المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د. خالد أبو الخير  Headshot

العلاقة الغريبة بين وسائل الإعلام الجديد والشباب والفتيات في السعودية

تم النشر: تم التحديث:

من الجميل في وسائل الإعلام الجديد أن حولت الإعلام المؤسساتي الى إعلام فردي يمكن للفرد في أي مكان على هذا الكوكب أن يتواصل مع كل سكانه دون الحاجة الى مؤسسة إعلامية أو ترخيص حكومي أو نطاق جغرافي.

لكن هذا الانفتاح على الآخر أوجد عددا من التأثيرات الايجابية والسلبية خصوصا على المجتمعات المحافظة كالمجتمع السعودي، كما دفعني كثرة ترديد الحكومات الخليجية بعد ثورات الربيع العربي أن وسائل الاعلام الجديد تحولت من هدفها الاجتماعي كوسائل تواصل اجتماعي لتكون محطات سياسية تدفع الشباب نحو التمرد والعنف الى البحث في هذا الموضوع.

وبحكم تخصصي الأكاديمي في الاتصال والإعلام فقد قمت في يناير من هذا العام بدراسة علمية مع فريق عمل لبحث الأثار السلبية للاستخدام المفرط بين الشباب والفتيات لوسائل الإعلام الجديد (يوتيوب، انستغرام، كييك) في السعودية. وتم توزيع الاستبيان عبر الإنترنت وتمت الاستجابة خلال أسبوعين لعدد 2188 مشاركا ومشاركة في الاستبيان.

ومن أهم النتائج التي كشفتها الدراسة زيادة نسبة مستخدمي اليوتيوب وإنستغرام وكييك من الأعمار الأقل من الدارسين في التعليم العام؛ فقد شكل طلاب وطالبات الجامعات او الحاصلين على المؤهل الجامعي النسبة الأعلى من حجم المشاهدة على وسائل الإعلام الجديد (يوتيوب، انستغرام، كييك) حيث بلغوا 56% من مجموع المشاركين في حين كان طلاب وطالبات التعليم العام 41% من حجم المشاركين في الاستبيان وهي نسبة كبيرة يمكن للدارسين في المجالات التربوية عمل دراسات مستقلة عن تأثير ذلك على التحصيل العلمي وعلى الظواهر الإيجابية والسلبية التي يمكن أن تنتج نتيجة التعرض الكثيف لهذه الوسائل.

ويبدوا أن عامل السن والثقافة لعب دورا في قلة المشاركين من التعليم العالي في وسائل الإعلام الجديد (يوتيوب، انستغرام، كييك) بسبب اختلاف اهتماماتهم، لأن المشاركة في هذا النوع من الإعلام يعتمد على المشاهدة أكثر من التفاعل الفكري والثقافي ولذا لم تزد نسبة المشاركين في الاستبيان من حملة او طلاب الماجستير والدكتوراه عن 3% فحسب.

أظهرت الردود على الاستبيان أن الموضوعات الاجتماعية هي الأكثر بحثا في وسائل الإعلام الجديد (يوتيوب، انستغرام، كييك) حيث رأى 33% من المشاركين ذلك. في حين شكلت الرياضة بحكم اليوتيوب ومقاطعه المعادة والمصورة من الهواة ثاني أعلى نسبة مشاهدة وهي 14%.

وشكلت الموضوعات السياسية 5 % من حجم المشاهدة في وسائل الإعلام الجديد (يوتيوب، انستغرام، كييك) وهذا يؤكد حقيقة أن الإعلام الجديد واستخداماته في المجالات الاجتماعية هي الأساس في حين تظل الموضوعات السياسية التي تقلق الحكومات هي النسبة الأقل وهو ما أكدته دراستان قامت بهما اليونسكو عام 2013 بعنوان حرية الرأي حرية التعبير وكذلك جامعة نورث ويسترن فرع قطر عام 2013 على عدد من الدول العربية وكانت نتيجة الدراستين أن الموضوعات السياسية لا تستحوذ على اهتمام أكثر من 6 % من مستخدمي الانترنت.

لكن علينا أن نسجل هنا حضورا للموضوعات الدينية حيث رأى 10% من المشاركين في الاستبيان أن وسائل الإعلام الجديد ساهمت من خلال قنوات اليوتيوب في نشر المحاضرات والدروس الدينية. وتوزعت باقي الاهتمامات على باقي العناصر الأخرى كالمحور الاجتماعي والانساني العام مثل الموضوعات الفنية والموضة وموضوعات التطوير والتنمية البشرية والتعليم والتعلم.

وبالرغم من قيام الادارة الخاصة بالرقابة على الانترنت في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على تصفية المقاطع التي ترد على اليوتيوب في اطار الرقابة الاحترازية على المواقع الاباحية والإرهابية والطائفية والعنصرية إلا أن الدراسة اوضحت أن كثيرا ما يتحايل المشاهدون للدخول على مواقع اليوتيوب باستخدام مفاتيح اخرى للدخول على المواقع الممنوعة وأن الرقابة الحكومية على المواقع لا يمكن أن تكون فعالة الا بالتعاون المجتمعي بدء من الأسرة الى المدرسة والجامعة والمسجد والنادي.

وقد اثبتت هذه الدراسة وجود سلبيات في استخدام المراهقين والمراهقات وطلاب وطالبات الجامعات لوسائل الإعلام الجديد (يوتيوب، انستغرام، كييك)، فيرى 17% من المشاركين ان هناك تقليدا أعمى من قبل الأطفال لما يشاهدونه في اليوتيوب من مقاطع مغامرة في المنزل في مجالات الرياضة والطبخ والتحدي باستخدام الدراجة والسكوتر والقفز من الأسوار وغيرها.

كما يرى 14% من المشاركين أن من التربية الخاطئة ترك المراهقين لمشاهدة أفلام وصور في غرفهم المغلقة بعيدا عن رقابة الأسرة وهو ما أكده 15% من المشاركين في الاستبيان الذين اعترفوا بضعف الرقابة الأسرية على ما يشاهده الأطفال والمراهقون خصوصا إذا علمنا أن اليوتيوب يعطي للباحث خيارات تعتمد على كلمات البحث التي وضعها تكون عادة في يمين الشاشة، ومنها ما يكون محتويا على مقاطع رقص أو إثارة أو مقاطع جنسية مع أن المستخدم لم يقصد البحث عنها وقد يدفعه الفضول لمشاهدتها وبمجرد الضغط على أحدها تأخذه الى مقاطع أكثر في نفس الموضوع.

وفي محيط العلاقات الأسرية والزوجية يرى 15% من المشاركين قلة الاجتماعات الأسرية حتى على المسلسلات التلفزيونية التي كانت خلال ال 60 عاما الماضية محور الاجتماعات الأسرية على العشاء والحوار داخل الأسرة بسبب أن وسائل الإعلام الجديد (يوتيوب، انستغرام، كييك) وفرت لكل فرد إشباعاته من مشاهدة مقاطع فيديو الى صور الى غير ذلك.

كما يرى 7% من المشاركين أن من سلبيات استخدام الزوجين بشكل كبير لوسائل الإعلام الجديد زيادة الشك والغيرة بسبب مفاجأة الزوج او الزوجة أن جوال شريك حياته مليء بصور أو مقاطع فيديو من كييك او انستغرام او اليوتيوب لأشخاص من الجنس الأخر.

لكن من أكثر السلبيات التي اشتهر بها كييك كأحد وسائل الإعلام الجديد كما يرى 16% من المشاركين في الاستبيان هو جرأة بعض الفتيات والشباب في نشر صورهم او مقاطع فيديو لهم في أوضاع لا تناسب تقاليد المجتمع وهي جرأة غير معهودة في مجتمع محافظ ويعرف يعضه بعضا.

كذلك رأى 7% من المشاركين في الاستبيان أن من الصور السلبية في وسائل الإعلام الجديد (يوتيوب، انستغرام، كييك) أن هناك من أفراد العائلات من تقوم بحسن نية بنشر صور للزواجات والعائلات دون معرفة أو رضى العائلة أو الفتيات والسيدات اللاتي تم تصويرهن ويمكن ملاحظة ذلك في العائلات اللاتي تقيم زواجاتها خارج السعودية او العائلات التي لا تمانع في السفر والخروج والتصوير دون العباءة او الطرحة في حين يكون باقي أفراد العائلة من المحافظين.

كما ذكر 10% من المشاركين أن إعلانات يوتيوب التي تعرض قبل مقاطع الفيديو تشكل إغراء إعلانيا سلبيا على العائلات حيث تدفع الأبناء إلى طلب شراء تلك المنتجات والتي لا تكون من أولويات الأسرة.

في النهاية ستظل هذه الوسائل مهمة في التواصل بين مجتمع محافظ اشتهر عالميا بأنه منغلق خصوصا في موضوع المرأة بالرغم من أنه حقق ثالث أعلى معدل استخدام لليوتيوب في العالم بعد أمريكا والبرازيل

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.