المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد عاشور Headshot

مكاسب جماعة الإخوان من فصل العمل الحزبي : 35 ميزة وأثر إيجابى

تم النشر: تم التحديث:

مرت علاقة الحزبى بالدعوى فى مصر بمحطات عديدة ومتباينة منذ نشأة الجماعة وحتى هذا اليوم. وقد تصاعدت مطالبات سياسيين ومفكرين أعضاء بالجماعة بفصلهما، حيث كتب عضو المكتب التنفيذى لحزب الجماعة الدكتور عمرو دراج مقالا يطالب فيه بالفصل. وجاء إعلان حركة النهضة عن التحول التاريخى فى وظيفتها بالتخصص كحزب سياسى.

تصعيدا جديدا للحديث عن فصل الحزبى عن الدعوى مما استدعى الدكتور محمد عبدالرحمن المرسى عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان لكتابة مقال فى 16 مايو/ آيار ليؤكد على استمرار العمل بمفهوم الذراع السياسية تحت إدارة عليا من قيادة الجماعة حسب قوله (ومرجعية الي قيادة عليا).

ولست هنا فى معرض الرد، لأن ذلك يحتاج لتشعب فى التناول أحيله إلى ما كتبه الدكتور ياسر الحاج فى بحثه الموسع (الرؤية البديلة) حول قضية الفصل، ووثيقة الفقيه القانونى الدكتور توفيق الشاوى وهو قامة فكرية كبيرة عاصرت الإمام البنا، وكتابات كثيرة فى تجارب متنوعة فى دول مختلفة أهمها وأقربها لهذه الدراسة التجربة المغربية.

ولكننى فى هذه الدراسة الجديدة أقفز مباشرة إلى حصر مميزات الفصل وتأثيراته الإيجابية فى الحالة المصرية، متجاوزاً بذلك رفع الواقع وتحليله ووضع التوصيات حتى لا يطول الحديث. ومع ذلك فكل ميزة هنا كُتِبَت على خلفية من واقع مرفوع تم تحليله. فكُتِبَت المكاسب إما لتحقق هدف فى خطة إصلاح منشودة للجماعة وعملها السياسى، أو تلافى عيب فى مسار، أو تعالج تغيراً داخليا أو خارجيا، أو تلبى احتياجات تستوجبها المرحلة.

وتسستهدف هذه الدراسة فقهاء المقاصد، يقدرون المصالح المرسلة ويصدرون اجتهادا فقهيا معتبرا يُستند إليه. كما أستهدف السياسيين بالجماعة يتلمسون مواضع القيود التى كبلت حركتهم وعملهم، واستهدف قيادة جماعة باتت رقما فى المشكلة والحل سواء وعليها أن تتخذ قرارا يسهم فى حلحلة المشهد وتصحيح العلاقة مع المجتمع. واستهدف الجمهور العام الذى عقد آماله علي جماعة الإخوان ويرى فى قوتها قوة للمجتمع المدنى. وأخيرا قواعد الإخوان فى الجماعة والحزب يتلمسون طريقا للخروج من الأزمات.

ورغم أن بالموضوع إشكاليات جديرة بالطرح والمناقشة، إشكاليات منهجية وتنظيمية أو تتعلق بالتوقيت أو الدولة أو الثورة، إلا أننى آثرت الإيجاز والإجمال فى البداية، وأحلت التفصيل فى الإشكاليات الرئيسية للكتابة لاحقاً.

وحتى لا يلتبس الفهم فإن هذه الدراسة لا تتحدث عن مميزات فصل (حزب الحرية والعدالة) -ذاته وإن انطبق عليه كل ما فيها- ولكنها تتحدث عن فصل العمل الحزبى عن إدارة الجماعة عموماً، وتحرير الممارسة السياسية للجماعة. وقد صيغت المكاسب فى نقاط محددة بهدف تركيز العرض والتوضيح. ولمعالجة الملل عند القارئ الكريم، وقسمت على أربعة محاور:


محور الجماعة والمجتمع
محور التنظيم والإدارة
المحور السياسى الداخلي والخارجي
محور العمل الحزبي
مميزات فى محور الجماعة والمجتمع

وقد دمجت محوري الجماعة والمجتمع فى محور واحد لقوة التأثير المتبادل بينهما كالتالى:

1- وقف انهيار الصورة الذهنية جراء الالتحام الكامل مع الممارسة السياسية، حيث لا يوجد موقف سياسى واحد ليس له خصوم ينالون منها فيه، حتى لو وافق الشرع ومصالح الوطن العليا، ما يعنى أن نزيف الصور الذهنية سيظل مستمرا خاصة مع عدم وجود آلة إعلامية.

2- استعادة مكانة الجماعة كحركة إسلامية جامعة التى شوهتها الممارسات وساهم فيها قيادات الأزهر وعلماء السلطة وبعض الجماعات الإسلامية.

3- تركيز الجماعة على دوره المنهجى فى الدعوة وحماية المبادئ والتوجهات على مدى استراتيجي من خلال العمل الدعوى والمؤسسات المتنوعة الحاملة للفكرة.

4- استيعاب التراجع القهرى والضغوط العالمية وما تستدعية من مراجعة تتطلبها المرحلة حفاظا على بيضة جماعة لم تستكمل من - وجهة نظرى - مرحلة التكوين وبناء القدرات.

5- إنهاء حالة الخصومة مع المجتمع وكسر عزلة الإخوان، من خلال إعادة الجماعة من مربع المنافسة على السلطة فى مواجهة كيانات مجتمعية وسياسية أخرى إلى مكانها الطبيعى وطبيعتها الانفتاحية على الجميع.

6- منح الجماعة مرونة دعم كيانات حزبية أو جماعات سياسية أومؤسسات أوحكومات من خلال التحول لنموذج تشاركى على المبادئ والتوجهات يوظف نقاط القوة البشرية والمادية والفنية للجماعة.

7- اتخاذ خطوة نحو المجتمع تحمله مسؤوليته تجاه نفسه على عكس سلوك الجماعة الأبوى الخيرى خلال السنوات الأخيرة. والعودة لأهداف العمل مع المجتمع التى أعلنت عام 2005.

8- تجنيب الجماعة مسئولية اللغو السياسى وصداع المتحدثين والإخفاقات السياسية، لإمكانها التخلى عن الحزب الذى لا يحقق أهدافها ويخصم من رصيدها، بما يحفظ لها هيبتها ومكانتها..

9- إثبات القدرة على التعافى رغم الضربات الموجعة بما يجدد الأمل ويدعم الصمود، فالقرار سيكون مظهراً من مظاهر التعافى.

10- قرار الفصل يعنى فرصة لإلتقاط الأنفاس لمراجعة الجماعة خياراتها محل الخلاف بين الإصلاح الجزئى والتغيير الشامل. والوقوف على الوضع الحقيقى للشعب المصرى وقدرته على التغيير ، وعدم حرق المراحل نحو التغيير المأمول.

11- القضاء على ثنائية (العسكر والإخوان) باستعادة الوضع الطبيعى للجماعة داخل المجتمع.

12- تحويل الجماعة إلى مفهوم الأمة التى تستوعب الآخرين على شراكة الهوية والأرض والدين بما يشعر المواطن أنه جزء من الجماعة عندها يمكن أن تصبح الفكرة الإسلامية مشروعا للجميع.

13- إعطاء إمكانية استيعاب قوى ورموز مجتمعية وأنصارهم داخل الحزب المستقل. بما فيها الرموز المسيحية وأنصارها لتقديم نموذجا اندماجيا يرسخ لخط الجماعة التاريخى ويكسر حالة الصراع الإقصائى المكشوف الذى مارسه النصارى بالتزامن مع الانقلاب.

مميزات فى محور التنظيم والإدارة

14- تطوير إطار هيكلى جديد لعلاقة الجماعة بمؤسسات تنفيذ خارجية، والتحول إلى نموذج الإدارة بالمشروعات المستقلة فى مسارات التنفيذ. إطار يتسم بالاتساع والتنوع والمرونة، مع متانة تأسيس النظم على التوجهات والمبادئ، كبديل عن التنظيم الهرمى الذى يثقل حراك الجماعة.

15- توسيع نطاق الممارسة المؤسسية - من كونها مجرد آلية للشورى واتخاذ القرار- إلى تكوين مؤسسات متنوعة حاملة للفكرة.

16- القدرة على صناعة خط مقاصدى يخدم الأهداف القصيرة بالتوازى مع الخط المبادئى والاستراتيجى للجماعة.

17- إعادة توزيع المسئولية، ومقاومة تركز الإدارة، والقضاء على شمولية ووصاية المجموعات، بما يسهم خلق دافعية للعمل والتطوير، وفى تقصير خطوط اتخاذ القرار. دون الخوف من الانحراف عن المبادئ والتوجهات، والتى تضبطها سياسات ولوائح ونظم معتمدة.

18- التمكن من إعادة بناء حزب الحرية والعدالة أو بناء حزب جديد -هيكله وهيئاته وحداته- على الاحترافية والتخصص ومعايير الكفاءة السياسية والإدارية.

19- إزالة ضغط الأعباء الحزبية عن المسؤولين من القيادة الأعلى إلى المناطق والشعب من خلال تفعيل مسار عمل مع المجتمع بخط متابعة مستقل. بما يؤثر إيجاباً على العمل الدعوى.

20- إتاحة فرصة أكبر لتكوين كوادر وقيادات جديدة للعمل السياسى مع المجتمع.

21- امكانية إنشاء مراكزعلمية وبحثية سياسية مستقلة، كون طبيعة عملها مبنية على الاستقلال، فلا يكون مركزا علميا معبرا عن الجماعة.

22- تخفيف الإنفاق المالى للجماعة وتحمل الكيانات المستقلة تدبير مواردها.

23- وفى محور السياسىة الداخلية والخارجية فتح منصات اتصال جديدة تتحاور فى الشأن السياسى مع اللاعبين الدوليين. يمكن أن يكون حزب الحرية والعدالة أحداها بوصفه حزب أغلبية منتخب.

24- منح المرونة فى تقديم نموذج خطاب جديد يتناسب والمرحلة التى يمر بها الإقليم لا تستطيع الجماعة تقديمه، خطاب مرتبط بالحكم والمقاصد مبنى على قراءة الواقع ويعمل فى إطارالممكن ويتفهم مصالح الأطراف.

25- منح المفاوض ركيزة للممارسة السياسية بتراجع الجماعة عن تصدر المشهد من خلال رفع الغطاء الكامل للجماعة عن العمل الحزبى كأحد مطالب اللاعبين الرئيسيين لدمج الإخوان فى الحياة السياسية.

26- إعطاء مرونة فى التحالفات السياسية طبقا للواقع السياسى.

27- تحقيق قفزة نوعية تؤسس لإمكانية إحداث تقدم وحلحلة فى المشهد المصرى.

28- زيادة القدرة على امتصاص الضغوط السياسية وتوزيع الضغط الإعلامى.

29- فتح الباب لبلورة مشروع سياسى جديد للعمل به قبل إزاحة الانقلاب وخلال المرحلة الانتقالية.

مميزات فى محور العمل الحزبى.

30- تحقيق علاقة متوازنة بين الجماعة بمرجعيتها الشرعية الثابتة، والدولة بدستورها وقوانينها المتغيرة كون الأحزاب ترتبط رسميا بقوانين الدولة.

31- التجديد فى الأفكار والرموز وتداول الأجيال من خلال كيان سياسى جديد يستوعب قطاع كبير من الشباب الفارين وغير المقتنعين بتجربة حزب الجماعة وأدائها السياسى. والذين اهتزت ثقتهم بشكل كبير وما أكثرهم.

32- منح أعضاء الجماعة الراغبين فى العمل السياسى الثقة فى قدرتهم على إدارة الشأن السياسى والمنافسة فيه والأخذ بسبل النجاح وفق معايير وآليات العمل السياسى بعيدا عن الأسرة والكتيبة والشعبة مع وضع نظام للمعايير التربوية والقيمية.

33- امكانية تأسيس أحزاب أو حركات سياسية جديدة فئوية أو مهنية، تستوعب فئات اجتماعية مثل العمال والفلاحين أو الصفوة أو أحزاب تنموية تستوعب المهنيين فى الصناعة والتجارة والبيئة.

34- أن يكون العمل السياسى اختيارا لا إجبار فيه لمجرد الانتماء للجماعة بإطلاق حرية الاختيار بين مجالات العمل المجتمعية والسياسى واحد منها.

35- رفع الحرج عن الدخول فى أحزاب أخرى بما يسهم فى تعديل مواقف حزبية أو المناورة السياسية أو تغيير التركيبات الحزبية لتقويتها أو إضعافها.

وعليه فإن الدراسة توصى بفصل العمل الحزبى عن الدعوى واستكمال متطلبات ذلك من تغيرات فى هيكل العلاقات الناتجة عن ذلك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.