المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جنيفر فاندكريك Headshot

3 أسئلة إذا وجهتها للأم العاملة تشعرها بالإهانة

تم النشر: تم التحديث:

كان ذلك هو أسبوعي الأول في وظيفتي الجديدة المرموقة، وكنت مصممة على خلق انطباع جيد. لقد انتقلت مؤخراً إلى أستراليا لافتتاح أول مكتب لشركتي في الخارج، وأحضرت أسرتي الصغيرة معي.

ونظراً لاستمرار نقاش مكثف حول استراتيجية التسعير لفترة أطول من المتوقع، استدار نحوي أحد الزملاء وسألني: "إذاً، من الذي يصطحب أطفالك من المدرسة اليوم؟".

وعندما أخبرته أنني لن أصطحب أطفالي لأنني، وبوضوح، أتواجد هنا، تابع حديثه متسائلاً عمل توقعته: "أوه، أنت تعملين لدوام كامل؟".

للأسف.. لقد تحولت للتو من محترفة متمرسة إلى أم كسولة.

لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً كي أتقبل تلك الجرعة الثقيلة من الشعور بالذنب التي ترافقني بشكل طبيعي؛ نظراً لأنني أم عاملة. ولحسن الحظ، بلغ أطفالي حالياً الثانية عشرة، وتمكنوا من تخطي هذه المرحلة حتى الآن دون أن يتأثروا، رغم حياتي الوظيفية. وبعد أن أصبحت أكثر احتمالاً، يمكنني بصدق أن أقول بأنني أشعر بارتياح كبير حيال دوري كأم عاملة، ولكن لا يمكن تحقيق هذا بسهولة.

وباستمرار ترافقني التعليقات المرتجلة والأسئلة خلال مسيرتي، ولم يسبق أن وُجِهت قط إلى أحد الآباء العاملين. فأحياناً يطرحها زملاء العمل، ولكن من المُرجح أنها تأتي بحُسن نية لإبقائي بالمنزل أو حتى من أحد أفراد الأسرة.

وبينما يمكن أن تصدر الأسئلة عن أي شخص، دائماً ما تكون النتيجة واحدة.. فهي تشعرني بالانزعاج والإحباط والغضب.

ولذا، من أجل مصلحتنا نحن الأمهات العاملات - وهناك الكثير منا، على أي حال - نستعرض فيما يلي الأسئلة التي يجب أن نتفاداها كما نتفادى الطاعون.

1. هل أنتِ بحاجة إلى العمل؟

ليست هناك إجابة مباشرة على هذا السؤال. فهو سؤال محير نظراً لوجود افتراض ضمني بأنه لا ينبغي عليّ العمل إلا إذا اضطررت إلى ذلك لإعالة أسرتي. ومع هذا، إذا كنت بحاجة فعلية إلى العمل، حسناً، فما الخطب مع زوجي الكسول الذي يجب أن يعمل لإعالة الأسرة حتى أتمكن من البقاء في المنزل؟ نعم، ليس هناك ثمة إجابة مباشرة.

2. ألا يشتاق إليك أطفالك؟ أو... ألا تشتاقين إلى أطفالك؟

هذا بمثابة حكم نقي ملفوف بأناقة داخل طرد صغير. وهو أحد التساؤلات المبهمة التي لا تحظى بإجابة مباشرة. إذا لم أشعر بالاشتياق إلى أطفالي، أكون متحجرة القلب، وإذا اشتقت إليهم، إذاً فلماذا أعمل؟ فلا تطرح هذا السؤال وحسب.

وعلى أي حال، تكون الإجابة "نعم، في بعض الأحيان. وبعد ذلك، أتذكر أنني أمضيت الكثير من الأوقات الممتعة معهم في الصباح والمساء وفي عطلات نهاية الأسبوع".

3. كيف تقومين بهذا؟ لا يمكنني مُطلقاً أن أترك تربية أطفالي للغرباء.

غرباء؟ هل تمازحني؟ يمكن أن يُطلق على النساء الاستثنائيات (وهن بالفعل نساء في المقام الأول) اللائي يساعدنني على تربية أطفالي أي شيء عدا غرباء. فهن بمثابة الشريكات أو الصديقات. إن البطلات الخارقات اللائي يملأهن العطف والصبر والرعاية يعملن باجتهاد منقطع النظير حتى يتعلم وينمو ويتطور الأطفال الذين يخضعون لرعايتهن ويُصبحوا من البشر المحترمين والمسؤولين.

فعندما كنت أصغر سناً، عملت في مجال رعاية الأطفال لما يزيد على العام. وسيتفهم القليل من الناس مدى الرعاية التي تقدمها تلك المحترفات البارعات اللائي يتقاضين أجوراً بسيطة نظير رعايتهن للأطفال المسؤولات عنهم. صدقني، إن هؤلاء النساء لا يقمن بهذا من أجل المال فحسب. فهل تعلم أن العاملين المعتمدين في مجال رعاية الأطفال في أستراليا يحققون نصف متوسط الأجر الوطني تقريباً؟

وفي هذا السياق، هل يمكن أن يتفضل الجميع بالتوقف عن قول "أنا لا أعرف كيف تقومين بهذا". ويبدو الأمر لي وكأنني اتخذت بعض القرارات الحياتية المجنونة التي تتمثل في العمل وتربية الأطفال.

ومع ذلك، تعمل، في الواقع، غالبية الأمهات الأستراليات طبقاً للمكتب الأسترالي للإحصاء ABS، ومن بينهن 53 بالمائة ممن يقل عمر أطفالهن عن خمس سنوات، بالإضافة إلى 75 بالمائة ممن تتراوح أعمار أطفالهن من ست إلى أربعة عشر عاماً.

نحن بحاجة إلى أن يحترم كل منا اختيارات الآخر، سواء بالعمل من عدمه، أو البقاء في المنزل من عدمه. فكل الأمهات والآباء يتخذون هذا القرار الصعب الشخصي للغاية، كما أننا نتمكن من التأقلم عليها جميعاً بأساليبنا الشخصية. وبما أن كوني من الأمهات العاملات يناسبني إلى حد كبير، فإنني أتفهم تماماً السبب في اختيار أحدهم البقاء في المنزل.

ولذا، عندما تتحدث إلى أحد الأمهات العاملات، تحرر من سؤالها عن أطفالها، أو استفسر عن أكبر التحديات التي تواجهها في العمل حتى الآن. ولكن إذا أردت مناقشة ذلك اللغم الذي يتعلق بالتوازن بين العمل والحياة، عليك أن تتجنب الأسئلة المذكورة أعلاه.

في الواقع، كي تجعل هذا الأمر بسيطاً بالفعل، تجنب أي سؤال لا يمكنك أن تطرحه على أحد الآباء العاملين.


- هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الكندية لـ"هاف بوست"، للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.