المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد عبد المنعم السيد ابراه Headshot

هذا كافر يجب قتله!

تم النشر: تم التحديث:

في القرون الوسطى، تبوأت الكنيسة الكاثوليكية مقعد الرب في السماء، ولبست رداء الحَكَم فى التوبة والتكفير، حتى إن رجال الكنيسة في هذه الأزمنة الغابرة كانت تعتبر لديهم الأوبئة مثل الطاعون والكوليرا والجدري... إرادة إلهية لا يمكن مواجهتها، ولذلك لما اكتشف دواء التطعيم ضد هذه الأمراض لقي معارضة شديدة من قِبل الكنيسة، وكان أن ألقت جماعة نصرانية قنبلة في منزل الطبيب (بولستون) الذي كان مركزه يقوم بتطعيم مرضى الجدري.

وظلت الكنيسة تعارض أي بحث علمي لا يتماشى مع المبادئ المسيحية، ومنها التشريح الذي اعتبرته تشويهاً لجثث ستبعث بعد البعث في صور مشوهة.

وكذلك كان لرجال الدين الذين دخلوا على خط الإقطاع وتملكوا الإقطاعيات الكبيرة دور كبير وخطير في تخدير مشاعر الفلاحين المستعبدين والمظلومين والمقهورين عند الإقطاعيين، وامتصاص نقمتهم وإجهاض رغبتهم في الثورة والتمرد على ذلك الظلم، بكذبة: أن لهم -الفقراء- الجنة وملكوت السماء.

ناهيك عن موجات التكفير لكل المخالفين للعقيدة الكاثوليكية من أرثوذوكس وغيرهم من العقائد الأخرى كاليهودية والإسلام، حتى وصل الأمر لتكفير الأدباء والمثقفين والعلماء، مثل وكليف وكوبرنيق وغيرانو برونو، وبالطبع أشهرهم غاليليو الذي اخترع تلسكوباً عملاقاً وهو في سن السبعين، اكتشف بعده أن الأرض تدور، فاتهمته الكنيسة بالهرطقة، وأجبرته على الاعتراف علناً أمام الناس بأنه مخطئ في تفسيراته بسبب كبر سنه؛ لأن الكنيسة كانت تعتقد أن بيدها مفاتيح التوبة والتكفير.

اليوم، نجد البعض يطالب الأزهر بالعودة إلى القرون الوسطى، وتقمص دور الكنيسة الكاثوليكية في امتلاك صكوك الغفران والتكفير، ونسوا أن القلوب جميعاً بيد الخالق عز وجل يقلبها كيفما يشاء، فنجد الكافر قد آمن، ونجد المؤمن وقد كفر، وكل هذا بعلم الله وقدرته ولا يد لبشر في تقليب قلوب بشر آخرين.

فالكفر حكم شرعي، وكما أنه يوجد إيمانٌ كذلك يوجد كفر، والكافر من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فليس الكفر حقاً لأحد من الناس، بل هو حق الله تعالى، والذي يحكم ويتولى الحكم بالكفر ولوازمه على الأعيان من الأفراد والفرق والهيئات والدول هم العلماء الراسخون الذين بيدهم القضاء؛ لأن الكفر حكم قضائي؛ لما يترتب عليه من أحكام وحدود.

وما أسهل وأبسط من أن تضع رِجلاً على رِجل وتصدر صكوك (التكفير) بحق هذا أو ذاك أو هؤلاء أو أولئك، فالأمر لا يتطلب أكثر من أن تنطق بكلمة الكفر، والباقي سيبه على الجهلاء!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.