المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد أحمد رضا Headshot

رسالة عام انتهى

تم النشر: تم التحديث:

(1)

رسالة عام انتهى

في السابع من يناير/كانون الثاني عام 2015، أتممت عامي رقم (21)، كنت أعتقد أن ذلك الرقم سيكون علامة فارقة في حياتي، كنت أحسبه عبورا من مرحلة إلى أخرى، إلا أنه وبعد مروره كاملا، ىكتشفت أنه -مجرد رقم- وما سبقه أيضا كان رقما، وسيكون الآتي رقما.

اليوم، وأنا على بعد أيام قليلة، من الوصول إلى رقم (22), رقم جديد، أرغب فقط في إرسال عدة رسائل، تخص رقمي القديم، وتعهدا واحدا، إلى هؤلاء الذين ينتظرون تلك الرسائل، ولنفسي أولا
رسالة أولى، أرسلتها إلى الله، لم أكتبها ولم أتحدث، الله أدرى بها دون كلام.

(2)
الرسالة الثانية.. إلى الأهل

أبي، أمي، وإخوتي، أحمد الله كونكم كاملين العدد، أشكره على ذلك العام الذي انقضي، وأنتم كما أنتم، نجلس على طاولة الغذاء يوميا، لم ينقص منا واحد، لا تزال سعادتنا قائمة، وشجاراتنا قائمة، ولا يزال غضب أمي قائما بسبب كثرة سهري خارج المنزل، وغضب أبي بسبب قلة الاهتمام الدراسي، لعلكم لا تدركون، أن خلف كل غضبكم هذا، أجد مبررا لكي أخطأ، لإني مطمئن أنكم هنا إلى جانبي دوما، تعالجون أخطائي، تقوِّمون طريقي.

لعل أكثر اللحظات خوفاً وقلقاً، عندما أعود إلى منزلنا فلا أجدكما فيه، وأكثر اللحظات طمأنة وأمانا، عندما أعود ليلا أجدكم ترجُّون جدران المنزل بالحديث.. حتى وإن كنت أغضبكم، وجودكم يكفي، أشكر الله كثيرا، وأتمنى منه أن ينقضي العام الجديد كما انقضى القديم، وأسرتنا كاملة العدد.

(3)
الرسالة الثالثة.. إلى الأصدقاء

إلى كل هؤلاء الذين أحتل منهم مكانة ومنزلة، وكل هؤلاء الذين جعلوا مني مساحة تتحرك بداخلهم، وكل هؤلاء الذين أمتنُّ كوني واحدا منهم.. شكرا.
لا يمكن أن أنسى أيديكم المتشابكة التي رفعتني، التي منعت وصولي للأرض وقت السقوط، لا يمكن أن أتجاهل كونكم جدارا عازلا، أحتمي خلفه كثيرا وقت الأزمات.
أمتن جدا لكونكم حافظتم على مساحتي بداخلكم، رغم أني كنت غائبا في أغلب الأحيان، ورغم كوني غير قادر على إضافة أي جديد لحياتكم، بل وفي كثير من الأوقات كنت عبئا عليكم.
لعل أعظم ما يمكنني أن أقدمه إليكم، هو أن أكون كما أردتم لي دائما، "في أحسن حال"
أشكركم لأنكم جعلتموني في أفضل الأحوال، دفعتموني كثيرا للأمام.. أصدقاء العهد ورفاق الدرب، أرجو من الله، أن يديم وجودكم كما كنتم.

(4)
الرسالة الرابعة.. إلى أشخاص الوقت بدل الضائع

قد يأتي الهدف في آخر اللحظات، من لاعب لم يبدأ المباراة، تماما كما فعلتم، دخلتم في عمق حياتي، التي لم تبدأوها معي منذ البداية، أحرزتم الأهداف، لعبتم أدوارا مهمة، حرصتم على أن تكونوا دوما هنا، لأجلي، في تلك المساحة التي قد خصصت للمقربين، كنتم سببا في إنقاذ ما تبقي من العام، بسبب دخولكم في آخر دقيقة.

(5)

الرسالة الخامسة.. إلى نفسي

أهلا، اشتقت في ذلك العام إليك كثيرا، أعلم أنك لم تكن تقصد الغياب، كل ما مضي لا يهم، فقط أريدك أن تشارك تلك اللحظة، التي تمسك فيها بالقلم لتعلن عن أن موعد عودتك قد حان، ادعُ كل أحبابك أن يكونوا على الموعد، قدم لهم وعودا، أنك سوف تكون دوما هنا، لأجلهم، كما كانوا هم، عبر عن سعادتك، املك، روحك التي عادت، قلمك الذي بعث من جديد، وحياتك التي ليس لها نهاية
قل لهم إنك صلب، قوي، جبل، أخبرهم بإن الجبل لو هزته ريح فهو جبل!
قل لهم إن العام لم يكن سيئا، فلا يمكن أن يكون سيئا وهم قد شاركوك فيه، أخبرهم بأنك اليوم تقف على ناصية حلم جديد، رؤية، طموح، وحب. مد يدك إلى العام الجديد، وبالأخري صافح عامك الذي مضي.
(6)

الرسالة السادسة.. إلى عداد السنين

لماذا تحسب السنين كما تشاء وليس كما نشاء؟ عليك ألا تضيف لأعمارنا، كل دقيقة ضاعت منا في زحام الطريق، في الظلام، في قضاء الأعمال المفروضة علينا، يجب أن تطرح أيام الحزن، والندم على ما سبق، أوقات الظلام، والقرارات الخاطئة، يجب ألا تحتسب سنوات الإخفاق، وساعات الانتظار لمن لم يأت.
عليك أن تضيف أوقات لمة الأصدقاء، أوقات قضيناها مع من نحب، دقائق استمعنا فيها إلى موسيقى أعجبتنا، وسنوات إنجازنا.
اجمع على أعمارنا، نظرة خاطفة من شخص عابر، عبر في حياتنا كالنسيم ولم نشعر، يد العون التي مددناها يوما، وامتدت لنا يوما آخر

رفقا بنا، فعمري عندك الآن أصبح 22 عاما، ولكن عمري عند نفسي ما زال ابن الـ(18).
(7)

الرسالة الأخيرة ..

"وكم لله من لطف خفي .... يدق خفاه عن فهم الذكي
وكم يسر أتى من بعد عسر .... ففرج كربة القلب الشجي
وكم أمر تساء به صباحا .... فتأتيك المسرة بالعشي
إذا ضاقت بك الأحوال .... فثق بالواحد الفرد العلي"

-علي بن أبي طالب

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.