المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قياتي عاشور Headshot

مصر الآن في الذكرى الرابعة لـ"30 يونيو"

تم النشر: تم التحديث:

تجمع عدد كبير من معارضي الرئيس المصري محمد مرسي في الذكرى الأولى لتوليه منصب رئيس الجمهورية في 30 يونيو/حزيران عام 2013، وكانت التجمعات في كل من ميدان التحرير، بالإضافة إلى العديد من المحافظات، وذلك للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وفي المقابل تجمع حشود كبيرة من أنصار الرئيس المؤيدة في كل من ميدان رابعة العدوية والنهضة، وانتهت بسلسلة من الأحداث والتطورات على خلفية التظاهرات منها عزل الرئيس مرسي في الثالث من يوليو/تموز وتسليم السلطة للمستشار عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، الذي رقّى السيسي إلى رتبة مشير بعدها بثمانية أشهر، وتعديل دستور 2012، وصدور دستور 2014، وتم إجراء انتخابات، وفاز عبد الفتاح السيسي برئاسة الجمهورية.

وجاء السيسي من بوابة 30 يونيو/حزيران بثلاثة أهداف كبرى تمثلت في استعادة هيبة الدولة، والأمن، ومواجهة إرهاب محتمل.

وفي الذكرى الرابعة لمظاهرات 30 يونيو، وبالنظر إلى حالة مصر، فكان لزاماً علينا أن ننظر بعين فاحصة ومدققة للأجواء الداخلية على مجموعة أصعدة، وهنا نؤكد أنه لم يستطِع استعادة قيمة الدولة وهيبتها، بل حول الإرهاب المحتمل إلى إرهاب حقيقي؛ حيث نلاحظ وصول عدد العمليات الإرهابية إلى عدد 222، يوليو 2013 حتى يونيو 2014، وهو تاريخ تولّي السيسي رئاسة الدولة وارتفعت العمليات الإرهابية منذ العام الأول لفترة السيسي؛ ليصل إلى 700 عملية إرهابية، بالإضافة إلى ازدياد وانتشار العمليات الإرهابية وسط المدنيين ودور العبادة للمسيحيين، فتم تفجير الكنيسة البطرسية في ديسمبر/كانون الأول 2016 والإسكندرية وطنطا بالتوازي مع استمرار العمليات الإرهابية في شمال وجنوب سيناء.

وذكر السيسي أنه جاء لمواجهة الإقصاء وإقامة مصالحة وطنية، ولكن في الحقيقة والواقع المعاش مارس السيسي، ونظامه أسوأ وأوسع عمليات إقصاء في تاريخ مصر، ولم يكتفِ بإقصاء خصومه من جماعة الإخوان المسلمين، ولكن العملية طالت الذين تحالفوا معه من القوى السياسية والليبرالية المدنية، ناهيك عن مطاردة شباب الأحزاب والفاعلين الذين لهم رأي مخالف، وأقرب مثال: تعامل النظام مع المدافعين عن مصرية تيران وصنافير، فشن النظام حملات اعتقال، والقبض على العديد من النشطاء السياسيين والحركات السياسية وأعضاء أحزاب (الدستور، وتيار الكرامة، والتحالف الشعبي الاشتراكي)، وحركة 6 أبريل، وبعض الصحفيين.

وبالنظر إلى الأوضاع الداخلية، فأشارت تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى ارتفاع نسبة الفقر من 26.3% عام 2013 إلى 27.8% في عام 2015، من بينهم أكثر من 5% في مستوى الفقر المدقع، مما يشير ويبشر بتدهور الأحوال الاقتصادية بشكل متزايد يوماً بعد يوم.

وتم رفع الأسعار بشكل يضرب كل طبقات المجتمع، وخاصة البسيطة أو الفقيرة منها؛ حيث كان معدل التضخم (الأسعار) في 2013 كان 10.2%، ارتفع وأصبح معدل التضخم 30.2%.

وفي ظل الاحتفال بالذكرى الرابعة لـ30 يونيو قررت حكومة شريف إسماعيل معايدة الشعب في رفع أسعار الوقود بنسب كبيرة بلغت في المتوسط 45% للبنزين، و40% للسولار، و100% لأسطوانة الغاز، ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد أن هذا القرار سيزيد نسبة التضخم التي فاقت 30% إلى توقعات بالارتفاع إلى 40 % خلال فترة وجيزة.

وبالإشارة إلى التعليم نجد حالاً مزرياً للأسف في كل المستويات التعليمية بخروج مصر من تصنيف دعم التنافسية العالمي في مجال التعليم الأساسي، وخروج مصر من قائمة التصنيف عالمياً في جودة التعليم، وفقاً لما أعلنته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عبر موقعها من خلال المسح الذي تجريه كل ثلاث سنوات عن جودة التعليم العالي؛ حيث أسفرت النتيجة عن خروج مصر من القائمة نهائياً بعد ما كانت في المركز قبل الأخير في آخر تصنيف.

أما عن السياحة فنلاحظ تدهوراً واضحاً في معدلات السياحة وانهارت في 2016 ليصل عدد الوافدين إلى 5 ملايين وافد، بالمقارنة بحوالي 10 ملايين قبل تولي السيسي الرئاسة، وشهدت تراجعاً ملحوظاً بسبب الإضرابات والأحداث الداخلية والعمليات الإرهابية وعدم الاستقرار السياسي، وزيادة الدين العام لإجمالي الناتج المحلي كنتيجة للجوء إدارة السيسي للاقتراض من الداخل والخارج؛ حيث كان يبلغ معدل الدين الداخلي في 2013 كان 1.2 تريليون جنيه وارتفع حتى وصل 3 تريليونات جنيه، أما الدين الخارجي المصري ارتفع من 34.5 مليار دولار في 2013 ليصبح 62.3 مليار دولار في مارس 2017، كما تسلم السيسي الحكم وقيمة الدولار 7.5 جنيه مصري، وصل اليوم إلى 18 جنيهاً بعد قرار تحرير سعر الصرف.

وعن الديمقراطية وحرية الصحافة واقع مؤسف يراه كل مبصر، فحجبت الحكومة ما يزيد عن 125 موقعاً إلكترونياً بحجة نشر الأكاذيب، ومصادرة أعداد بعض الصحف مثل جريدة الصباح، ولكن في حقيقة الأمر هو ضرب بكل الآراء المعارضة للنظام عرض الحائط بحيث لا يكون هناك إلا اتجاه واحد مؤيد، ويعمل على زيادة إقصاء الرأي الآخر، وتكميم الأفواه، وعدم وصول الحقيقة أو الرؤية الأخرى للمواطن أو القارئ.
انتي رايحة بينا على فين يا مصر!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.