المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

John Tizard Headshot

ستة مبادئ رئيسية يجب أن تتبعها مجالس الإدارات كي تكون فعالة

تم النشر: تم التحديث:

بعد أن قضيت ثلاثين عاماً أقدّم خدماتي لعديد من مجالس الإدارات بمختلف القطاعات، فإن نصيحتي هي: ألا تستبد بكم فكرة تسعى دوماً للوصول إلى الإجماع، وألا تراوغوا القرارات.

لقد قدمت خدماتي ونصائحي وإجاباتي لمجالس إدارات يتجاوز عددها قدرتي على تذكره على مدار ثلاثين عاماً، بما فيها مجالس إدارات المنشآت العامة والجمعيات الخيرية وقطاعات الأعمال، وبما فيها مجالس الإدارات المحلية أو الدولية، وقد وصلت، انطلاقاً من هذه الخبرة، إلى خلاصة قول مفادها أن أفضل مجالس الإدارات التي قدمت فيها خدماتي، هي تلك التي كانت تحتوي على إتيكيت مشترك، والتي تعتمد على مبادئ وسلوكيات مشتركة.

إنني أعتقد أن هناك ستة مبادئ رئيسية يجب أن تتبعها مجالس الإدارات كي تكون فعالة.
وهذه المبادئ هي:
الأول: ينبغي أن يشترك جميع أعضاء مجلس الإدارة في مهمة ورؤية ومبادئ وأهداف المنظمة (مع استثناء ملحوظ للهيئات السياسية مثل الحكومة والحكومة المحلية؛ حيث تكون الاختلافات السياسية هامة، ولا ينبغي إخمادها بطريقة متكلفة)، كما ينبغي أن يُقارَن كل قرار مقترح مع مهمة ورؤية وأهداف ومبادئ المنظمة.

الثاني: تتطلب مجالس الإدارات الناجحة أن يكون لديها رؤساء يُحتَذى بهم ويحظون باحترام الأعضاء عندما يكون هناك اختلافات جوهرية في الرأي والسياسة والاستراتيجية.

الثالث: تتطلب مجالس الإدارات تحليلات وبيانات ومعلومات جيدة وذات صلة ويمكن الوصول إليها، التي تكون مصحوبة في الغالب بتعليقات وتوصيات سديدة من الرئيس التنفيذي أو من على نفس درجته الوظيفية، كما ينبغي أن يجعلوا الرئيس التنفيذي مسؤولاً عن كل من هذه التعليقات والتوصيات وأيضاً عن الأداء التشغيلي.

الرابع: ينبغي أن يكون هناك مراجعات منتظمة، وعلى الأقل أن يكون هناك تقييم سنوي لأداء المجلس في المجمل، بما في ذلك: تقييم مدى تحميلهم المسؤولية للتنفيذيين، وقيمة المبادئ التي يضيفونها للمنظمة، والتقييمات الفردية للرئيس وكل عضو على حدة.

الخامس: عندما تكون مجالس الإدارات معينة وليست منتخبة من قِبل دوائر حملة الأسهم، ينبغي أن يكون هناك عمليات توظيف قوية وشاملة، جنباً إلى جنب مع التخطيط السديد لعملية التعاقب على عضوية مجالس الإدارة ورئاستها.

السادس: ينبغي أن يكون أعضاء مجلس الإدارة منفتحون ومخلصون ومباشرون. ينبغي أن يحترموا بعضهم بعضاً، وأن يتصرفوا وفقاً لهذه الصورة، لكن الجدير بالذكر هنا أن هذا لا يعني ضرورة أن يشعروا دائماً بالتزامهم بالسعي للوصول إلى الإجماع، أو أن عليهم تجنب القرارات التي قد تتسبب في انقسام الرأي حول طاولة المجلس.

أرى حسب خبرتي أن معظم هذه المبادئ الستة تفهمها وتمارسها، بدرجة معينة، معظم مجالس الإدارات في كل القطاعات، باستثناء ملحوظ للمبدأ السادس، ويبدو هذا الخلل سائداً في قطاع الجمعيات الخيرية والتطوعية، وقد وجدت على ما يبدو أن كثيراً من رؤساء المجالس ومجالس الأمناء والرؤساء التنفيذيين في هذا القطاع يعتقدون أنه إن لم يتفق الجميع، فلن يُتخذ أي قرار، والآن، على الرغم من أنني قادر على إدراك أن هذا قد يكون حقيقياً بالنسبة للقضايا الجوهرية حقاً، فالحقيقة أن هذا ينبغي أن يكون نادراً للغاية، وأن الظروف/ السيناريوهات التي تتطلب الإجماع ينبغي أن تُحدَّد بوضوح في صيغة الاختصاصات التي تتعلق بمثل هذه المجالس، وأن الحد المطلوب يجب أن يكون واضحاً للغاية على حد سواء.

فالحقيقة أن النقاشات القوية والاختلاف مهمان، كما أنهما جزآن طبيعيان في المناقشات الصحية، من المؤكد أن مثل هذه النقاشات والاختلافات تحتاج إلى أن تُتَّخذ بأسلوب منطقي وأن يُبدي كل عضو مشارك الاحترام المناسب لزملائه/ لزميلاته، في سياق يتأثر من خلاله أعضاء المجلس بمناقشات وآراء الزملاء، أو يتمسكون ويركزون بوضوح على رؤاهم عندما يُسألون عن هذه الاختلافات.

على الرغم من هذا، فإنني واضح في رؤيتي بأن المجلس الذي يسعى دوماً لتجنب مناقشة القضايا التي قد تتسبب في وجود اختلافات ومعارضات رئيسية، مثل هؤلاء الذين يسعون بكل سهولة لأن يكونوا في منطقة الراحة التي تسببها حالة الإجماع، وفي كثير من الأحيان ينتهي بهم الأمر بتبني موقف هو الأقل توافقاً بينهم، والذي يكون في الغالب تفكيراً فقيراً توصلوا إليه عبر المراوغة، والذي يثبت في الغالب أنه ليس في صالح المنظمة.

حسب خبرتي، يكون الأمر هكذا عندما يضطلع المجلس بمهمة تعيين رئيسية، على سبيل تعيين الرئيس التنفيذي؛ إذ إن لجان التعيين التي تسعى للوصول إلى الإجماع بشكل ملحوظ، ينتهي بها الأمر إلى الوصول لأدنى قاسم مشترك بينهم، وهو الشخص الذي يمكن للجميع الاتفاق حوله، والذي يكون في الغالب أقل المرشحين إلهاماً، حسناً، تعتبر الديناميكيات المشابهة لهذا عرضة لأن تحدث على نطاق أوسع.

ينبغي أن يسعى المجلس ورئيسه دائماً لتشجيع مجموعة من الأفكار والتعليقات والرؤى والاختلافات قبل أن يمضي قدماً نحو اتخاذ القرار، الذي قد يتطلب، عند الضرورة، التصويت.

ثمة قضية أخرى؛ لأن عدم وجود تصويت حول طاولة المجلس لا يجب أن يُنظر إليه دوماً على أنه مؤشر رئيسي على جودة المجلس، إلا إذا كان ذلك المجلس لديه إجماع صادق حول كل قضية، وبكل صراحة، إن كان المجلس يصل إلى الإجماع دوماً، فأنا أشير إلى وجود فرص في الحقيقة أننا نتعامل غالباً مع مجلس ليس من المحتمل أن يكون جيداً.

من الطبيعي أن يكون هناك أمور سيأمل، ظاهرياً، أي مجلس بأي قطاع (بما فيها الجمعيات الخيرية) أن يحملوا رأياً مشتركاً، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتعيين رئيس تنفيذي أو تبني استراتيجية رئيسية.

يعتبر هذا الشكل هو ما يُعرف في الحكومة باسم "مسؤولية الحكومة"، وبكل تأكيد، من المفيد السعي من أجل الوصول إلى قبول رسمي لأغلبية الآراء حول القضايا العديدة، ولكن فقط عندما يُتخذ القرار.

قد يكون هذا غير ممكن دوماً، على سبيل المثال مع لجان السلطة المحلية، ولكنه ينبغي أن يثبت فائدته في المعتاد.

سوف يعرف أي رئيس مجلس جيد متى يتجنب شدة الاستقطاب والانقسام، وهو ما يصعب تجنبه في الغالب مع المجالس المعينة أو المنتخبة سياسياً، قد يعني هذا تأجيل التصويت أو اتخاذ القرار لفترة قصيرة، أملاً في تجنب مثل هذا الانقسام. على الرغم من هذا، لا ينبغي أن يكون أي تأجيل من هذا النوع ذا نهاية مفتوحة، وإن كان كذلك سيكون هناك خطورة من عدم التوصل إلى أي قرار على الإطلاق، وهو ما يمكن أن يكون مكلفاً بشدة للمنظمة المعنية.

لكي نتأكد من وجود ثقافة الاختلافات والمناقشات القوية في أي مجلس، من الضروري تعيين أو انتخاب مديرين أو مجلس أمناء لديهم مزيج متنوع من الرؤى والتخصصات والخبرات وثيقة الصلة و/أو الأهلية التي يمنحها أصحاب الأسهم، بالإضافة إلى المهارات الضرورية، بما في ذلك مهارات الاتصال الكافية لتقديم آرائهم وإقناع زملائهم.

تلعب مجالس الإدارات دوراً هاماً في حوكمة وقيادة المنظمات، ولكي نتأكد من أنهم يوفون اختصاصاتهم، فيجب أن يكون مجلساً مليئاً بالطاقة والشجاعة والغاية والعقل الضروري لإحداث الفارق؛ إذ إن النقاشات الجيدة يتمخض عنها النجاح. أما الأسلوب المثير للرثاء الداعي إلى تجنب الاختلاف والخوف من الآراء المختلفة، فإنه سوف يؤدي إلى إغراق حتى أقوى المؤسسات.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة البريطانية لـ "هافينغتون بوست"؛ للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.