المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قياتي عاشور Headshot

واقع أطفال الشوارع في العالم "4 - 7"

تم النشر: تم التحديث:

إن الحديث عن أطفال الشوارع لا يمكن تناوله بمعزل عن التغيرات الكونية؛ إذ إنه أضحى من الضروري عند تحليل أي ظاهرة اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أن يبدأ المرء من تأملها على نطاق العالم ثم ينتقل إلى المستويات الخاصة.

فظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية، وتشير البحوث والدراسات إلى أن عدداً من الدول العربية قد تأثرت بإفرازات هذه الظاهرة لأسباب متعددة، منها: الفقر، والبطالة، وعدم المساواة في توزيع الثروة، والتي تعد الدافع الرئيسي لانتشار عمل الأطفال والانحرافات السلوكية وفقدان الأمان.

وهو ما عبّرت عنه منظمة اليونيسيف بأنه "حينما يسود الفقر وعدم المساواة في مجتمع ما تتزايد احتمالات انحراف الأطفال بالعمل كما تتزايد مخاطر استغلالهم".

وتطورت فلسفة حقوق الطفل ضمن اهتمام عالمي واسع، تشكّل وأخذ هيئته الحالية بعد نضال ومطالبة دولية، وذلك بإفراد وتخصيص وثيقة دولية تختص بالطفل وحقوقه.

لقد تطورت فلسفة حقوق الطفل منذ إعلان جنيف لحقوق الطفل عام 1942م، ثم الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1959م والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي نص على أحكام عدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنطبق على الطفل، وأضاف أن الطفل "يحتاج إلى حماية ورعاية خاصة، وخصوصاً إلى حماية قانونية مناسبة، سواء قبل مولده أو بعده"، مروراً بالسنة الدولية للطفل عام 1979م التي أعلنتها الجمعية العامة، وذلك لتشجيع كافة الدول على الحرص على توفير الرعاية والحماية الخاصة بتحسين رفاهية الطفل، وصولاً إلى الإعلان عن اتفاقية حقوق الطفل الدولية عام 1989م ومصادقة أغلب دول العالم عليها ودخولها حيز التنفيذ منذ مطلع عام 1999م وما تلى ذلك من اهتمام دولي بحقوق الطفل من خلال عقد العديد من المؤتمرات الدولية، وورش العمل المتصلة بحقوق الطفل، وسن وتغيير التشريعات والقوانين بما يتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل الدولية ومناهضة جميع أشكال العنف والاستغلال للطفل.

ذلك الاهتمام الذي كان غائباً منذ ما يزيد على أربعين سنة، جاء ليأخذ مكانته الإنسانية "لا حياة للبشر كاملة إلا في ظل حقوق الإنسان، وإن تطور المجتمعات لن يكون حقيقياً وكاملاً وآمناً إلا إذا أخذت جميع شرائحه حقوقها ومنها شريحة الأطفال"، وعلى المستوى الإقليمي هناك العديد من الاتفاقيات والمواثيق الإقليمية، من أهمها الميثاق الإفريقي بشأن حقوق ورفاهية الطفل.

ونتعرض لبعض بنود ومواد اتفاقية حقوق الطفل التي تعتبر الأسرة الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاهية جميع أفرادها، وبخاصة الأطفال؛ لذلك ينبغي أن تولي الحماية والمساعدة اللازمتين لتتمكن من الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها في المجتمع حتى تترعرع شخصية الطفل وتنمو نموًّا متكاملاً ومتناسقاً، فالطفل ينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية وفي جو من السعادة والمحبة والتفاهم.

المادة (18) من الاتفاقية تنص على أنه "تلتزم الدول الأعضاء بتقديم المساعدات اللازمة للوالدين والأوصياء القانونيين لضمان تربية الطفل ونموه مع وضع الأولوية لمصالح الطفل الفضلى مع تطوير المؤسسات والمرافق اللازمة لتقديم خِدْمات رعاية الأطفال"، وتنص الفقرة الأولى من المادة (16) على أنه "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته".

في حين جاءت المادة (19) بمبدأ اتخاذ التدابير الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو إساءة المعاملة أو الاستغلال، والإبلاغ عن مثل هذه الحالات والتحقيق فيها ومعالجتها ومتابعتها".

كما أن المادة (20) تقول: "للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية أو الذي لا يسمح له حفاظاً على مصالحه الفضلى بالبقاء في تلك البيئة الحقُّ في حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة".

وتنص الاتفاقية في المادة (27) على أنه "تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي، وأن يتحمل الوالدان أو أحدهما أو الأشخاص الآخرون المسؤولية عن الطفل في حدود إمكاناتهم المالية وقدراتهم وتأمين الظروف المعيشية اللازمة لنمو الطفل، وأن تقدم الدول المساعدة اللازمة في حدود إمكاناتها لمساعدة الوالدين أو المسؤولين عن الطفل في تأمين تلك الحقوق".

ونصت الاتفاقية أيضاً في المادة (28) على "حق كل الأطفال في التعليم وجعله بكل مستوياته وأنواعه متاحاً على أساس تساوي الفرص، مع إلزامية التعليم الابتدائي وتشجيع الحضور المنتظم وتقليل معدلات ترك الدراسة".

كذلك تنص الاتفاقية في المادة (31) على "حق الأطفال في الراحة والاستجمام ومزاولة الألعاب المناسبة لسنهم وتعزيز حق الأطفال في المشاركة في الحياة الثقافية.

ومن الصعب تقدير عدد الأطفال الذين يعيشون في الشوارع، وقد شُكِّك في دقة التقدير العالمي الذي يشار إليه باستمرار وهو ١٠٠ مليون طفل.

ويخلص البحث الذي أُجري لأغراض هذا التقرير إلى أن التقديرات العالمية لعدد الأطفال الذين يعيشون في الشوارع ليس لها أي أساس في الواقع، ولسنا اليوم أقرب إلى معرفة كم من الأطفال على نطاق العالم يعملون و/أو يعيشون في الشوارع، وثمة اتفاق عام على أن التقديرات المقدمة في الثمانينيات من القرن الماضي مبالَغ فيها، ولكن الوتيرة السريعة لحضرنة سكان العالم ونموهم، إلى جانب تزايد الفوارق والهجرة، عاملان يؤشِّران إلى أن الأعداد تتزايد بشكل عام، بما في ذلك المناطق الأغنى.

وقد يتأرجح إلى حد كبير عدد الأطفال المقبلين على الشوارع ونسبة تدفقهم عليها في مدينة أو بلد ما حسب التغيرات في السياقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وتوافر خدمات الحماية وأنماط التوسع الحضري، ولم تجد هذه حقها من الاهتمام والدراسة والبحث حتى الآن، ولا توجد بيانات وإحصائيات دقيقة عن الظاهرة؛ حيث تتضارب الأرقام، إلا أن التقديرات العالمية تشير إلى وجود ما يزيد على 100 مليون من أطفال الشوارع في العالم يرتكز أكثر من 40 مليون طفل منهم في أميركا اللاتينية والوسطى، وهناك ما بين 25 و30 مليون طفل شارع في آسيا، وأكثر من 10 ملايين في قارة إفريقيا، في حين يوجد ما بين 20 و25 مليون طفل شارع موزعين في باقي قارات العالم، ويقدر هؤلاء الأطفال في العالم العربي بالملايين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.