المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمانة خوجة Headshot

كيف نبني مستقبلنا في زمن الثورات؟

تم النشر: تم التحديث:

لا أعلم إن كنت أتحدث بشكل تعميمي جداً عمن هم بسني أو يكبرونني بقليل، ولكني أعلم علم اليقين بأنهم يواجهون ما أواجه من تحديات لإثبات النفس في زمن الثورات هذا.

عندما يقترب وقت التخرج في الجامعة كلنا يبدأ بالتفكير في المستقبل، وكيف لنا أن نحصل على وظيفة، أو أن نبدأ بتدريبٍ حتى ونحن لا نملك الخبرة الكافية كما يطلبون!

وفوق هذا كله تمنعنا ثوراتنا من التقدم، كلنا نؤمن بالثورات وكلنا نمشي على خطاها، ولهذا نريد أن نطور من أنفسنا ونتقدم، وهنا لا أتكلم فقط عن المتخرجين في الجامعة، بل على جميع الشباب في وطننا العربي، فالسوري لا يجد وظيفة، ولا يجد مكان يستقر فيه.

واليمني قد هاجر إلى أوروبا عل الفرص تلاقيه، ولكنه لا يملك حق الإقامة في البلاد حتى الآن! وهنا المصري يحاول أن يطور من نفسه، ولكن التطوير والتقدم قد أصبحا من المحرمات! والسفر لتلقي الدورات التعليمية والمشاركة في المنتديات لعرض مشاريع الشباب يعتبره البعض عمالة!

والليبي ما زال مجهول المستقبل، كل الكوابح التي تقف في طريقنا تدفعنا أحياناً إلى الاستسلام ولو كان لفترة مؤقتة فقط.

الآن لا ندري ما الذي سنواجهه في الأشهر القريبة القادمة، فأنا بالنسبة لي سأنتقل بعد الإجازة الصيفية للعيش في السويد والاستقرار في تلك البلاد البعيدة، لعل وعسى يتحسن الحال! كيف لي أن أكون متحمسة لبناء مستقبلي وأنا مضطرة إلى الذهاب إلى بيئة جديدة وتعلم لغة جديدة، وأنا أعلم بأن هذه العملية تحتاج من الوقت ما تحتاج، وبناء شبكة اجتماعية وعملية من الصفر في هذا البلد الجديد! والسوري الآخر الذي يحاول أن يتقدم في عمله الخاص في مصر قد يطرد قريباً، واليمني قد ترفض معاملة لجوئه، والمصري قد يعتقل لأنه "عمل لايك" على الفيسبوك، والليبي قد يبقى مجهول المستقبل.

أحياناً، تكون الحالة عكسية، فتفتح لنا الثورات أبواباً وأبواباً من الأفكار المتعلقة بتحسين الوضع بعد الثورة، ولكني ما زلت أعتقد أن "الجواز" يؤثر على تقدمنا في الحياة، فمن يملك الجواز السوري المنتهي من عدة أشهر الذي قد "قتل حالو "صاحبه لتجديده لا يمكنه الحصول على إقامة عمل في معظم الدول، عن الواقع أتكلم أنا هنا ولا أحاول أن أكون سلبية، نحاول نحن الشباب العربي أن نطور من أنفسنا، ولكن دائماً ما نواجه العقبات في ظل تواجدنا في هذه البلاد التي تحكمها السلطات المعادية للتطور؛ لأن التطور والتثقف وقراءة الكتب ستفتح أمامنا أفاقاً تظهر لنا مدى التخلف والرجعية الذي نعيش فيه.

دعونا نحن الشباب أن ننزع الإحباط من قلوبنا، وأن نسعى مع بعضنا البعض لتحقيق ما نطمح له، وإن كانت العملية تحتاج إلى ضعف الجهد الذي يبذل في زمن غير زمن ثوراتنا، دعونا نكون إيجابيين من الآن ونستثمر في أي بيئة اضطررنا أن نعيش فيها لأي سبب من الأسباب؛ ليكون هذا الاستثمار في النهاية لصالح طموحاتنا، دعونا نشجع بعضنا البعض بأي طريقة ولو كانت بكلمة صغيرة لشخص قد تعرفت عليه ولو حتى عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تغير هذه الكلمة الكثير بداخل الشخص الآخر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.