المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد علي Headshot

أوروبا جنة الإرهابيين

تم النشر: تم التحديث:

بعد 12 عاماً إعتذر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بليرعن الأخطاء التي وقعت خلال حرب العراق التي شاركت فيها بريطانيا بقوات عسكرية بجانب أميركا عام 2003، معتبراً إياها تحمل جزءاً من المسؤولية عن صعود تنظيم الدولة " داعش " .

إعتذار بلير يكشف فقط جزء بسيط من الجرائم التي وقع فيها الغرب في الشرق الأوسط والدول الإسلامية حديثاً وسابقاً، ومنها أفغانستان التي عوقبت إلى جانب العراق عقب أحداث 11 سبتمبر ؛ رغم أنه لم يكن ضمن المجموعة الإرهابية أي أفغاني.

تسلسل هذه الأحداث في العصر الحديث والفوضى التي خلقتها في الشرق الأوسط أعاد لأذهان العرب ما فعله الإستعمار و الإستبداد الغربي في أجدادهم في كثير من الدول الإسلامية ، وهو ما ساهم بشكل فعال في بروز الفكر الإنتقامي لإرتكاب أعمال إرهابية ضد الغرب وتبريرها .

و " غزوة باريس " ، كشفت عن وجود شباب في أوروبا بالفعل يحملون الفكر الإنتقامي من الغرب ، فبلجيكا أعلنت مؤخراً عن 500 من مواطنيها منظمون لتنظيمات إرهابية ، كذلك فرنسا والمانيا و الكثير من مواطني أوروبا مشاركون في تنظيمات إرهابية ، وهم ممن تلقوا تعاليمهم في الغرب المتقدم ، ويرتدون ملابسهم ويتحدثون لغتهم ويأكلون نفس طعامهم ويقودون في شوارعهم ويحملون جنسياتهم وليسوا بحاجة لتأشيرات دخول إلى أوروبا .

فإرتكاب الجرائم الإنتقامية بهذه الصورة في الغرب أصبح هدفاً سهلاً في ظل إنضمام أوروبيون من أصول مختلفة في تنظيمات إرهابية ، كل ذلك يجعل في الوقت الحاضر " أوروبا جنة الارهابيين " الذين يستغلون شباب يحملون نزعة إنتقامية من كل ما هو غربي .

وهذا الفكر الإنتقامي ، يجد من يبرر ويصفق له ، ويفضل أن يذوق الغرب ما ذاقه أجدادهم ، في الوقت الذي يعارضه الكثيرون ممن يرون أن الإنتقام من الأبرياء لمواقف حكوماتهم يعد سلوكاً مشيناً وغيرعادل بتاتاً .

والمعارضين لفكر الإنتقام تلقوا ايضاً هجوماً شرساً من المؤيدين بأنهم لا يقفون ولا يتعاطفون مع قضايا المسلمين في حين يذرفون الدموع على موتى الغربيين ، وما يجعل أقوال المؤيدين للإنتقام غير منطقي ولا اخلاقي، أن الجميع في كل بقعة في كوكب الارض تعاطف مع حادثة الطفل الفسلطيني " محمد الدرة " ، و الطفل السوري " إيلان " والطفلة الباكستانية " ملالا " ، و الهجوم الذي تعرض له طلاب صغار في بشاور الباكستانية الذي راح ضحيته 141 طالب على أيدي طالبان الإرهابية ، والهجوم الذي تعرض له مستشفى مجمع وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء وراح ضحيته 56 شخص غالبيتهم من الأطباء والممرضات .

كذلك وقف العالم أجمع في الشرق والغرب ضد ما حدث في باريس وما يحدث في سوريا والعراق وبورما ، وكل مكان تسقط فيه قطرة دم بريئة ، فهذه الفطرة السوية ، لا تقبل الإنتقام من الأبرياء سواء كانت بأيدي غربية أو عربية .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.