المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Jillian Roberts Headshot

اجعل محاربة الكراهية جزءاً أساسياً من طفولة أولادك

تم النشر: تم التحديث:

الفكرة الرئيسية هي ألا تخجل أو تتهرب من مناقشة ذلك، بل بالأحرى يجب عليك أن مواجهته.

منذ ما يقرُب من 20 عاماً، قضيت عدداً لا يحصى من الساعات كطبيب نفسي للأطفال أعمل في الخط الأمامي مع الأطفال الذين لديهم شكل من أشكال الاختلاف كـ: مشاكل أو تحديات الصحة العقلية، والتحديات التنموية / التعلم، وتغيير الأسر، والتباينات في التوجه الجنسي أو النوعي أو العرق، وما إلى ذلك من مشاكل وتحديات.

عبر هذه السنوات سمعت عدداً لا يحصى من الحالات المُفجعة والمثيرة للقلق من التسلّط والتحامل والتمييز، ولكن يجب أن أعترف حتى بعد عقدين من الزمن قضيتهما في خنادق علم النفس ما زلت أُصيب بصدمة شديدة خلال مشاهدة التغطية الإخبارية لما حدث في شارلوتسفيل (هي مدينة في ولاية فيرجينيا في الولايات المتحدة الأميركية).

الأحداث في شارلوتسفيل تعلمنا أنه لا يجب علينا أبداً القنوع والرضا بما نحن عليه. يجب علينا دائماً الكفاح والمحاربة من أجل ما هو صحيح.
علينا أن نقف صامدين من أجل المساواة والإنصاف والاحترام والعطف.
لا يمكننا أبداً أن نعتبر قيمنا أمراً مفروغاً منه.
يجب أن نتحد في كفاحنا من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
نحن بحاجة إلى العيش بالطريقة التي نريد أن يكون العالم بها.
ونحن نعلم أننا يجب علينا ذلك، ولكن السؤال هو: كيف يمكننا تحقيق ذلك فعلاً؟

أجد نفسي أفكر كطبيب نفسي مرة أخرى -وبشكل خاص كطبيب نفسي متخصص في علم النفس التنموي- وإذا كنا سَنُحدِث فرقاً حقيقياً في العالم، فنحن بحاجة إلى أن نبدأ من بيوتنا وأُسَرنا وأطفالنا، هناك خطوات أساسية لتربية الأطفال الذين نأمل منهم تبني الاندماج ومكافحة العنصرية:
1. ابدأ بالتحدث مع أطفالك عن العنصرية والتحيز والتمييز في أقرب وقت ممكن.
2. قُم بصياغة وتعريف أطفالك بالقيم الشاملة.
3. تحدث مع أطفالك عن المشاكل التي تدور حول العالم.
4. شجّع أطفالك على الدفاع ومناصرة وتأييد المظلومين.

وعموماً، فإن الفكرة الرئيسية هي عدم الخجل أو الهروب من نقاش تلك المشاكل، بل بالأحرى مواجهتها بصورة مباشرة، وتمكين أطفالك من طرح الأسئلة، ومشاركة مشاعرهم ومساعدتهم في تحديد ومعرفة ما يمكنهم القيام به.

وبعيداً عن بيوتنا، يجب أن يحدث هذا النوع من التعليم في مؤسسات رعاية الأطفال، ومرحلة ما قبل المدرسة والمدارس الابتدائية، فضلاً عن البرامج والمنظمات المجتمعية (مثل معهد اليونيسكو للتعليم والتدريب).

نحن بحاجة إلى الحديث عن ذلك، الأطفال بحاجة إلى القراءة حول هذه المواضيع، كذلك بحاجة إلى أن رؤية هذه المشاكل في أفلام الكارتون والرسوم المتحركة التي يشاهدونها.

يحتاج الأطفال أيضاً لممارسة الألعاب التي تعزز التنوع والتفكير الشامل، هم بحاجة إلى تَفهُم وإدراك أنهم إذا رأوا شيئاً يظنون ويشعرون في قرارة أنفسهم أنه خطأ لا يجب أن يحدث أو يقع، لا بد عليهم من التحرك، لا يمكنهم مجرد الجلوس هناك دون حركة والسماح لهذا الظلم والخطأ أن يحدث وأن يستمر.

نحن بحاجة إلى التحدث علانيةً ورفض الظلم والتمييز والعنصرية، نحن بحاجة إلى القيام بشيء حيال ذلك.

يمكننا نشر الرسالة لتشجيع أطفالنا على الالتصاق وتأييد الاندماج مع الأطفال الآخرين في ساحات المدارس والملاعب لدينا.

دعونا نعلم أطفالنا التمسك بزملائهم في المدرسة الذين قيل له أن "يعودوا إلى ديارهم" فقط؛ لأنهم جاءوا من جزء مختلف من العالم.

تمكين أطفالنا من الوقوف جنباً إلى جنب مع أولئك الأطفال الذين يتم التخويف والتنفير منهم؛ لأنهم يبدون مختلفين بطريقةٍ ما أو لأن لديهم مستوى مختلفاً من القدرة.

يجب علينا الثناء عليهم لجلوسهم بجانب ذلك الطفل الذي سُخِر منه بسبب دينه، أو لون بشرته أو لأن لديه زوجاً من الأمهات أو الآباء من نفس الجنس.

نحن بحاجة إلى ضمان أن أطفالنا تتم تربيتهم ونشأتهم على قيم صحية وبنظرة شاملة للمجتمع بجميع طوائفه وأفراده. أطفالنا بحاجة إلى أن ينشأوا ويكبروا بعقلية شاملة ومنفتحة.

وسنعرف أننا أحرزنا تقدماً حقيقياً كمجتمع عالمي إذا تمكن أطفالنا من التصدي لكل وأي شكل من أشكال التمييز والتحيز ومعرفة كيفية سحقه تماماً.. وفي أطفالنا سنجد الأمل.

هذه المادة مترجمة عن مدونة الـ"هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.