المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جودي بوثا Headshot

حان الوقت للسيطرة على مشاعر القلق التي تغمركِ

تم النشر: تم التحديث:

ربما حان الوقت لننتقل من وضع القلق المستمر إلى سلوك المحارب.

نكاد لا نتوقف عن القلق، أليس هذا ما نفعله على الدوام نحن النساء؟ يجتاحنا شعور القلق حول كل شيء! هل سبق لك أن وصلتِ يوماً إلى وجهتك، دون أن تتذكري تماماً الطريق الذي قادك إلى هذه الوجهة؟ لا شك في أن ذهنك كان شارداً، يحلِّق في فضاء آخر، قلقة من كل ما يجري، وما يمكنه أن يحدث في حياتك مستقبلاً وفي حياة من تحبين.

القلق متعب وقد يتحول إلى عادة مُنهكة، لذا ربما حان الوقت لنحول مسارنا من سلوك يطغى عليه شعور القلق، إلى سلوك المحارب. يُعرِّف قاموس ميريام وبستر المحارب بأنه "جندي أو مقاتل شجاع ذو خبرة"، ألسنا نحن النساء جنوداً ومقاتلاتٍ شجاعاتٍ وذوات خبرة، يدخلن غمار الحرب من أجل أُسرنا ومهننا وأصدقائنا وأولئك الذين هم أقل حظا منا، يجب إذاً أن نتوقف عن القلق بشأن مدى قلقنا.

قد تكون عملية التفكير في مسار حياتنا وما نحتاج للتحضير لها، أقل إيلاماً، وتركز أكثر على محور التمكين، ربما كل ما يبعث على القلق، يدور في واقع الأمر، حول مسألة الاستعداد للحظات خوض الحروب، قال صن تزو، في كتابه "فن الحرب": "المحاربون المنتصرون، يفوزون أولاً ثم يتوجهون إلى الحرب، في حين أن المحاربين المنهزمين يذهبون للحرب أولاً ثم يسعون بعد ذلك للانتصار".

ربما، لسنا قلقين بالقدر نفسه الذي يستوجبه وضع الفوز أولاً قبل التوجه إلى هذه الحرب؛ فبدلاً من تسمية هذا الوضع حالة القلق، دعونا نسمِّه وضع الاستراتيجيات، أو بالأحرى دعونا نسمِّه حالة المحارب! وعلى غرار ما يفعله كل محارب ناجح، فلتقم بما يتوجب عليك للتصدي لهمومك ومخاوفك، من خلال بذل الجهد والتصرف بالمنطق، ووضع خطة.

إذا قمنا بتسجيل وإحصاء مخاوفنا، نحصل على صورة أوضح للأمور التي تستدعي تركيز اهتمامنا عليها، وبذل الجهود الضرورية فوراً لتحقيق ذلك، ونحصل أيضاً على صورة واضحة عن الخطر الفعلي المحدق وما يجب في المقابل تأجيله قليلاً أو التخلي عنه.

إن رؤية الصورة الشاملة لدواعي قلقنا تمكننا من التمييز بين ما هو مصدر قلق حقيقي وما هو مجرد هاجس، وفور الانتهاء من إعدادك قائمة بهذه الهواجس، باستطاعتك التواصل مع الأشخاص الذين تثق بهم (والذين تثقين بسداد رأيهم).

الحصول على مشورة قيّمة من مصدر موثوق هو بمثابة الخطوة الثانية للتغلب على ما يثير قلقنا، وحالما ننتهي من إعداد قوائمنا ونحصل على المشورة، يمكننا توجيه طاقتنا لتحقيق التغييرات الواجبة وجني الثمار، وفي حالة عدم وجود هذا الهاجس ضمن هذه القوائم، ينصح الاتصال، على الأقل، بشخص يمكن الوثوق به وإجراء محادثة معه حول مصدر الإزعاج، لقد أثبت الواقع أن نظرة عيون مواسية ومنعشة تحقق المعجزات، خصوصاً عندما تكون هذه العيون لشخص يهتم حقاً بك.

في نهاية المطاف، أياً كانت هذه الاستراتيجية، فطالما تناسبك وتحقق لك هدفكِ، كامرأة محاربة، فما عليك إلا تبنِّيها واستخدامها لصالحك والافتخار بشجاعتك، بدلاً من ترك همومك تسيطر عليك.

قد يكون القلق، من أجل القلق فحسب، مهلكاً للغاية وضاراً بعافيتك، عليك أخذ الوقت الكافي لمواجهة مخاوفك، ورفع التحدي بشكل مباشر. قم بتسجيل هواجسك على قائمة، ومشاركتها مع من تثقين بهم، واصمدي أمام التحدي! ارتقي إلى وضع المحارب الذي خُلقتِ من أجله!

- هذه التدوينة مترجمة عن نسخة الـ"هاف بوست جنوب إفريقيا". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.