المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Kate Appleton Headshot

علاقة باردة بيني وبين أبي في المراهقة.. هكذا تغيرت علاقتنا وأنا على مشارف الثلاثين

تم النشر: تم التحديث:

من الصعب أن تظل على اتصال بوالديك بعد أن تترك بيت العائلة - حدث هذا معي منذ أكثر من عشر سنوات - خاصةً إن كان كلاهما متقاعدين ولهما حياة اجتماعية ثرية أكثر مما يمكنك أن تتحمَّل في لندن؛ لذلك، يمدك عصر التكنولوجيا بالكثير من الطرق التي تضمن بقاءك داخل حياتهم وعدم انقطاعك عنهما لوقت طويل.

بالنسبة لأمي وأختي، فلدينا حديث جماعي على تطبيق واتساب حيث نتداول الأحاديث غير المهمة، بل والتافهة، لدرجة أنني في بعض الأوقات قد ينبغي عليّ أن أرجع لقراءة ثلاثين رسالة سابقة، وقد تنالني الاتهامات الغاضبة بأنني لم أظهر الاهتمام الكافي، أو أنني لم أقل رأيي في موضوع ما ذلك اليوم، الأمر مرهق، لكنه في نفس الوقت رائع، ولا يمكنني أن أعتبره غير ذلك.

مع ذلك، فالأمر مع الآباء - كما في حالتي - مختلف تماماً، فليس لدى أبي تطبيق واتساب على هاتفه، إنما يُفضِّل تلقي الرسائل النصية، ولكنه لا يرد أبداً. لذلك، لا يمكنك أن تتأكد إن كان قد قرأها بالفعل أم لا (حتى أسأل أمي عن ذلك حين أهاتفها أو أذكر ذلك سلفاً على واتساب)، وأخيراً، هو ليس حتى من هواة الأحاديث الهاتفية على الهاتف الأرضي.

لذلك، كنت في غاية السعادة، أثناء تواجدي في الأرجنتين في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، حين عرفت أنه قام أخيراً بإنشاء حساب بريد إلكتروني وقرر أن طريقة تواصلنا الجديدة ستكون عبر الرسائل الرقمية.

أفضل قرار على الإطلاق

ذهبت مع الريح كل فترات الصمت المُحرِجة، وطرق التواصل من خلال أمي، وفترات الانقطاع الطويلة، وبدلاً من ذلك، صار لدينا شيءٌ يخصنا بشكل أكبر، يجعلنا نشعر أكثر بالقرب وبأن كلاً منَّا يتواجد في حياةِ الآخر. أخبرت والدي عن الحياة في الأرجنتين، واستمتع هو بسرد معلومات عن حياته الاجتماعية المحمومة، من تناول القهوة كل صباح مع زملاء العمل القدامى، وحتى المشروبات التي يتناولها مع أصدقائه أثناء مباريات كرة القدم، ناهيكم عن أنه أصبح "صديق قارئ" في إحدى المدارس الابتدائية المحلية.

سرعان ما أصبح بريد أبي إحدى أهم محطاتي الأسبوعية. وبحسب تقارير أمي، كان الأمر كذلك بالنسبة له أيضاً. صار الأمر طقساً أسبوعياً، يقرأ أبي رسائلي وحده أولاً، ثم يقرأها لأمي بعد ذلك، ولابد أن أنوِّه بأنني كنت أفعل ذلك أيضاً مع شريكتي في السكن، لدرجة أنني كنت أحياناً أقطع تأملاتها بقراءتي بريد أبي.. قصة قصيرة حزينة، لكنها حقيقية.

بعد عودتي إلى المملكة المتحدة قبل أعياد الميلاد، ظننت أن أبي سيتوقف، ظننت أن التواجد في نفس البلد قد يعطي الشخص إحساساً بأنه يمكنه أن يقابل أي شخصٍ وجهاً لوجه، أو أن يتحدث إليه هاتفياً. على أية حال، لم يحدث ذلك، وما زال، وأنا ممتنة لاستمرار أحاديثنا الأسبوعية.

ربما لابد أن أعترف أنني تعلَّقت بوالدي يوماً ما وكنت فتاته المُدلَّلَة، لقد قمنا بالتسوُّق معاً في مركز ميدوهول بمدينة شيفيلد، وأولى نظارات لي كانت بنفس طراز نظاراته (أشار صاحب المتجر إلى أنها للأولاد، لكنني كنت في التاسعة من عمري ولم أهتم)، كان ذلك حتى أتت مرحلة المراهقة ولم يعد بيننا أي شيءٍ مشترك. الآن وأنا على مشارف العقد الثالث من عمري، من الرائع أن أعيد التواصل معه بشكل منتظم، وأن يكون لدينا شيءٌ يبعث على كل منا السعادة والراحة، خاصةً في هذا العصر الذي صار فيه العالم على وشك الانهيار.

نعم، قد يظن البعض أن هذا متجرِّدٌ من المشاعر، وأن عليَّ أن أقفز في القطار المتجه شمالاً لزيارة والديَّ على نحوٍ أكثر انتظاماً بين الحين والآخر، لكن بالنسبةِ لي، بريد أبي هو شيءٌ رائعٌ حقاً.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة البريطانية لهافينغتون بوست؛ للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.