المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Josh Smith Headshot

تأكد من مصادر أخبارك.. فالأمر غاية في الأهمية

تم النشر: تم التحديث:

بعد أن انتهت الانتخابات الأميركية الأسبوع الماضي أصبح الجو ملبداً بالغيوم مع العديد من الأسئلة المنتشرة دون إجابات لها؛ كيف فاز ترامب؟ وكم من الوعود التي أطلقها من على منصته يستطيع أن يلبيها أو يميل إلى تنفيذها؟ وماذا يعني كل هذا للمملكة المتحدة؟ عدا أننا سنسمع الكثير من السياسي البريطاني نايجل فاراج؟

أحد أهم هذه النقاشات، ولا صلة له بشفرات السلاح النووي الأميركي، هو السؤال عن الهوية، وبالتحديد هوية صفحات الفيسبوك ومنصات كثيرة مشابهة لها؛ فإذا استخدم عدد كبير (قل 62% من الأميركيين مثلاً) برنامجك ليحصلوا على الأخبار، فهل أنت شركة متخصصة في نشر الأخبار؟

وإجابة الفيسبوك على هذا السؤال حتى الآن هي النفي المؤكَد؛ شرح آدم موصيري -المسئول عن خاصية تغذية الأخبار في الفيسبوك- موقفهم في سبتمبر/أيلول الماضي قائلاً: "نعمل كأننا شركة تكنولوجية، لأن المشاكل التي نواجهها بشكل يومي هي مشاكل تكنولوجية"، وفيما يخص قسم الأخبار الرائجة أو Trending، فإنه يظهر في جانب شاشتك مع قائمة مقالات قد تختار قراءتها فيما بعد، وتتمثل هذه المشاكل التكنولوجية في عدة أشياء هي: كيف نعرض المحتوى الذي يجعل الناس على موقعنا، ماذا سيتشاركه الناس، وماذا سيعلقون عليه، وكيف ننشئ نشاطاً للناس يجعل الموقع حياً ومستخدماً؟ بالطبع لا يعني هذا أن الفيسبوك سيُظهر أي شيء، فالموضوعات يجب أن ترتقي لمعايير الشركة، التي تمنع "المحتوى الحساس" مثل العُري، لكن المحتوى الذي يحقق هذا الشرط فإن النقرات عليه كنزٌ كبير.

لم تؤثر هذه الطريقة سلباً على إيرادات الفيسبوك، إذ بلغ صافي دخل الفيسبوك حوالي 2 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2016. ومع ذلك بدأ البعض في التساؤل عن تأثير هذا الأمر على النقاشات العامة؛ إذ أنك لن تتعامل فقط مع المحتوى الذي توافق عليه فحسب، بل إن معظم هذا المحتوى قد لا يشبه الكثير من الحقائق الموضوعية.

إحدى القصص التي تدعو لضرورة اليقظة ظهرت عام 2016 أثناء الحملة الانتخابية الأميركية، عندما أدار مجموعة مراهقين من مقدونيا شبكة من المواقع الإلكترونية لمناصرة ترامب، وأنتجوا كماً كبيراً من الكلام الملتهب ذي اللغة الحماسية، وأغلبه كان كلاماً كاذباً أو مسروقاً من مواقع تابعة لليمين المتشدد، وذلك في محاولة لإظهار كلامهم على الفيسبوك ليتحدث الناس عنهم، وكان أغلب المحتوى الذي نشرته مواقعهم غير حقيقي بالتأكيد، وهذه الحقيقة لم تؤرق الصبية المقدونيين؛ إذ كانوا يحاولون ببساطة زيادة العائد الربحي من الإعلانات عن طريق نقرات كل الأميركيين عليها، فهم يشبهون الفيسبوك؛ هدفهم ليس الإعلام، بل ربط الناس بمواقعهم.

ومن المغري أن نرى هذه المشكلة محصورة في اليمين أو مواقع التواصل الاجتماعي. تسببت الحاجة إلى المنافسة لجذب الناس عبر الإنترنت، في وضع ضغط شديد على مصادر الأخبار من مختلف المعتقدات السياسية لصنع محتوى يندفع الناس لمشاركته.

كانت هذه القصص والأخبار عادة ما تأتي من مواقع تخضع لمراقبة أولية من مسؤولي التحرير، مع ضرورة المحافظة على القراء، وعدم نشر الأخبار الباطلة بالكلية، إلا أن هذا الاحترام أصبح أكثر سهولة للاختلاق بشكل متزايد.

للوهلة الأولى يشبه موقع المقدونيين أي مدونة إلكترونية أخرى مؤيدة لترامب، وعندما يتشاركه الناس يظهر الرابط مماثلاً للمستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي.

قد نرى تغييراً في طريقة تعامل الفيسبوك مع الأخبار الكاذبة قريباً، فهناك حديث عن خاصية سرية تتعامل مع هذه المشكلة، إلا أن الموقف التحريري القوي للفيسبوك سيفتقد أهم نقطة أساسية هنا، وهي أن الناس إما لا يستطيعون التفرقة بين الأخبار الحقيقية والباطلة، وإما لا يهتمون بصحة ما ينشرونه وهم الأغلبية.

ومن المستحيل تنظيف شبكة الإنترنت من المواد المضللة أو الكاذبة، ولا ينبغي لنا توقع غياب هذه المواد عن مواقع التواصل الاجتماعي.

التحدي هنا هو تسليح الناس بأدوات تجعلهم قادرين على مواجهة هذه المواد عندما يتعرضون لها. يحتاج الناس إلى فهم أن نقرات الإعجاب والمشاركات لها دور في تحديد المحتوى الذي يرونه، وتذكر أن منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمونها هي شركات خاصة تعتمد على أنشطة الناس كي تظل على قيد الحياة، وهناك بالتأكيد طرق تستطيع بها مواقع التواصل الاجتماعي المساعدة في الأمر -فجوجل فعلت خاصية جديدة للتحقق من صحة الروابط، وأثبتت الخاصية فائدتها لبعض المقالات- لكن المسؤولية تقع في النهاية على المستخدمين أنفسهم.

لا يمكن لليمين المتشدد أو لفيسبوك وحده حل مشكلة الأخبار الكاذبة، وكما قلت من قبل (عندما تحدثت عن الاستجابة للمحتوى المتطرف على الإنترنت) فإن الحل يحتاج إلى تضافر قوى المجتمع: الإعلام، والنظام التعليمي، والمجتمع المدني، فهم جميعاً لديهم مفتاح حل المشكلة، ولن يكون أمراً سهلاً أن يتقصى الناس صحة مصادر الأخبار، لكنه لم يكن بهذا القدر من الأهمية قبل ذلك.

هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"، للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.