المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد عادل Headshot

عِش شبابك على طريقتك

تم النشر: تم التحديث:

تشكل مرحلة الشباب العمود الفقري لحياة الإنسان؛ حيث فيها تتكون شخصيته، ويبدأ في الإحساس بالمسؤولية، وتتكاثر عليه الأعباء والاهتمامات، ويكون مطلوباً منه الانتقال المفاجئ من مرحلة الطفولة، حيث المرح واللعب وعدم حمل أي هم للغد، وعدم التفكير في كل التصرفات والكلمات التي يطلقها، إلى مرحلة الالتزام واحتساب الكلمة والموقف عليه، والتي تتشكل تعاملات الغير معه عليها.

وهذا التغير الشديد يكون هو السبب الرئيسي في التوتر والخوف لدى الكثير من الوقوع في الخطأ، فيلجأون إلى أكبر فعل خاطئ -من وجهة نظري- وهو أخذ تجارب الغير ليس للاستفادة منها، ولكن لتطبيقها مثلهم، ومن هنا تكمن المشكلة، فهذا الفعل لن يخرج سوى مجموعة من النسخ الكربونية من الشباب لأسلافهم.
فاختلاف الأزمنة لا بد له أن يصاحبه اختلاف أسلوب التفكير والتعامل، ولكن الثبات على طريقة واحدة من زمن مضى ما هو إلا ضرب من التخبط الذي يضيع شخصية شباب هذه الأيام.

ومن هنا يأتي السؤال الملحّ: كيف يتعامل شاب مع مواقف جديدة ليس له أي خبرة فيها، مع الالتزام بالسلوك الطبيعي لهذه المرحلة، وكذلك عدم تكرار أسلوب غيره فيها؟

هي قاعدة اتخذتها في حياتي، وأظن أن هناك شباباً كثيرين مثلي يفعلونها، وهي (الرسك)، وأعني بها أننا نقوم بقراءة تعامل أسلافنا مع مثل هذا الموقف، ومن ثم قياسها على متغيرات الواقع الجديد الذي نعيشه، ثم نطبق التعامل المثالي مع هذا الموقف بقليل من الخطورة والحذر.

قد يقول البعض إن هذا الرسك قد يكون خطراً وخاطئاً ويحسب نقطة سوداء عليك في بداية حياتك، ولكن هل تكون حياة الشباب بلا خطر لها معنى؟!

الشباب يعني مرحلة العنفوان والنشاط والأفكار الجديدة خارج الصندوق التي تبهر الكبير قبل الصغير، قد يحبها البعض وقد يكرهها الكثير -فكما هو متعارف- كل جديد محط ترقب وارتياب القدماء، ولكن هذه الأفكار هي ما تشكل حياة كل جيل في هذه الحياة، ويرسم معالم هذه المرحلة في الحقبة الزمنية التي عاشها كل جيل.

أحياناً يكون هذا الرسك مدمراً مرحلياً للبعض، ولكنه على الوجه العام هو خير من الندم في المستقبل، فبه استطعت أن أثبت أن لي أفكاراً جديدة وأسلوباً جديداً في حياتي، ولست "كوبي" مثل الآخرين.

وعليه، عليك عدم التفكير الكبير جداً الذي يؤدي إلى تثبيط العزيمة عند فعل أي عمل جديد، بل اتخذ القرار بعد اكتمال الرؤية لديك بدون إرهاق عقلك في التبعات المترتبة على هذا الموقف، وكذلك عدم التسويف والتأجيل، فالفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة، فإن لم تقم باستغلالها فلا تلومنّ إلا نفسك في المستقبل.

عبّر عن مشاعرك وهواياتك اليوم قبل الغد، واستغل كل فرصة تسنح لك للتعبير عن هذا الشعور.

أقول في النهاية:
حياة الشباب بدون أفكار جديدة خارجة عن المألوف -الذي لا يتعارض مع مبادئ الشرع ولا يشكل شذوذاً أخلاقياً عن المجتمع- ما هي إلا جسد بلا حياة، وهذا ما يسبب تدمير شخصيات كثيرة من الشباب، ويخرج جيلاً بلا شخصية معبرة عنه، ولا يحدث أي تغيير يقول إن جيلاً جديداً مر بهذه المرحلة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.