المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد عادل Headshot

فى العشرينيات من عمرى

تم النشر: تم التحديث:

سن العشرين هو سن بداية أو هدم لدى قطاع الشباب، فإما أن تبنيه بالشكل الصحيح وتكمل حياتك في الطريق الصحيح، أو أن تسلك الطريق الخاطئ الذي حتماً ستكمل فيه، ما لم يحدث شيء يجبرك على ترك هذا الطريق.
هذا السن محورى بشكل كبير؛ يبدأ فيه الشباب بالتعرف أكثر وأكثر على رغباتهم، وكيفية الوصول، لها خصوصاً مع انفتاح المجالات والمساحات أمامهم، وتغير طرق تفكيرهم ومعيشتهم باختلاف الأماكن عن السابقة التي نشأوا فيها من قبل.
يحاول الشباب فى هذه السن التعرف على كل جديد، ولا سيما إن كان في هذا الجديد المخاطرة والجوانب الغامضة، ومن هنا تبدأ المشاكل والانحرافات لدى كثير من الشباب.
الأغلب منهم يدخل طريق المخاطرة هذا، من أجل الوصول للمعرفة، وبعضهم من أجل أن يشبع روح المخاطرة لديه وحسب؛ وللأسف ينزلق فيه الكثير بشكل لا يستطيع الرجوع عنه، مثل تعاطي المخدرات والكحولات أو التعامل مع العصابات المجرمة والخارجة عن القانون.
هناك أسباب كثيرة لمثل هذه الانزلاقات تكمن مجملاً في السنين السابقة وكيفية التربية التي عاشها هؤلاء الشباب.
ففي وطننا العربي يغلب طابع الاحتواء والأمر والنهي من الأكبر للأصغر على أشياء كثيرة، حيث يمنع الآباء أبناءهم منذ الصغر من الاقتراب من أشياء كثيرة، بدون حتى أن يخبروهم الضرر والنفع منها، أو الخطورة من الاقتراب منها ويُقصرون كل ذلك تحت كلمة واحدة وهي لفظ "عيب أو حرام"!
عندما يكبر الشاب ويصل لسن العشرين، يشعر بأنه آن الأوان له ليعرف لماذا هذا عيب أو حرام، ولأن والده لم يخبره السبب، فيحاول أن يعرفه بنفسه ويجربه ليعرف تأثيره، ولكن في هذا الوقت للأسف يكون قد وصل الشاب لمرحلة لا يستطيع أحد أن يوقفه عن هذا الطريق، ولا يقتنع إلا برأيه، ومن واقع تجاربه ومحاولاته وفقط.
وهناك سبب آخر لا يقل في خطورته عن السبب الأول وهو "العزلة".
العزلة التى يفرضها قطاع كبير من الآباء على أبنائهم، والمتمثلة في عزلة التواصل مع العالم الخارجي، أو التواصل مع الجنس الآخر، أو حتى التواصل مع الثقافات والعادات في المدن والبلاد المجاورة له.
مثل هذه الأشياء يكبر الشاب فيجدها أمامه، ولم يكن يسمع عنها شيئاً من قبل، فيحاول تجريبها بدون أى قيود لأنه يعتقد أنه الآن قد وصل للسن الذي يستطيع أن يحكم به على الأشياء الحكم الصحيح ويعرف الفاسد من الصالح له.
وهناك عزلة أخرى، وهي عزلة الفكر؛ حيث يجبر الآباء أبناءهم على التصرف والسير مثلهم وفقط، وعند مخالفتهم لمثل هذه الأشياء يلقى التوبيخ والجزاء السيئ.
وعندما يذهب الطفل للمدرسة يجد أيضاً المعلم بنفس الأسلوب، يجبره على الفهم والتفكير بنفس طريقته، حتى وإن لم يستسغها الطفل.
سبب أخير أستطيع أن أضع له أولوية كبيرة، ألا وهو التربية الدينية.
ينشأ الطفل في أسرة لم تعلمه من أمور دينه سوى الصلاة والصوم! بدون أن يعرف أصل الأشياء وموقف الدين منها، ولماذا يتأخذ الدين هذا الموقف، وعلاقة الموقف الديني من كل شيء بالحياة الدنيوية، ولم يتعلم الطفل سوى قوانين المجتمع والحيز الذي يعيش فيه من كل أمر يحدث أمامه، فالطبيعي عندما يتغير المجتمع يكسر هذا الطفل الذي كبر وأصبح شابًّا هذا القانون، ويتأقلم على قوانين المجتمع الجديد بدون التفكير في صحة أو خطأ هذا القانون.
اجد من وجهة نظري الخاصة أن الأسباب السابقة هي أبرز الأشياء التي تدفع الشباب إلى الانحرافات في سن العشرينات.
وأنهي كلامي أن تجنب مثل هذه الانحرافات يقع كليًّا على الأسرة والمعلم في المدرسة، فهما من يشكلان وعي النشء وتفكيره.. النشء الذي يكبر في الغد ويحاول معرفة الواقع الجديد أمامه، فإن كانت تربيته غير مؤسسة تأسيساً صحيحاً وثابتاً، فسريعاً ما ستتقاذفه أمواج الهوى والمخاطرة وتأخذه نحو الانزلاق في مستنقع الانحرافات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.