المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قياتي عاشور Headshot

أسباب انتشار ظاهرة أطفال الشوارع "7-7"

تم النشر: تم التحديث:

لقد جرت العادة على اعتبار عاملي الفقر والتفكك الأسري أو التخلي عن الأطفال معاً السببين الرئيسيين لظاهرة أطفال الشوارع، غير أن هذا الفكر التقليدي عورِض من ناحيتين؛ أولًا: قد يكون الفقر سبباً مهمّاً يدفع الأطفال إلى العيش في الـشارع، غير أن الغالبية العظمى من الأطفال الذين يعانون من الفقر الاقتصادي لا ينتهي بهم الأمر إلى هذه النتيجة.

ثانياً: بينما صُنِّف كثير من أسر الأطفال الذين يعيشون في الشوارع كأسر تعاني من الضعف أو العنف أو عدم الاستقرار، فقلما يوجد بينهم أيتام أو أطفال متخلّى عنـهم، وتعاني معظم أسر الأطفال ذوي الصلات بالشارع باستمرار من التمييز والفقر والإقصاء الاجتماعي في المجتمعات التي تكون فيها الفوارق كبيرة و/أو في تزايد.

ويحصل قليل منـها على الدعم الاقتصادي والمساعدة لرعاية الأطفال والمساعدة لضمان تحمل الآبـاء الغائبين لمسؤولياتهم تجاه أبنائهم، وعلى خدمات الصحة العقلية أو إعادة تأهيل مدمني المخدرات.

كما نضيف أن عدد أفراد الأسرة يؤثر في تفاعل وسلوك أفرادها، فاحتمالات زيادة المرض بما في ذلك سوء التغذية والإشباع والذكاء الأقل... مع أن حجم الأسرة ليس السبب الوحيد أو النهائي لهذه التأثيرات إلا أنه يعتبر من الأسباب الواضحة والرئيسية، تكون الأسرة الكبيرة عرضة للتصدع والانهيار؛ لأن معظمها يمر بأزمات اقتصادية، وكذلك فإن معدل الهجر أو موت أحد الأبوين فيها مرتفع إلى حد كبير، بالإضافة إلى تضاؤل اللهفة أو القلق على الأطفال، والمعاناة من الضيق في السكن مما يدفع لترك الأطفال خارجاً دون رقابة وانتشارهم في الشوارع بصفة دائمة.

إضافة إلى التربية الخاطئة، سواء كانت عن طريق الشدة أو اللين، كذلك بالنسبة إلى انحطاط المستوى السلوكي للأسرة، فالطفل الذي يجد نفسه وسط عائلة محترفة للإجرام أو تعاطي الممنوعات أو رذائل أخرى يقتدي بسلوكهم ويتأثر بأفعالهم وقد شب عليها.

ومن الأسباب أيضاً البطالة التي تؤدي إلى الكآبة وفقدان احترام الذات، والإدمان، وتحت رداء الفقر تكمن الأسباب الاقتصادية، ويمكن ابتزاز الطفل ليدفع ثمن نصيبه من الغذاء والرعاية بإرساله خارج البيت حتى يكسب حصته، ويكون أمام الطفل ثلاثة مسارات:
1. عمل يمكن كسب المال بطريقة ما.
2. عدم كسب المال فيتعرض للضرب.
3. البقاء في الشارع إلى الأبد.

قد ينجح في الوفاء بدفع حصته ببعض الوقت، ولكن إذا تمرد مع تقدمه في السن فتؤول لنفسه (لم لا يحتفظ بالمال لنفسه بدلاً من تسليمه إلى أمه وأبيه، وقد يؤدي به هذا الفكر إلى الشارع).

الخلاصة
من خلال الدراسة توصلنا إلى النتائج الآتية:

- إن فئة أطفال الشوارع تعد ظاهرة متفشية في مجتمعنا في كل المناطق.
- عدم وجود إحصاءات علمية دقيقة لقياس حجم المشكلة أو تحديد امتداداتها، علاوة على صعوبة إجراء إحصائيات علمية دقيقة.
- تأثر الطفل بالمستوى المعيشي المتدني لأسرته وعدم القدرة على توفير حاجياته هو ما يدفع به إلى العمل في الشارع من أجل تغطية متطلباته البسيطة، فالمستوى المعيشي صار العامل الأساس لفئة أطفال الشوارع.
- العنف ضد الأطفال في المنزل ينعكس سلباً على نفسيته ورفضه البقاء فيه، هارباً من الجو المتوتر والخوف من العقاب عن طريق العنف الشديد الممارس ضده ويجد في الشارع الملاذ والمأوى له.

- لا يُعرف عدد الأطفال الذين يعتمدون على الشارع من أجل بقائهم ونمـائهم، وتتأرجح الأرقام حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، بما في ذلك تزايد التوسع الحضري والفوارق، وكذلك المصطلحات والتعريفات المستخدمة.

التوصيات:

- إجراء مسح شامل وبناء قاعدة بيانات متكاملة عن أطفال الشوارع في مصر حتى نتمكن من رصد عددهم وتحديد أسلوب وطرق العلاج.

- ضرورة إجراء بحوث ودراسات ميدانية واسعة يشترك فيها استشاريون من كافة التخصصات لمعرفة ورصد حكم الظاهرة.

- مساهمة الدولة في توفير السكن والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي لكل الأسر والأطفال المتواجدين في الشوارع.

- إنشاء مراكز خاصة لإعادة تأهيل وتدريب أطفال الشوارع، لإعادة هؤلاء الأطفال إلى المجتمع بصورتهم السوية.

- وضع تشريعات تنظم وتهتم بحقوق الطفل، مع إجراء تشريع عاجل يقضي بمعاقبة الأسرة وأولياء الأمور الذين يتسببون في هروب وخروج أطفالهم إلى الشوارع، وأن تصل العقوبة إلى حد الحبس؛ حيث يشعر الآباء بمسؤوليتهم عن تربية الأبناء.

- الدعوة إلى تفعيل دور وزارة الداخلية بشن حملات يومية لضبط وجمع هؤلاء الأطفال في الشارع والأرصفة لإعادتهم إلى أسرهم أو إيداعهم في الملاجئ ودور رعاية الأحداث.

- اعتماد حكومات الدول برامج تنموية تسهم في التقليص من الهوة الاقتصادية والفقـر المتفشي.

- الاطلاع على تجارب الدول الأخرى في هذا المجال للوقوف على مرتكزات الحل.

- الاستفادة من الدعم المقدم من طرف المؤسسات المتخصصة في مجال التكفل بالطفولة واعتماد خبرات الدول الرائدة في هذا المضمار.

- وضع نظم شاملة لحماية الطفل تشمل القوانين والسياسات والأنظمة والخِدمات ذات الصلة في جميع القطاعات الاجتماعية، ولا سيما الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة والأمن والعدالة، باعتبارها استراتيجية شاملة لحماية جميع الأطفال تشجع على اعتماد نهج شـامل قـائم على الحقوق.

- تخصيص موارد أكبر في الميزانية الحكومية لدعم البرامج الموجهة للأطفال.

- تفعيل دورِ الإعلام لرفع الوعي بأهمية التصدي للمشكلة في مرحلة مبكِّـرة، وعـدم اعتبار هؤلاء الأطفال مجرمين، بل ضحايا يستحقون الرعاية أكثر ممـا يستحقون الإدانة.

ويعد هذا المقال الأخير ضمن سلسلة أطفال الشوارع التي تمثل أجزاء من دراسة سابقة للباحث في المصدر التالي: قياتي عاشور - 2016، واقع أطفال الشوارع: تحليل سوسيولوجي، مجلة كلية الآداب، جامعة بني سويف، العدد 40، يوليو/تموز - سبتمبر/أيلول، ص 231:260.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.