المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قياتي عاشور Headshot

أسباب انجراف الشباب المصري في موجة الإرهاب.. حاربوا الإرهاب لا الإرهابيين! "1"

تم النشر: تم التحديث:

تطالعنا الصحف والأخبار بسقوط ضحايا تفجير لكمين أو اشتباك مع مسلحين، الإرهاب الغاشم يضرب كل مفاصل الدولة، فيستهدف الكنائس تارة ومناطق المدنيين ونقاط التمركز الأمني تارة أخرى، وتسارعت وتيرة العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر خلال الفترة الماضية، بما يخلق جواً عاماً من الخوف الذي يهدد أمن واستقرار المجتمع.

إن فهم ظاهرة الإرهاب في أي مجتمع يتطلب فهم الواقع الاجتماعي وإدراكه، حتى يتسنى لنا معرفة الآلية التي تُنتج هذه الظاهرة؛ لذلك وجب علينا أن نبحث في القضية ونكشف عن الأسباب والعوامل التي تدفع إلى ارتكابها وتنفيذها، بهدف التعرف والوقوف على الأسباب الحقيقة؛ لكي نضع استراتيجيات مناسبة للمكافحة ومواجهة هذه الظاهرة.


الأسباب السياسية:

- وصول كثير من الذين لا يتمتعون بسمعة طيبة لبعض المناصب الكبرى في الأحزاب المختلفة، وعمل بعضهم نواباً للشعب، ونجاح كثير من المرشحين في الانتخابات ممن هم دون المستوى الثقافي والمهني والاجتماعي، وبالتالي فقد الكثير من الشباب ممن ليس لديهم القدرة على التحمل والتعبير السليم عن أهمية وفاعلية دورهم، وأعلنوا نقمتهم على أنفسهم وعلى شهاداتهم وعلى أهلهم وعلى أسرهم، ومن ثم على المجتمع.
- عدم وجود القنوات الفعلية أو الشرعية للشباب، وعدم وجود القيادات التي تمثلهم خير تمثيل وتنبع داخلهم ومن اختيارهم الواعي دون تدخل، حتى يتسنى التعبير عن إرادتهم وحل مشاكلهم، خصوصاً أن مشاركة الشباب من خلال الأحزاب هي في معظمها للشباب المتسلقين ذوي المصالح الذين لا يمثلون الفئة العريضة للشباب المصري.

- سيادة كثير من قيم الانحلال والفساد والرشوة واستغلال النفوذ بين بعض رجال السلطة، وسوء اختيار القيادات، وبقاء كثير منهم في السلطة سنوات طويلة برغم المخالفات، وعدم إعطاء الفرصة للتغيير الحقيقي، والدفع بدماء شابة جديدة حتى تعبر عن أحلام ذلك القطاع الحيوي بالمجتمع.

- الصدام بين الجماعات الإسلامية وما لقيته أقطاب ورموز تلك الجماعات من قهر من السلطة الحاكمة.

- غياب دور الأحزاب السياسية وانشغالها بالصراع على السلطة، وهيمنة أعداد كبيرة من رجال الأعمال غير المثقفين على أمانات الأحزاب أو الأمانات المساعدة لتمويلهم المادي، وبناء عليه يبحثون عن مصالحهم الشخصية ويحمون أعمالهم، وغياب التمثيل الحقيقي للشباب ورموزه الشرعية في الأحزاب السياسية وكافة الملتقيات الفكرية.

الأسباب النفسية:

- حب الظهور والشهرة؛ حيث لا يكون الشخص مؤهلاً فيبحث عما يؤهله باطلاً، فيشعر بالتخريب والقتل والتدمير.

- الإحباط أحد أسباب الخروج على النظام وعلى العادات والتقاليد، وشعور الشخص بخيبة أمل في نيل حقه أو الحصول على ما يصلحه، ويشفي صدره، فكثير من البلدان العربية هَمَّشَت دور الجماعات عموماً، ولم تكترث بها؛ بل عذبت وقتلت وشردت ومنعت وصول خيرها للناس، مع زعمهم بحرية الرأي والتعبير، وهذا يكوّن التحزبات السرية وردود الفعل الغاضبة في صورة الإرهاب واعتناق الأفكار الهدامة.

الأسباب التربوية:

- اعتماد التلقين وتنمية الذاكرة الصماء، وإغفال الملكات الأخرى للعقل كالإبداع، والتحليل، والاستنباط، والتخيل، والتعبير، مما يوجد لدينا أجيالاً استهلاكية ليس لها دور في الحياة، يسهل التأثير عليها وقيادتها إلى مسالك منحرفة.

- نقص الثقافة الدينية في المناهج التعليمية من الابتدائية وحتى الجامعة من أي قدر مفيد من التوجيهات الدينية، فما يدرس في مراحل التعليم الأساسي لا يؤهل شخصاً مثقفاً بثقافة مناسبة من الناحية الإسلامية؛ ليعرف ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهو الحد الأدنى من الثقافة الإسلامية.

الأسباب الاقتصادية:

- الاقتصاد من العوامل الرئيسية في خلق الاستقرار النفسي لدى الإنسان، فكلما كان دخل الفرد مضطرباً كان رضاه واستقراره غير ثابت؛ بل قد يتحول هذا الاضطراب وعدم الرضا إلى كراهية تقوده إلى نقمة على المجتمع، وهذا الحال من الإحباط يولد شعوراً سلبياً تجاه المجتمع، ومن آثاره عدم انتمائه لوطنه، ونبذ الشعور بالمسؤولية الوطنية، ولهذا يتكون لديه شعور بالانتقام، وقد يستثمر هذا الشعور بعض المغرضين والمثبطين فيزينون له قدرتهم على تحسين وضعه الاقتصادي دون النظر إلى عواقب ذلك، وما يترتب عليها من مفاسد وأضرار.

- انتشار البطالة في المجتمع داء خطير، وأيّما مجتمع تكثر فيه البطالة ويزيد فيه العاطلون، وتنضب فيه فرص العمل، فإن ذلك يفتح أبواباً من الخطر على مصارعها، من امتهان الإرهاب والجريمة والمخدرات والاعتداء والسرقة، وما إلى ذلك، فعدم أخذ الحقوق كاملة وعدم توفير فرصة العمل هذا يولد سخطاً عاماً يشمل كل مَن بيده الأمر، قَرُب أو بعد، فإن الناس يحركهم الجوع والفقر والعوز، ويسكتهم المال.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.