المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد فؤاد  Headshot

الاصطفاف..إشكالية المصطلح ام إشكالية الواقع؟

تم النشر: تم التحديث:

منذ طرح مصطلح الاصطفاف و ما ترتب عليه من خلاف واسع داخل دائرة القوى الثورية المناهضة للانقلاب، لم تظهر اي ملامح لمحاولات جادة للوقوف على علاقة المصطلح بالواقع، بل انحصر الامر في شكل فريفين ما بين مؤيد و معارض، و من ثم انطلق الفريقين كلا يغرد في فضاءه الاعلامي، لكن أحداً لم يكلف نفسه عناء القراءة الواعية لمضمون المصطلح و ما يمكن ان ينبني عليه، الا ما رحم ربي.

كان الاجدر ان يصاحب اطلاق المصطلح طرح مبدئي للفكرة، يتوافق مع السياق السياسي و الاجتماعي الراهن، و لا يغيب عنه، ان هناك واقع على الارض يفرض نفسه في هذه اللحظة، لا نستطيع ان نتجاوزه بمجرد طرح مصطلح مفرغ من اي مضمون جاد، ربما قد اعطى الفرصة للبعض بتناول الامر بشكل غير عميق.

عند طرح المصطلح يتبادر الى الذهن مجموعة من الاسئلة، لعل من ابرزها و اكثرها حساسية، ثلاث اسئلة رئيسية:
لماذا الاصطفاف؟ بصيغة اخرى هل الاصطفاف هو الطريق لإسقاط منظومة الانقلاب، مما يجعله واجب الوقت و فرض عين على القوى الثورية المناهضة للانقلاب؟ ام ان الاصطفاف يعد احدى الطرق المؤدية لهذا الهدف؟ ام انه ليس بالضرورة ما كان مناسب و متاح منذ خمس سنوات عند انطلاق الثورة، ان يصبح مناسب و متاح في هذه اللحظة من عمر الثورة؟

على اي شيء نصطف؟ بصيغة اخرى، ما الذي يمكن ان نتنازل عنه ام انه ليس ثمة طرح ان نتنازل عن اي شي؟
مع من نصطف؟ بصيغة اخرى ما هي معايير الخط الفاصل الذي لايمكن لاحد عبوره الى مربع الاصطفاف؟
بالرغم من ان هذه الاسئلة قد تبدو مباشرة، الا انني لا ادعي امتلاك اجابات دقيقة للرد على هذه الاسئلة، لكن ازعم ان طرح هذه الاسئلة و محاولة الوصول الى اجابات تحمل قدر كبير من الشفافية، كافي لإزالة اللبس و تفكيك اللغط الذي ثار على طرح المصطلح، وانهاء حالة الجدل الدائر و الانتقال من خانة المزايدات في الفضاء الاعلامي، الى خانة المناقشات الجادة التي تتناول الاجابة على الاسئلة و الوقوف على المساحات المشتركة.
لابد ان ندرك ان معدل تسارع المتغيرات في هذه اللحظة التي نعيشها اصبح يفوق قدرة الجميع على اللحاق باستيعاب كل زوايا المشهد، لذلك و من خلال تناولنا للأسئلة المطروحة، لابد من وضع ثلاث محددات رئيسية، و التي يمكن من خلال قراءتها قراءة واعية، الوصول الى الفرص و التهديدات الحقيقية و التي يمكن ان تؤثر بشكل كبير على مسارات الاجابات.

المشهد المصري و لا شك هو احد هذه المحددات الرئيسية و لا شك عندي ان معسكر الانقلاب يعاني من لحظة ضعف ربما تكون هي الاشد منذ ان جثم على صدر الوطن، يأتي من بعد المشهد المصري، المحدديين الرئيسيين المتبقيين و هما، الوضع الاقليمي المضطرب و الوضع الدولي المتأهب.

يبقى في النهاية ان محاولة اجابتنا على هذه الاسئلة بصدق و بدون تزييف او مجاملة، سوف تقودنا حتما الى ادراك ماهية الاشكالية، و ما اذا كانت في مجرد مصطلح ام اذا كانت في واقع و تعقيدات المشهد التي ربما تخطت مرحلة الاصطفاف منذ زمن بعيد لم ندركه حتى الان. ايا كانت النتيجة صادمة و قاسية، ينبغي ان ندرك ان مسارات جديدة في ادارة الصراع علينا ان نبحث عنها و الا فسنبقى كما نحن نقبع في نفس الخانة منذ الانقلاب دون الانتقال الى خانة اخرى على طريق اسقاط منظومة الانقلاب، ربما سنكتفي فقط بسرد وقائع ثورة لم تكتمل و لن تكتمل.

هذا المقال ليس الغرض منه الانتصار لفكرة او المزايدة على احد و لكن الغرض الرئيسي منه هو دعوة لنقاش هاديء و الوصول من خلاله الى نتائج و من ثم العمل على تحقيقها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.