المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قياتي عاشور Headshot

الأحكام القانونية الخاصة بالطفل "6 - 7"

تم النشر: تم التحديث:

تولي النصوص التشريعية المصرية اهتماماً بقضايا استغلال الأطفال منذ ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث تضمنت مواد لمكافحة الخطف والاغتصاب والبغاء والقوادة والاستغلال الجنسي والتشجيع على البغاء، كما نظمت الجزاءات على المخالفين.

وهناك العديد من النصوص الواردة بهذا الشأن في القوانين التالية:

• قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996م المعدل بالقانون رقم 126
لسنة 2008م.
• قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003م.
• قانون مكافحة غسيل الأموال رقم 80 لسنة 2002م.
• دستور جمهورية مصر العربية الدائم المعلن في 1971م
• قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لعام 1961م.
•قانون رقم 89 لسنة 1960م في شأن دخول الأجانب لأراضي الجمهورية العربية المتحدة والخروج منها.
• قانون رقم 128 لسنة 1960م في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989م.
• قانون رقم 97 لسنة 1959م في شأن جوازات السفر.
• قانون رقم 372 لسنة 1956م في شأن الملاهي المعدل بالقانون رقم 169 لسنة 1957م.
• قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950م.
• قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937م.
• قانون رقم 49 لسنة 1933م بشأن التسول.


وبعد أن غدت الحماية المقررة لصغار السن قاعدة دستورية واستقرت في ضمير المجتمع، استلهم المشرّع المصري من ذلك أهمية علاج هذه الظاهرة فقام بتجميع الأحكام التي تتعلق بالأطفال المنحرفين والمعرضين للانحراف في تقنين واحد من حيث الواقع والموضوع والإجراء، منطلقاً في علاجها من منظور اجتماعي قائم على مبادئ أساسية تحقيقاً لرعاية الصغير وتأمينه من التعرض للانحراف، فأصدر القانون رقم 31 لسنة 1974م وتبع ذلك صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 19 لسنة 1977م بإنشاء المجلس الأعلى للطفولة، ثم بعد ذلك صدرت وثيقة حماية الطفل المصري عام 1989م واعتبرت أن السنوات العشر من 1989 - 1999م بمثابة العقد الأول لحماية الطفل المصري والعقد الثاني 1999 - 2009م، وكانت مصر من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل وأصبحت سارية في مصر كقانون من قوانينها.

ونظراً لأهمية هذه الفئة العمرية، يولي المشرع المصري مزيداً من الاهتمام إليها؛ حيث تضمن القانون العقابي الصادر عام 1883م المسؤولية الجنائية للأطفال، كما أنشئت عام 1905م ثاني محكمة للأحداث على مستوى العالم، ثم توالت الجهود الوطنية على المستويات كافة لدعم وتعزيز الرعاية والمعاملة العقابية الخاصة بالأطفال.

وبشكل موازٍ عنيت الجهود الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالطفل بشكل مستقل، وتعاظمت هذه الجهود، وتعاقب على ذلك صدور اتفاقيات إقليمية للطفولة على المستويين العربي والإفريقي، وصدور اتفاقيات دولية في إطار منظمة العمل الدولية تتعلق بتنظيم عمل الأطفال.

وبحسب قانون الطفل فهناك ثلاث وزارات تشترك بالمسؤولية عن معاملة أطفال الشوارع؛ فوزارة الداخلية تقوم بعملية القبض على الأطفال وتدير مقار الاحتجاز، ووزارة العدل تشرف على النيابة العامة والقضاة الذين يقررون مصير الأطفال، ويتطلب منهم وفقاً للقانون مراقبة مقار الاحتجاز لدى الشرطة ومراقبة الإصلاحيات ومؤسسات رعاية الأطفال، ووزارة التضامن الاجتماعي تدير هذه المؤسسات الخاصة بالأطفال، ويتطلب من خبرائها تقييم أوضاع وحاجات الأطفال الذين يمثلون أمام النيابة أو المحكمة.

والحقيقة أن هناك الكثير من العوائق المؤسسية أمام الحفاظ على حقوق الأطفال؛ حيث يقول أحد الخبراء: "إن وزارة الداخلية والتضامن الاجتماعي والعدل هي الجهات التي من المفترض أن تتعامل مع الأطفال (المعرضين للانحراف)، ولكن لا تنهض منها أي مسؤولية كما ينبغي، والأطفال هم في ذيل قائمة أولوياتها، بالإضافة إلى انعدام التنسيق فيما بينها، ويكفي أن نعرف أن الكثير من الإساءات التي يتعرض لها الأطفال في أقسام الشرطة كانت موجودة أصلاً قبل إصدار قانون الطفل، وبدلاً من منع هذه الإساءات أسهم القانون في استمرارها من خلال التعامل مع الأطفال المحتاجين للحماية بوصفهم مجرمين، وإذ ينص القانون على ذلك، فقد أودع هؤلاء الأطفال في رقبة الوزارات الثلاث التي ثبت أنها غير راغبة، أو غير قادرة على حمايتهم.

وتطورت التشريعات المصرية خلال العقود الماضية في إطار من الانفتاح على المواثيق الدولية ذات الصلة واستجابت لما ورد بها من دعوات لمكافحة جرائم حقوق الإنسان، ومن بينها بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية.

ومن أهم التشريعات المصرية المعنية بموضوع البروتوكول الاختياري قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996م المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008م الذي يعتبر علامة مميزة في المسيرة التشريعية المصرية ليس فقط لنجاحه في تحقيق قدرٍ عالٍ من المواءمة مع الاتفاقية وبروتوكوليها الاختياريين، ولكن أيضاً من خلال المشاركة المجتمعية التي قادها المجلس القومي للطفولة والأمومة واستطاع من خلالها التنسيق مع كافة المعنيين في صياغة التعديلات والترويج للمواثيق الدولية المهمة ولثقافة حقوق الطفل.

وينص قانون الطفل على أن تكفل الدولة كحدٍّ أدنى الحقوق الواردة بالاتفاقية وبروتوكوليها الاختياريين كافة، وعلى أن تحكم مبادئ الاتفاقية الأربعة تفسير جميع نصوصه.

تضمن القانون أحكاماً مفصلة تغطي الجرائم كافة التي يشملها البروتوكول الاختياري عن طريق قواعد موضوعية وإجرائية بدايةً من مرحلة تعرض الطفل للخطر، ووصولاً إلى تجريم أفعال الاتجار في الأطفال وفرض عقوبات عليها تصل إلى السجن المشدد والغرامة.

وهو بذلك اعترف لأول مرة في مصر بالجرائم التي يشملها البروتوكول الاختياري ووصفها بوضوح وحدد أركانها وحمى ضحاياها وعاقب مرتكبيها، ومن أهم ما أكدت عليه تعديلات قانون الطفل ضمان حق الطفل في الحماية من العنف بمفهومه الشامل، ومن هذا المنطلق تم تجريم وفرض أشد العقوبات على الجرائم التالية المرتبطة بموضوع البروتوكول الاختياري، وهي: بيع الأطفال أو أعضائهم، أو استغلال الأطفال في البغاء أو في المواد الإباحية، أو العمل القسري أو الاتجار بهم بأي صورة كانت، ومنها الاستخدام في الأبحاث والتجارب العلمية، حتى وإن وقعت الجريمة في الخارج، واستخدام الحاسب الآلي أو الإنترنت أو شبكات المعلومات أو الرسوم المتحركة أو تحريض الأطفال أو استغلالهم في الدعارة والأعمال الإباحية حتى وإن لم تقع الجريمة.

واستحدثت تعديلات قانون الطفل نظاماً جديداً لقضاء الأطفال يعترف بحقوق ثلاث فئات من الأطفال وهم: المعرضون للخطر، وضحايا الجريمة والشهود عليها، والأطفال في نزاع مع القانون.

وينصب التركيز على منع جنوح الأطفال وإعادة إدماج الأطفال الجانحين، هذا بالإضافة إلى وضع تدابير إصلاحية للأطفال أقل من 15 عاماً، وأصبح الحرمان من الحرية هو الملاذ الأخير ولأقصر مدة ممكنة مع وجوب إجراء مراجعة دورية.

كما انتهت اللجنة المصغرة المنبثقة عن اللجنة الوطنية التنسيقيّة لمكافحة ومنع الاتجار في الأفراد من صياغة مشروع قانون متكامل بشأن مكافحة جريمة الاتجار في الأفراد.

أعد القانون وفقاً للضوابط التي وضعتها الأمم المتحدة بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة التي وقعت مصر عليها.

تتمثل أهم ملامح مشروع القانون في تعريف جريمة الاتجار في الأفراد مع تحديد أمثلة لصور النشاطات التي تمثل اتِّجاراً في الأفراد، وفرض عقوبات رادعة على المتورطين في هذه الجرائم، وتقديم كافة أشكال المساعدة القانونية والاجتماعية والصحية والاقتصادية لحماية ورعاية ضحايا الاتجار من خلال صندوق حماية الضحايا، وعدم قصر التجريم على الاتجار في الأفراد العابر للحدود، وإنما تغطيته للجرائم التي ترتكب داخليًّا، والتأكيد على التعاون مع الجهات القضائية الأجنبية.

تعاقبت القوانين المتصلة بالعدالة الجنائية للأطفال، فنصَّ قانون العقوبات الصادر في عام 1883م على انعدام مسؤولية الصغير الجنائية قبل سن السابعة، وترك للقاضي من سن السابعة حتى الخامسة عشرة تقدير مدى توافر التمييز لدى الصغير، والتعامل معه عقابياً تأسيساً على ذلك.

وفى ظل قانون العقوبات الصادر عام 1904م نص القانون على ثلاث مراحل عمرية؛ حيث أبقى سن انعدام المسؤولية عند حد سبع سنوات، وفى المرحلة العمرية (من السابعة حتى الخامسة عشرة) أجاز القانون توقيع العقوبات العادية مع تخفيفها، مع عقوبة التأديب الجسماني، وتدبير التسليم أو الإرسال إلى مدرسة إصلاحية، والمرحلة الأخيرة (من الخامسة عشرة حتى السابعة عشرة) نهى المشرِّع فيها عن توقيع عقوبة الإعدام والأشغال الشاقة.

وقد صدر قانون العقوبات الحالي عام 1937م متضمِّناً استحداث مرحلة عمرية جديدة هي (من السابعة إلى الثانية عشرة) وقُدِّر لهذه الفئة العمرية تدابير تقويمية هي: التسليم، أو الإرسال للإصلاحية، أو التوبيخ.

ولمواجهة المستجدات العالمية في إطار تنفيذ المعاملة القضائية للصغار صدر القانون رقم 31 لسنة 1974م متضمِّناً استحداث فكرة التعرض للانحراف، وأورد بشأنها حالات محدَّدة، واعتبر من هم دون السابعة من الصغار معرَّضين للانحراف في حالة ارتكابهم جناية أو جنحة، وفي ذات الوقت حدَّد المعاملة لكل من هم دون الخامسة عشرة بتوقيع التدابير المنصوص عليها دون عقوبات، وأورد القانون للفئة العمرية (من الخامسة عشرة حتى الثامنة عشرة) أحكاماً خاصة بالعقوبات المخفَّفة الواجب توقيعها عليهم، وقد تمَّ إنشاء محاكم ذات تشكيل خاص لمحاكمة الأطفال جنائياً، ويُشكِّل هذا القانون بداية للتعامل الاجتماعي مع الصغار في رؤية يغلب عليها طابع اعتبار أن الطفل غالباً ما يكون ضحية للمجتمع والبيئة التي نشأ فيها، وأكثر ما يكون سلوكه معبراً عن نوازع إجرامية يتم التعامل معها من خلال الفلسفات القضائية للسياسات الجنائية.

وفى عام 1996م وفي ظل انضمام مصر للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان - ومن بينها اتفاقية الطفل - أصدر المشرِّع المصري القانون رقم 12 لسنة 1996م بشأن الطفل؛ حيث جاء القانون كرؤية تشريعية وطنية متكاملة على نسق الاتفاقية الدولية للطفل؛ ولذلك فقد تضمَّن كافة المبادئ التي استقر عليها المجتمع الدولي في تعامله مع الطفولة بوجه عام، وبصفة خاصة بعض القواعد بشأن إدارة قضاء الصغار، ومبادئ الرياض التوجيهية لرعاية الصغار، باعتبار أنه من ركائز فلسفة الدفاع الاجتماعي الاهتمام بالطفولة من كافة الجوانب؛ لأن توفير وتهيئة الظروف للتنشئة الاجتماعية السوية للطفولة هو خط الدفاع الأول للمجتمع؛ إذ هي التي ستؤدي بطبيعة الحال إلى دفع الشباب السوِيّ ليلعب دوره الطبيعي في تنمية مجتمعه وتلبية احتياجاته، ويحول دون انحراف أفراده أو انخراطهم في دروب الجريمة، الأمر الذي سيؤدي في حالة عدم تحقيقه إلى افتقاد المجتمع للطاقات السوية للأفراد المنحرفين، وتحولهم إلى عبء يتعيَّن على المجتمع تحمل آثاره ومردوداته المادية والمعنوية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.