المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خديجة المرعي Headshot

إلى مَن أنار طريقنا.. شكراً لك

تم النشر: تم التحديث:

كلمة شكر من القلب أبعث بها إلى صاحب التميز والأفكار النيرة، أزكى التحيات وأجملها وأنداها وأطيبها أرسلها لك بكل ود وإخلاص.

فما أجمل أن يكون الإنسان شمعة تنير دروب الحائرين، فقد كنت شمعة أنارت دروب الحائرين في مجتمعنا الذي أصبح شبه معتم، فلك مني ومن الكل كل الاحترام والتقدير مغروسة في قلوبنا التي لا تذبل ولن تذبل.

ومن هنا أحب أن أكشف لكم عن هذه الشخصية التي كتبت عنها، ولكن مهما كتبت لن أوفيه حقَّه، إنه الباحث السوري الدكتور محمد عصام محو، الذي أوضح لنا أموراً قد نسيناها وغابت عن أذهاننا جميعاً، فقد أوضح أموراً كثيرة، وتحدث عنها كالتعليم والتاريخ والمرأة، وهو أول من قام بتدريب فن الارتجال فأبدع وتألق كعادته، وهنا سأذكر بعضاً من سطوره الذهبية عن التعليم، فقد وجه رسالة للجيل القادم قال فيها:

رسالتي للجيلِ القادم:

لديكم الكثيرُ منَ المهام لإنقاذِ تاريخٍ تمَّ اغتصابه، ستتعاملونَ مع جيلٍ لن يتقبَّل فكرة أن المسلمَ (عبد الرحمن الخازن) سبقَ نيوتن في الحديث عن الجاذبية وصياغةِ قانونها بـ5000 عامٍ، ولا يعدو نيوتن كونه مُستهلكاً ومطوراً طفيفاً لها.
- وأنَّ كوبرنيكوس لص ادَّعى أنه أوَّلُ من عرفَ أنَّ الشمس مركز المجموعة الشمسية، وهو نسخَ جداولَ العالم المسلم ابن الشاطر الذي توفي قبله بمائة عام!

وقال أيضاً معتذراً لرعاة التعليم، لكنها حقيقة واقعية يعيشها الطالب يومياً:

1- حوَّلتم المدرسةِ لـ5 أو 6 سجونٍ سُميَّت حصصاً تعليمية تُستخدمُ فيها أساليبُ كبتٍ وإخمادٍ للمواهب، سميتموها زوراً (طرائق التعليم)، ودرَّستموها في كلياتِ التربية.

2- فصلتم التعليم عن اللهو واللعب والسعادة، وربطتم التعليم بحيطانٍ أربعة.

3- قلَّدتمُ الأسلوب الغربي التقليدي، فصار التلميذ (أسيرَ المقعد)، بمكان مقدارهُ أقلُّ من نصفِ متر، ويعتبرُ (مشاغباً) إن تحركَ منه.

ومن هنا نقول لك: أجدت التعبير والوصف عما في داخل طلاب المدارس وعن معاناتهم النفسية.

وقال معاتباً كبار المجتمع العربي:

حينَ تُصرفُ ملياراتُ العرب في صناعةِ برامجِ مواهبِ الغناء، لا تلوموا الشبابَ إن أحاطوا بحياة الفنانينَ أكثرَ من معرفةِ محمد الفاتح وصلاح الدين.

وقال معبراً عن حبه لمدينته (حلب الأبية):

حلب ثلاثة حروف فقط تختصر كرامة وصمود أمة هي دون بائها حل، ودون لامها حب، ودون حائها لب، ولو حذفوا أياً من حروفها لن تفقد المعنى في حلب كل المعاني وفيها ما تبقى من إنسانيتنا.

ولكل مَن يريد أن يعرف مذهبه أجيبه بهذه الأبيات:

أنا مذهبي عن حب المصطفى لا أذهب** وعذاب قلبي فيه مستعذب
وإذا تكرر ذكره في مسمعي ** فالذكر يحلو والمسامع تطرب
أصبحت لا أرجو سواه لفاقتي ** فلفاقتي وغناه أتقرب
يا سالباً قلبي بحسن جماله ** وقلبي على جمر الغضى يتقلب

وقال لنا في التاريخ متأسفاً على حال شباب وشابات أمتنا العربية:

سامحوني ففي ذات الليلة التي احتفلَ فيها شبابُ الأمة بانتصارِ الريال في دوري أبطال أوروبا، قبل خمسمائة عام كان السلطان محمد الفاتح شاباً يافعاً يقوم الليلة متضرعاً باكياً راجياً أن يكون فتح القسطنطينية على يد جنوده وجيشه (الذي أنبأَ عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنَّه من خيرِ الأمراءِ والجيوش).

ومن هنا أقول لك: جزاك الله عنا خير الجزاء، على كل ما بذلته من جهد؛ لترتقي بهذا الصرح الشامخ إلى القمم، وأن تتميز به عن الكل، أبدعت فكان الإبداع مكانك، وتألقت فكان التألق يليق بك، وأضأت فكان القمر جارك، والسماء دارك.

دائماً هي سطور الشكر تكون في غاية الصعوبة عند الصياغة، ربما لأنها تشعرنا دوماً بقصورها.. مع خالص احترامي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.