المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد عبد الله  Headshot

الشهيد المغفل

تم النشر: تم التحديث:

يصّر بعض الكتاب المغالين في كراهيتهم لجماعة الإخوان المسلمين على حشد المشاعر وتجييش العقول ضد هذه الجماعة، وشيطنة قيادتها، في ظل ذكرى جريمة العصر التي لم تشهد مصر مثلها عبر التاريخ، من قتل وحرق ووحشية ممن اتصفوا بأنهم مصريون، ومن بني البشر -قوات العسكر- الشكل الجديد لاحتلال الأوطان، ذلك القتل الممنهج، والحرق والإفناء البشع الذي أعدت خطته بنماذج مصغرة للميادين وسيناريوهات محددة ومعلومات دقيقة لدى أسلحة متعددة في الجيش، وفقاً لروايات وشهود.

يريد بعض هؤلاء الكتاب -باذلين جهدهم متظاهرين بالحياد- التسوية بين نظام انقلابي غاشم لا يعرف إلا لغة القتل والتدمير، وبين جزء من الشعب آمن بحقه، وأراد الدفاع عنه بكل ما لديه.

جزء من هؤلاء الرجال -بحق- قرر أن يقاوم هذا الظلم إلى النهاية، وأن يبذل دمه، ويظل واقفاً رافعاً رأسه أمام هذا الجبروت، ولو دفع ثمن ذلك حياته، خرج من بيته، رأى الموت مرات ومرات قبل الفض، وأذكر الجميع بأن القتل قد بدأ قبل ذلك بكثير، ولكن دماءً حرة تجري في عروق هؤلاء، ربما لا يستطيع هؤلاء المحللون والكتاب تصورها؛ لأنهم يقتاتون من الوصف والتحليل وربما التلفيق والكذب، لا من الفعل والبذل، فقرر الشهداء قرارهم.

نعم قد تداعت الأحداث ودفعت البعض من قيادات الإخوان لارتكاب أخطاء افتقرت للمعلومات، واتسمت بسوء التخطيط والتقدير، ولم يمروا لا هم ولا غيرهم بمثلها.

كل هذا لا يبرر أبداً وصف المقاومين لأصل الظلم والقهر والاعتداء على الإنسانية في مصر بالمغفلين السائرين خلف قيادة انتهازية، وهم لا يملكون من أمرهم شيئاً!

كذب من وصف الشهيد بأنه راح ضحية غيره أو قل ضحية غبائه وسذاجته!

كذب من وصف الحدث بأنه صراع بين طرفين ظالمين -قيادة العسكر وقيادة الإخوان- والجنود الأبرياء ضحية!

كذب من أراد تلبيساً على الناس وتصوير المشهد على أن من رأى الموت مرات ومرات ثم أصرّ على الاستمرار في طريقه، والدفاع عن حقه وحق أبناء وطنه في كرامة وعدالة وحياة تليق بالإنسان، راح ضحية أوهامه وآماله الفارغة، وكأن الأصل أن يرضى المصري بحياة الذل، أو أن يكون مغفلاً أو مضيعاً لحياته لأجل حفنة من الانتهازيين، ولن يتغير بما فعله شيء!

هؤلاء لا يؤمنون بالإنسان ولا بحقوقه، هؤلاء لا يستطيعون مجرد تخيل أن من بني آدم أحراراً لا يقبلون المهانة والذل والعيش الحقير!

إذا سمع هؤلاء صوت الفعل وأرّقتهم التضحية ممن يهتف:

غيرنا يرتاح للعيش الذليل

وسوانا يرهب الموت النبيل

إن حيينا فعلى مجد أثيل

أو فنينا فإلى ظل ظليل

حسبنا أنا سنقضي شهداء

كذبوهم وراحوا يحاولون بكل طريقة تشويههم واتهامهم بأنهم أغرار مخدوعون، خراف تسوقهم قيادة مضللة!

لا.. لم يذهبوا إلا عن يقين ملأ قلوبهم بأن حياة الذل لا تليق بهم، وأن كرامة الإنسان لا تعود إلا أن يكون كريماً صاحب نفس شريفة، وأن الحقوق لا تسترد إلا بالتضحية.

لم تذهب ولن تذهب دماؤهم سدى، وإن تخاذل عن طريقهم المتخاذلون، ونال من مكانتهم وتضحياتهم الجبناء والمنتفعون، ولا أقل من أن ندفع عنهم وكأني بهم لو عادوا فلن يتراجعوا ولن يندبوا، ولن يكون لهم موقف إلا مناهضة الظلم ومن يستعبدون الناس، والوقوف شوكة في حلق الطغاة، ونوراً يضيء الطريق لكل حر، وفرقاناً بين أهل الحق وأهل النفاق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.