المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد الحاج Headshot

النفط باقٍ ولن ينفد

تم النشر: تم التحديث:

يعتقد الكثيرون أن النفط سينضب قريبًا، ويقلقهم هذا الأمر كثيرًا، خاصة الذين يعيشون في الدول التي تعتمد على النفط كدخل رئيس لها، فالمملكة العربية السعودية مثلًا يشكل النفط ما مقداره 80% من الدخل الإجمالي للملكة، ونفاد النفط يعتبر من أكبر التحديات لها.

يمكنكم الاطمئنان من هذه الناحية، فالنفط باقٍ ولن ينفد، لكن المشكلة الحقيقية ليست بنفاد النفط، إنما بأن يصبح النفط عديم القيمة، لوجود البدائل الأفضل من كل النواحي. وسأسرد قصة شركة تيسلا لرائد الأعمال "Elon Musk" كمثال توضيحي.

بدأت شركة تيسلا في عام 2003، وكان الهدف الرئيس للشركة هو صنع سيارات كهربائية تتفوق على السيارات التقليدية المعتمدة على محركات البنزين والديزل من كل النواحي، فآخر السيارات المصنعة من قبل تيسلا هي "Tesla model S p85d" يمكنها أن تقطع 480 كلم بعد شحنها كاملًا، متفوقة على جميع السيارات التقليدية من حيث المسافة المقطوعة بعد تعبئة خزان البنزين بالكامل، بل تتسارع السيارة من 0 إلى 100 كلم في 2.8 ثانية! أي أسرع من معظم السيارات الرياضية البحتة، ولم تكتف تيسلا بذلك بل وضعت المئات من الشواحن المجانية في محطات تعبئة البنزين، أي يمكنك أن تمشي 480 كلم من دون دفع أية فلس!

وبعد نجاحها المبهر في صناعة السيارات وتحقيق مبيعات تفوق التوقع، قررت تيسلا أن تدخل في صناعة البطاريات عالية الكفاءة للمنازل، لتقوم بذلك بحل المشكلة الأكبر التي كانت تواجه المنازل المعتمدة على الطاقة الشمسية في توصيل الكهرباء لها، فعند تركيب بطارية شركة تيسلا في المنزل، يتم وصلها بالألواح الشمسية لتقوم بتخزين الطاقة للاستعمال في الليل، أيضًا من دون دفع أية فلس على رسوم الكهرباء في منزلك.

طبعًا سردت قصة شركة تيسلا لكي ننظر نظرة تأملية للمستقبل، فنحن ما زلنا في عام 2015، والبحث والتطوير في مشاريع الطاقة المتجددة بدأ يثمر، فالدنمارك مثلًا: 40% من الطاقة المولدة لديها تأتي من الرياح والألواح الشمسية، وقد وضعت في خطتها الاقتصادية للعشرين سنة المقبلة بأن تصبح الدنماراك معتمدة على الطاقة المتجددة بنسبة 100%.

الاحتباس الحراري في العالم يحتم على جميع الدول الاتجاه نحو الطاقة المتجددة.

مستقبل الطاقة في العالم يبدو واعدًا ومشرقًا لكن ليس للجميع، يجب على الدول العربية أن تفيق من غفلتها وتنظر للتغيرات الحاصلة في العالم من حولها، ويجب على الدول المعتمدة على النفط أن تضع هذا الأمر في أولويات سياساتها، بتنويع مصادر الدخل أولًا ومواكبة مشاريع الطاقة المتجددة ثانيًا.

ملحوظة:

المقالات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع