المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قياتي عاشور Headshot

واقع أطفال الشوارع: تحليل سوسيولوجي| ظروف نشأة الظاهرة "3 - 7"

تم النشر: تم التحديث:

تعد ظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية ذات جذور تاريخية بعيدة لها صلة بتطور المجتمع البشري وتناقضاته؛ حيث تشير بعض الدراسات إلى أنها قد عرفت تاريخياً بصيغ مختلفة، وفي ظل أوضاع عالمية مختلفة.

وقد أخذت أشكالاً ومظاهر متعددة تماشياً مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة، فالظروف الحياتية والمعيشية لها دور في نشأة الظاهرة إلى جانب قيام الحروب والنزاعات المسلحة الداخلية والخارجية والحروب العالمية التي ساعدت في انتشار الظاهرة على مستوى العالم وزيادة أعدادها، وكان من نتائج هذه الحروب العالمية:
- فقدان الأسرة وتشرد الأطفال وانحراف الأحداث.
- ظهور الأطفال المهمَّشين.
- تعرض الأطفال إلى عدد من المخاطر كالإعاقة والاضطرابات النفسية (صدمات الحروب).

وهناك بعض الباحثين يُرجع الخلفية التاريخية للظاهرة إلى القرون الوسطى، وتحديداً إلى عصابات الأطفال التي كانت منتشرة في الريف في أرجاء أوروبا وروسيا في العصور الوسطى، وأن اليابان قد عرفت الظاهرة في عصور مختلفة، وقد أفرزت الثورة الصناعية، في أوروبا وأميركا الشمالية، في القرن التاسع عشر، هذه الظاهرة إلى الحد الذي قبلت معه كجزء من الشكل العام للمناطق الحضرية، ومن الثابت أنها تحدث في أوقات الاضطرابات الاجتماعية أو التحول السريع.

وفي الولايات المتحدة الأميركية كانوا يعتبرون وجود أطفال الشوارع أو كما يسمّونهم (الطبقة غير المنضبطة من الأطفال) تهديداً للممتلكات والمؤسسات الرأسمالية، ولذلك كانت هناك محاولة للقضاء عليهم جسدياً في الفترة من سنة 1853م إلى سنة 1890م، وكانت من إحدى المحاولات شحن وتهجير تسعة آلاف من أطفال الشوارع بالسكك الحديدية من المناطق الشمالية إلى الغرب الأوسط.

وهكذا نجد أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الدول الصناعية كان لها أثر كبير في بروز عدد من المشكلات الاجتماعية ساعدت في توسيع ظاهرة أطفال الشوارع التي أصبحت ظاهرة عالمية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.