المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد أحمد رضا Headshot

جلسة مع طبيب نفسي

تم النشر: تم التحديث:

أنا جرح قديم
كان متغطي
إكمني مشتي ولابس كم
سبتني الدنيا بـ 60 أم
وسبتلها 100 ملة ودين

الشتاء، ليل طويل، مرآة لا نرى فيها ظواهرنا، قدر ما نرى كل ما هو يختفي عن أعين الناس، حتى عن أعيننا نحن، نبحث بداخلنا، لعلنا نجد أنفسنا، التي تركناها لغيرنا، لعلنا نجمع باقي كسور أرواحنا المحطمة.

لا أعلم لماذا خلق الله الشتاء، ولا أعلم ما حكمته، في أن يكون ليل الشتاء المظلم، دوماً كاشفاً لخبايانا، كل ذلك لحكمة ما، الله وحده يعرفها.

ولدت في ليلة من ليالي يناير، في قلب الشتاء، فكنت من محبيه، وقتلت فيه، فأصبحت من شهدائه، هؤلاء الذين قتلتهم ذكريات البرد القارص، الذين يحدثون أنفسهم، ويسهرون كل مساء مع الظلام، رحمة الله عليهم.

نحن الذين إتحسروا
لما الحيطان إتكسروا
عظّمنا في اللي بيخسروا
علشان بنخسر زيهم

لماذا يرى الناس أن النخل عظيم، على الرغم من كوني أراه ساذجاً بما يكفي، لجعل الناس تلقيه بالحجارة ليأخذوا خيره، الكل يرى فيه عطاء، يهب خيراته للناس، كلهم دون مبالاة، يلقي خيره على الأرض، دون أن ينظر، ما إذا كان يستحق هؤلاء أم لا، أنا أكره النخيل، أكره شموخه، من سوء الحظ أن تكون شامخاً إلى هذا الحد، الذي لا يمكنك من الانحناء قليلاً، لتلتقط حظاً سعيداً قد سقط منك.

إن كنا نريد أن نكون شامخين، فعلينا ألا نجعل شموخنا يقتل سعادتنا، ويذهب بكل ما نريد إلى حيث لا نعلم، في النهاية، سنبقى نحن وشموخنا وحيدين، بلا مأوى، وبلا سعادة.

مش فاكر إمتي حقيقي بدأت
إنما في فتره فاكرها طشاش
كان فنجان قهوتي مبيفضاش
وبكلم ربنا طول الوقت

نسير كما يسير الزمن، يبقى الزمن على حاله، لكننا نتغير، ما نفعله اليوم، لم نكن نفعله من قبل، وأنت لم تعد كما كنت، حتى أنا لم أعد أنا.

اليوم لم نعد ننتظر اعتذاراً من هؤلاء، الذين أخطأوا في حقنا يوماً ما، لم نعد نهتم للرسائل، لم نعد نتسرع في الرد على الأرقام الغريبة، لا ننتظر من هؤلاء، أن يعيدوا رسم صورهم، التي كسروها بأيديهم قبل الرحيل، الفراق أصبح عادياً، الماضي مجرد ذكريات، حتى الغيرة.. أصبحت لا تؤلم.

ذلك المكان الذي سرنا فيه، تلك الهدية، هذه الرسالة وحروفها، الوردة التي غرستها بيدي في يديك، كل تلك الطرق التي لم تؤد بنا يوماً إلى شيء كانت سراباً.

أنا بكتبك ولا.. بكتب واحد تاني؟
لما إنتي تتخلي.. مين اللي يقراني؟

بالأمس القريب، منحنا الله أشياء، لم تكن لنا، لم نتطلع إليها، حتى لم نكن نتخيل أننا سوف نمتلكها في يوم من الأيام، لم نسع للحصول عليها من الأساس، ولحكمة الله، أخذها الله منا، بعد أن أصبحت هي قمة احتياجاتنا.

نهايات القصص الحقيقية، لا تنتهي دوماً كالأفلام، فلا يمكن لقصة أن تنتهي بأن يحتضن كل شخص من يحتاجه، أمام أعين الجمهور، على مسرح مرتفع جميل، تزينه بعض الستائر، بعد أن يأتي هو بعد فراق طويل، ويجري نحوها، ثم تجري هي الأخرى، لا تصدق نفسها، أنه عاد بعد غياب.

نهاية جيدة، لكنها تبدو غير واقعية.

الواقع يقول إن لكل بداية نهاية مختلفة، وكلما دفعتهم الأيام للعودة، دفعهم القدر نحو الابتعاد، وكلما هم باحتضانها، يجد نفسه وحيداً، يحكي للجمهور قصته، كل شيء في الواقع مختلف.

كل هؤلاء الذين طلبوا منا البقاء.. رحلوا.

أنا جاي متعشم ألاقيك
ومراهن على إني هشوفك
وأديني لقيتك في مكانك
قاعد بين ورقك وحروفك

أحياناً تكون بعض الكلمات من ذهب، لا يمكن أن تنسى، نجد أشخاصاً بلغوا من العمر ما بلغوا، ولاتزال كلمات سمعوها رنانة في آذانهم، يرددونها أينما وجدوا، ويعطونها نصائح لمن أحبوا، ويصيغون منها ثوب حياة، يعيشوا فيه إلى جوار من استحقوا.

"كان في جدع شاب أبوه إداله 30 جنيه علشان يتجوز قام الولد وهو بيدور على بنت يتجوزها سمع منادي بينادي يا مين يشتري الكلام، قاله يا عم إنت بتبيع الكلام؟ قاله أيوه والكلمة بـ10 جنيه. قام الولد إشتري 3 كلمات بـ30 جنيه، الأولى: حبيبك اللي تحبه ولو كان عبد نوبي، التانية: ساعة الحظ متتعوضش. التالتة: من أمنك لم تخونه ولو كنت خاين.

كانت في إيدك آه
كانت بتاعتك لأ
قلت الكلام إياه
ولا ابن عم الحق

خلقت البدايات حتى نصل إلى النهايات، خلقت المعاناة حتى نشعر بالراحة، خلقت التعاسة حتى نشعر بالسعادة، خلقت الخيانة حتى ندرك قيمة الوفاء والأوفياء.

هكذا هي حكمة الله في خلقه، إذ يمنحك كل شيء، حتى تدرك أنه عافاك من نقيضه، ويبتليك بكل شيء، حتى تعلم قيمة نقيضه، ووضعنا نحن في الاختيار بين هذا أو ذاك، ولن ينجح أحد في الاختيار "إلا من أتى الله بقلب سليم".

لو كان فاكرها تفتكر فاكراه
طب لو ناسيها ليه صورتها معاه

النسيان من النعم، لكنه للأسف ليس بيدنا، فلا أحد ينسى ما يريد، ودائماً كانت فكرة نسيان شيء معين، هي أكبر داعٍ لتذكره.

لو سألنا من نسي: هل كنت ترغب في النسيان؟ لقال لا. ولو سألنا من لا ينسى: ألم يأنِ الآوان؟ لقال: ادعوا لي الله أن أنسى.

دائماً المرات الأولى لا تنسى، ولا تنتهي إلا بانتهاء الحياة.
(8)
معلش.. أنا أسف برغي كتير
وبسف في وقتك وفي وقتي
أنا نفسي أنام.. أنا عايز أروح دلوقتي

الكل يهرب من خطاياه، فالخطيئة لا تكسبنا سوى القلق، الأسوأ أن تكون الخطيئة هي الشيء الأجمل على الإطلاق، التي لو عاد بنا الزمن لكررناه.

لا نستطيع الكلام، رغم أن الحلق يمتلئ بالكثير، نعلم أن الله سيداوينا، لكننا لا نعرف متى، لا نندم على حروب أنضجتنا، لكننا نشكو من حروقها، نريد أن نحيا في حرية مطلقة، نضحك كما نشاء، نبكي كما نريد، لكننا نخشى الاتهام بالضعف، لدينا أمل يذهب دائماً، لكننا لازلنا في انتظاره.

متشكر جداً ع الجلسة
هنكمل إمتي علاج طيب
لازم هنشوف بعض قريب
أنا ماشي.. سلام

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.