المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جنان خالد  Headshot

#وجدتُ_حلًا| اعتنق الفكرة

تم النشر: تم التحديث:

أصعب ما يواجهه الطالب في المرحلة الجامعية هي مرحلة اختيار موضوع لرسالته أو أطروحته.. لا يشعر بصعوبة هذه المرحلة إلا من عاشها أو يعيشها حالياً...
تظنّ للوهلة الأولى أن كل شيء سيكون على ما يرام، ولكن بعد فترة قصيرة تدرك أن المهمة التي تحملها ليست كسابقاتها. ليست كامتحان عابر، أو وظيفة معقدة، أو بحث صغير تكلّف به..

هذه المرحلة هي مرحلة إثبات ذات الباحث، مرحلة إثبات القدرات والمواهب، مرحلة تقبّل المجهول في سبيل مستقبل مشرق.. فبعد مرحلة التلقي التي قد تدوم ثلاث سنوات أو أربع، تأتي مرحلة الإبداع والإثمار.. ومن هنا تبتدئ الرحلة: "رحلة الأثر"..

فالبدايات علامات النهايات، فمن لم تكن بدايته محرقة لم تكن نهايته مشرقة... بدايةٌ يحترق فيها الباحث همة ونشاطاً وجَلداً وجهداً، لتكون نهايته مشرقة بنور العلم وضياء الإمامة، مكللة بالنجاح والقبول في الدنيا قبل الآخرة..

قد يخيب ظن ّالطالب أحياناً - الطالب المجتهد المُجد المخلص - لفشله في اختياراته الأولى، أو لشعوره بعجز أو نقص في الأفكار .. يحاول مراراً وتكراراً، فالأفكار تراوده هنا وهناك.. يغمض عينيه علّه يرى شيئاً.. يفتح كتاباً، يحمل قلماً، يدون أي شيء علّه ينتشله من غربته..

قد تراه شارداً لساعات لا يشعر أنها مرت، أو يتحدث إلى نفسه سراً فتتفلتُ بعض الكلمات جهراً، إلا أنه لا يشعر بالخجل أبداً لسمو مقصده وغايته.. فالأفكار تقضّ مضجعه، تقلق راحته، تقتل ساعاته، تقتحم أحلامه، تجعله أكثر إنصاتا ً لداخله، يحاول أن يستنزف أي شيء ليجد فكرة مناسبة لموضوعه.. وكأنها ضالة يبحث عنها في أرجاء داخله، وزوايا عالمه..

فإن راودته فكرة مقبولة ينقضُ عليها كفريسة لا حول لها ولا قوة.. يلملمها ويبحث عن أطيافها لترتسم صورة واضحة عنها في مخيلته وبعدها ... يعتنقها!
نعم يعتنق الفكرة... فاعتناق الأفكار كاعتناق الأديان.. كلاهما يجب أن ندافع عنهما لآخر نفس في الحياة...
نعم دعْ الفكرة تجري في عروقك مجرى الدم.. دعها تسبح مع كرياتك الحمراء وتعانق كرياتك البيضاء..

تنفسها كالأوكسجين ولا تدعها تخرج من رئتيك.. احبسها في الداخل حتى تراها كل شيء.. تحدث عنها كل الوقت، وانظر إلى العالم من خلالها.. لا تهتم لما يقولون ولا لما يرون فيها.. لا يهمك إلا ما آمنت به ورضيت به..

احملها وطفْ بها أرجاء الكون وآمن بها حدّ الهوس.. دعها تنهش ما تبقى منك، واجهد في تطبيقها..
صدقني الفكرة الصغيرة تتطور فتصبح نظرية.. والنظرية قد يبنى عليها الكثير من الأركان..
لا تستهن بصغار الأفكار، فقد تنضج وتنتج أسمى القضايا، وأرقى الآثار..

حاول دائماً أن تكون صاحب قضية في حياتك، فالبحث العلمي سيكون قضيتك هذه المرة .. القضية التي تبحث عمن يحتضنها ويدافع عنها في صفحات لا عدّ لها.. لا تيأس إن لم تجد يد العون في بداية الطريق، لأن اجتهادك سيشير إليك، فتتوجه أيادي العون لتلتقطك.. فكن كالنجم الذي يضيء موقعه إن تقدّم في المسير.. أو المطر الذي يزهر أينما حلّ ونزل..

اثبت على ما أنت عليه، وما توصلتَ له..
اجعل الإصرار حليفاً، الجِّدُ رفيقاً..
اجتهد واتعب في سبيل ما تبحث عنه..
وارسم في مخيلتك مخططاً يرشدك في طريقك الى النجاح..
ولا تنسى أن تخلص.. لأن تعبك سيذهب سدىً إن لم تخلص.. لا سيما أن الإخلاص رأس العمل وقمته..
فمع الإصرار والثبات والعمل ستتذلل الصعاب وتتبدد المستحيلات وتتحقق الأمنيات.. فيصبح النجاح ثمرة دانية ناضجة تنتظرك في آخر الطريق لتذيقك حلاوة تعبك ..

جنان خالد