو بيع للوطن أو استباحة للدماء.

كانت الثورة المصرية في 25 يناير 2011 وما بعدها أختبارا صعبا للجماعة وقيادتها وقدرتها على الاستفادة من عبر الماضي وتلبية ما يقع على عاتقها من أداء وتغيير وتوحيد للصف الثوري للعبور بالثورة إلى بر الأمان، فهل استطاعت الجماعة أن تقوم بذلك الدور على الوجه الأمثل؟ وهنا وجب التنبيه.. فلست هنا بمعرض استصدار الأحكام أو المتاجرة بدماء أو رفع الشعارات إنما هي مراجعات لأكبر فصيل سياسي في مصر قاد الحراك السياسي في فترة الثورة وصولاً للانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013.

نتذكر جميعاً ونحن في ميدان التحرير وقبيل تنحي المخلوع مبارك بقليل كيف أن شائعات روجت لها المخابرات حينها بأن الإخوان يريدون اعتلاء السلطة بعد تنحي مبارك وتصدر المشهد السياسي والاستئثار بالسلطة، حينها اجتمع مكتب الإرشاد بقيادة مرشد الجماعة حينها الدكتور محمد بديع وأصدروا بياناً يطمئن جموع الثوار بقرار الجماعة عدم خوض أول انتخابات رئاسية والاكتفاء بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية ودعم مرشح للثورة تجمع عليه القوى الثورية في الرئاسة.

تبدأ بدايات شق الصف الثوري وصناعة الحواجز بين قوى الثورة والإخوان، مع تصريحات من قيادات الحزب والجماعة تزيد من الاحتقان وتوريط الجماعة في كثير مما لا يد لها فيه، ولعل أحداث محمد محمود الذي استشهد وأصيب فيها عدد من شباب الإخوان وما صاحبه من خطاب إعلامي فاشل بكافة المقاييس من قبل ممثلي حزب الحرية والعدالة كأحمد أبو بركة كان مثالاً بسيطاً لما ظهر جلياً من انحراف لأداء الجماعة الموحد والمجمع للصف الثوري إلى طرف في نزاع مفتعل بتخطيط من المجلس العسكري والدولة العميقة، تصاحبه حملات إعلامية سوداء منظمة تستهدف الجماعة ووحدة الصف الثوري وتزييف وعي الشعب المصري وكل ما يمت للثورة بصلة.

تمر انتخابات الشعب والشورى ويزداد الشق في الصف الثوري ولغة الخطاب الحزبي من هنا وهناك وكيل الاتهامات وصولاً لمرحلة من عدم الثقة خاصة بعد تغير موقف الجماعة الرسمي من المشاركة في الانتخابات الرئاسية والدفع بمرشح للجماعة معللة ذلك لإدراك الجماعة لمخطط يسعى للنيل من الثورة والانقلاب على مكتسباتها ومحاولات الجماعة لدعم مرشح من خارجها إلا أنهم جميعاً اعتذروا عن ذلك، وسبق ذلك خروج لأحد أبرز قيادات الجماعة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي كان يرى أن قرار الجماعة بعدم خوض الانتخابات الرئاسة خطأ ويعلن عن عزمه للترشح للرئاسة واستقالته من أي منصب له في جماعة الإخوان المسلمين.

تتطور الأحداث ويبدأ التصعيد المتبادل بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري وصولاً لقرار حل مجلس الشعب من قبل المحكمة الدستورية بعد تلويح المجلس بطرح عدم الثقة في كمال الجنزوري وحكومته حينها، في محاولة لبتر أيدي الثورة قبل الوصول لانتخابات الرئاسة، لتنتقل السلطة التشريعية للمجلس العسكري الذي استبق ليلة الانتخابات الرئاسية بإعلان دستوري مكبل لسلطات الرئيس القادم، لتبدأ الجماعة والقوى الثورية للملمة الشمل بعد إحساسها بخطر سقوط الثورة والانقلاب عليها من الدولة العميقة وتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الصراع الثوري تتوج مؤقتاً بفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين ورئيس حزبها السياسي الدكتور محمد مرسي.

الحقيقة كان حل مجلس الشعب وما تبعه من إعلان دستوري مكبل لسلطات الرئيس من قبل المجلس العسكري درساً كان يجب على الجماعة التعلم منه كثيراً، فالحقيقة التي رأيناها بأعيننا سواء أثناء فترة حكم الرئيس مرسي أو حتى بعد الانقلاب العسكري أن الدكتور مرسي لم يملك من أمره شيئاً سوى ما كان يخطه بقلمه من قرارات أو ما كان يخرج به علينا في المؤتمرات من تصريحات، كان الرجل يواجه كل ذلك وحيداً لكنه للأسف الشديد لم يصارح شعبه بذلك وكانت مستوى خطاباته أعلى بكثير مما ملكت يداه من أدوات لمقاومة الدولة العميقة وتحكيم للثورة التي جاءت به كرئيس، فنرى الأزمات المفتعلة والقرارات الرئاسية التي يتراجع عنها، والمظاهرات الفئوية والإضرابات وقطع الطرق، كل ذلك مع فشل الأذرع الإعلامية والخطاب الإعلامي أمام الحملات الإعلامية المضادة والمنظمة وحملات ما عرف بأخونة الدولة وما تبعه وصولاً لتمرد والدعوات لمظاهرات الـ 30 من يونيو 2013.

ويعلن الانقلاب العسكري في 3 يونيو 2013 بقيادة عبد الفتاح السيسي رغم مجهودات الجماعة في نفي أي محاولات للانقلاب والتأكيد على وقوف الجيش خلف القيادة السياسية المنتخبة المتمثلة في الدكتور محمد مرسي في استمرار واضح لنفس الأداء من عدم الشفافية والمصارحة لجماهير الثورة والشعب المصري، نعم أعلن الانقلاب وبدأت الجماعة في الحشد ورفع الشعارات المطالبة برفض الانقلاب ووصل سقفها للمواجهة وعدم الاستسلام أو قبول أي حل سياسي بديل عن عودة الدكتور محمد مرسي، فكان اعتصاما رابعة والنهضة المكتظان بالآلاف، وأصبح الآلاف يخرجون يومياً من رابعة والنهضة ويجوبون شوارع العاصمة وفي كافة المحافظات كوسيلة للضغط على سلطات الانقلاب.

لكن لم تصرح الجماعة إلى الآن كيف تم استخدام هذا الضغط وكيف وصل بنا الحال إلى ما وصلنا إليه بعد أربع سنوات كاملة راح ضحيتها آلاف من الأبرياء؟ ما الذي أعاق الوصول لحل سياسي وإنهاء الأزمة أو اتخاذ قرار للمواجهة وتأمين المعتصمين أو حقن دماء المعتصمين والانسحاب؟ فضلاً عن ذلك بعد أربع سنوات كاملة وإلى الآن لم يتم توثيق جرائم الانقلاب العسكري وضحاياه من قتلى أو معتقلين من الآلاف وتدويل ذلك الملف وفقاً لذلك بوصفها جرائم إبادة جماعية تلاحق قادتها؟ لماذا إلى الآن لم ننجح في وجود كيان سياسي وإعلامي وحقوقي له رؤية واستراتيجية واضحة؟ لماذا إلى الآن نحن في خانة المفعول إن لم نكن خارج المعادلة؟

والكثير من الأسئلة التي حق لنا أن نجد لها أجوبة واضحة ومراجعات شفافة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.