المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خديجة الخاوة Headshot

أنا أنثى لديها حلم

تم النشر: تم التحديث:

لا يمكننا الإنكار أو حتى التظاهر بأن مجتمعاتنا العربية قزَّمت من مساحة الحلم عند الأنثى، فمسلسل التقاليد والعادات وتلك الأسطوانات المتكررة، حول دور الأنثى داخل المجتمع، واضح لا جدال فيه، فالأنثى كائن تقتصر وظيفته في الاعتناء بالشريك وتلبية رغباته ثم الإنجاب، وبذلك الدخول في دوامة المسؤوليات الكثيرة التي لا تنتهي، حيث الكثيرات فقدن أنفسهن داخل هذه الحياة الروتينية، والقليل منهن من نجحن في كلا الجانبين (زوجة ناجحة وحالمة ملهمة).

إذا تمعنتم جيداً في العنوان ستفهمون المغزى من حروفي هذه، أنا لست ضد فكرة أن تكمل أي فتاة حياتها مع شريك عمرها، وأن تعمل جاهدة على النجاح في علاقتها وحياتها مع أسرتها، وتربية أطفالها تربية سليمة، فهذا أيضاً إنجاز لم تحققه الكثيرات ممن اخترن أن يقرن في بيوتهن، بالإضافة إلى أنه سنة الحياة الدنيا، وتكملة للدين، ولا مجال للنقاش فيه، ولا يحتمل التأويلات وكثرة المغالطات.

من وجهة نظر جينية، فالتركيبة الهرمونية للأنثى مع فرط الحنان الذي يميزنا، والأحلام الوردية المتعلقة ببيت مستقر وهادئ وحياة هنيئة، زِد على ذلك حلم الأمومة عالم الحب الخالص واللامشروط تجعل منا محبات ومتشوقات للخوض في هذه التجربة، ولكن لماذا لا يسمح للأنثى العربية أن لا تكون خارج هذا الإطار المعتاد؟ أن يسمحوا لها بأن تروض أفكارها وعقلها على أنه لا يوجد شيء يمنعها من أن تصعد أعلى مراتب تحقيق الذات، في أن تنجح، وأن "تحلم".

بعد كل هذا أجدني دائماً أطرح هذا السؤال على نفسي، فأغدو حائرة بين الكثير من الاحتمالات التي تقودني أحيانا إلى طريق مسدود.

الأحلام رئة ثالثة للإنسان، منها يتنفس ويذوق "معاني" الحياة، كما أن القوة الكامنة فيهم هي ما تجعل لعيشنا كذوات قيمة، سيخبرونك أنك تتوهم.. تتخيل.. سيحبطون كل ذلك الشعور بالعزيمة والإرادة الذي بداخلك تجاه أحلامك، سيهزأون منها.. سيضحكون عليها، لكن هذا لا يعني أن أحلامك ضرب من الجنون، بل لأنهم عاجزون عن مواجهة الحياة التي يقدمها الحلم.

لكل حواء تقرأ ما أنا جاهدة لأن يصلها، الحلم يا سيدتي ليس محرماً عليك، كما قالوا لك، بل المحرم أن تطمسي شخصيتك وتفقدي كيانك، لا شيء يمنعك من أن تسافري إلى أكثر الدول المحببة لقلبك، أن تتعلمي لغات جديدة، أن ترقصي تحت المطر، أن تمتزج ضحكاتك بصوت قطرات المطر، أن تعتادي على طقوس الصباح الملهمة، كشرب قهوتك والاستماع للموسيقى المفضلة عندك، وأنت على ضفاف بحيرة ما والأزهار تزين حجابك.

أن تسترخي وتدللي نفسك حاملة كتابك المفضل وأمواج البحر تداعب مسمعيك، أن تخرجي ذات صباح باكر لممارسة الرياضة مبتسمة في وجه العابرين، أن تحسي بنسمات الصباح تجري في دمك، أن تصرخي بكل قوتك عند قمة جبل أنك ستنجحين وستسطعين كالنجوم في سماء مظلمة، ستتميزين كالقمر في عيون العاشقين.

لا تصدقي أن المنصات العالمية، النجاح، التفوق، التميز ثم الإبهار "للرجال فقط"، بل لكنَّ أيضاً!

أوبرا وينفري Oprah Winfrey الفتاة الزنجية القادمة للحياة إثر علاقة عابرة، تربت في عائلة فقيرة جداً، كانت ترتدي أثواباً من أجولة البطاطس، مما كان يعرضها للسخرية، في سنتها الرابعة عشرة تعرضت للتحرش الجنسي والاغتصاب على يد أحد أقاربها، نتيجة ذلك حملت بطفلها الأول الذي توفي في الساعات الأولى من ولادته، الشيء الذي أثر بشكل عكسي على حياتها؛ حيث أدمنت حبوب الهلوسة والهيروين والكوكايين، على أثر هذا انتقلت للعيش مع أبيها الذي كان له الفضل في شفائها من الإدمان والتخرج في الجامعة بتفوق كبير، كما حازت أثناء دراستها لقب Miss Black tennessee لتجذب إليها الأنظار، وتكون بذلك الانطلاقة في الإعلام.

في سن السابعة عشرة تعرضت للفشل في أول مسيرتها، حيث طردها المسؤول على المحطة التي كانت تعمل بها آنذاك.

سنة 1989 انقلبت حياتها رأساً على عقب بعدما بدأت تقديم البرنامج الأشهر على مستوى العالم Oprah show؛ وهو برنامج يومي بدأ بتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية التي تهم المجتمع الأميركي، وحقق هذا البرنامج نجاحاً استثنائياً ليصبح بذلك نموذجاً إعلامياً ناجحاً على مستوى العالم؛ حيث تقول أوبرا: "أنا متأكدة أن ما نصر عليه هو ما نصبحه".

قصة أوبرا واحدة من القصص النسائية الكثيرة، التي ألهمت الناس حول العالم وحفزتهم على متابعة الكفاح من أجل أحلامهم، لكل واحد منا حلم، يسعى من أجله، لا تجعل الظروف تقف عائقاً أمام تحقيقه، تحدَّها ولا تيأس بمجرد وضعك المادي الصعب، أو تجربة كئيبة مررت منها، أو حتى طفولة أليمة عشتها، وفي الأخير نظرة مجتمع دونية لك.

فتاة لديها حلم تستيقظ كل صباح شاكرة لله على نبضات قلبها وفرصة تحقيق ذلك الحلم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.