المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خديجة العمري Headshot

مضايا ليست أهم من كيم يونغ أون

تم النشر: تم التحديث:

لا صوت يعلو فوق صوت أنين أطفال مضايا ورجالها ونسائها.. يموتون بصمت جوعا أمام عالم عاجز عن فعل أي شيء لهم، اللهم إلا البكاء على الأطلال، والمشاركة في حملة اللطم الجماعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

هو الزمن الأخير من فصول رثاء الإنسانية يتجلى بأبشع صوره. قامت الدنيا ولم تقعد لأن الرجل المدلل زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون جرب قنبلة هيدروجينية في المحيط قبل يومين من عيد ميلاده السعيد.
تداعى مجلس الأمن في اجتماع طارئ ونددت الدول الكبرى والصغرى بالتجربة، معتبرة أنها تهدد السلم العالمي! عن أي سلم يتحدث هؤلاء؟
هل هو نفس السلم الذي يعيشه أطفال مضايا الرضع حين تنشف أجسادهم لنقص الحليب؟
هل هو نفس السلم الذي تتنفسه الهياكل العظمية الممددة بلا حول أو قوة على أسرَّة الموت البطيء؟

حتى خلال كتابتي هذه الكلمات للتعبير عن حالة الإنكار التي أعيشها، وجلد الذات في نفس الوقت، بأننا بشر نعيش على نفس الكوكب لكنني أحصل على ثلاث وجبات يوميا وما بينها.. بينما انقرضت الكلاب والقطط من شوارع مضايا وحان دور أوراق الشجر والقمامة!

أذكر تماما في حرب يوليو/تموز 2006 على لبنان -وأنا من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت- كيف كان جمهور حزب الله يرفض مساعدات غذائية قدمتها المملكة العربية السعودية لمجرد أنها من السعودية.. وفضلت مئات العائلات "الشيعية" النزوح إلى الزبداني ومضايا وسرغايا المحاذية للحدود اللبنانية إلى حين توقف العدوان الإسرائيلي.

اليوم يرد الشبان الذين كانوا يصطفون في مقاهي مضايا.. يردون الجميل لأهلها، بالوقوف على أسطح المباني المحيطة بها وزرعها بالألغام لقتل كل من تسول له نفسه الخروج للحصول على طعام له ولأطفاله!

فليحتفل كيم يونغ أون بعيد ميلاده بقنبلة أو أي طريقة مجنونة.. فهذا العالم البائس كله بات مجنونا ويحتاج إلى قنبلة أخلاقية توقظ الضمائر الميتة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.