المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمدي جوارا  Headshot

إفريقيا والربيع العربي

تم النشر: تم التحديث:

الواقع أن الشعوب الإفريقية تفاعلت كثيرًا مع الربيع العربي منذ انطلاقه في 2011 م بتونس ومصر وغيرها من بلدان الثورات، والتي انتهت إلى ما لم يكن أحد يتمناه أو يرجوه على الأقل في المدى القريب، أتذكر كم من الساعات والأوقات التي كنا نقضيها ونحن نتابع ثورة مصر وخاصة ليلة تنحي مبارك، وكنت ألاحظ في الزملاء الذين كانوا يتابعون كيف كانوا يعلقون ويتفاعلون مع الحدث وكأنه واقع في بلدانهم، ولا أدري..

وكنت أتساءل فيما إذا كان النظام المصري قد أساء فعلًا إلى أي أحد منهم، فإذا بي أجد أن السبب وراء كل هذا التفاعل هو مقتهم وكرههم للظلم وإهانة الكرامة الإنسانية في مصر وغيرها..

وهنا لا أدعي المثالية في تلك البلدان الإفريقية فحالها ليس أفضل من حال تلك الدول التي قامت بها تلك الثورات؛ فمعظم الدول الإفريقية في مجملها تحتاج إلى ثورات حقيقية ضد الظلم والتبعية العمياء دون أي حسابات سياسية أو اقتصادية قد تجلب الوباء والهلاك بتلك الأمم والشعوب عاجلًا أم آجلًا..

المستوى الرسمي والربيع العربي
وحتى على المستوى الرسمي كان هناك تأييد لثورتي مصر وتونس، ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير بين إفريقيا الرسمية والربيع العربي هو انتقال الثورة إلى ليبيا وانتهائها بمقتل القذافي، والذي كان يعتبر رجلًا إفريقيًّا يدعم الدول والشعوب الإفريقية وحاول استثمار العائدات الاقتصادية في ليبيا في القارة السمراء وليس أوروبا أو أمريكا، هذه الثورة التي حدثت في ليبيا...

ورغم الجهل المطبق الذي صاحب الرأي العام الإفريقي تجاه القذافي ونظامه.. وتغطية القذافي جرائمه في وطنه عن الأفارقة بسبب إنفاقه المغدق على رؤساء القارة، كل ذلك جعل الأفارقة يتراجعون عن دعم الثورات العربية أو الاهتمام بها على مستوى الاتحاد الإفريقي وحتى على المستوى الشعبي بعض الشيء، وما زال الكثير من الأفارقة يشعرون بتأنيب الضمير في عدم نصرتهم لنظام القذافي على المستوى الرسمي، واعتبار حرب الناتو كانت لمواقف القذافي الداعمة لقضايا القارة..

انقلاب مصر وإفريقيا
لا تعتبر مصر استثناء في االقارة بالنسبة للانتخابات فمعظم الدول الإفريقية شهدت انقلابًا أو عدة انقلابات سياسية في كل البلاد، وكلها كانت مدانة من قبل الاتحاد الإفريقي، وكذلك حتى انقلاب مصر أدين من قبل الاتحاد الإفريقي وتمّ تجميد عضوية مصر عن الاتحاد، وحتى في وقتها شكلت لجنة برئاسة السيد/ ألفا عمر كوناري، رئيس الاتحاد الأسبق من أجل التحقيق في أحداث الانقلاب، والذي لم يفعّل بشكل جدي للأسف.. وأعيد الاعتبار لمصر بعد استفتاء الرئيس المصري -وليس انتخاب- السيسي.. ويرجع ذلك لسببين في رأيي:
أولًا: أن هناك دولًا كبرى تضغط على الاتحاد الإفريقي في التعامل مع النظام المصري والاعتراف به كأمر واقع ولا يستطيع أي أحد ينكر ذلك؛ ولذا شاهدنا عدة رؤساء أفارقة يشاركون في كثير من الفعاليات الدولية والتي يقوم بها النظام المصري سواء في حفل التنصيب أو حفر قناة السويس الأخيرة..

ثانيًا: وهو رأي شخصي أن النظام المصري استطاع أن يقنع الكثير من القادة الأفارقة أن الإرهاب الذي يعصف ببلدانهم في القارة إنما أساسه وجذوره هو هو الإرهاب الذي انقلب عليه السيسي، ويقصد به طبعًا الإخوان المسلمين باعتبارهم أولى حركات الإسلام السياسي، ونحن نعلم في جو كهذا يسهل مقارنة كل ذلك بما يحدث مع جماعة بوكوحرام في نيجيريا أو القاعدة في الساحل الإفريقي وفي القرن الإفريقي مع الصومال وحركة الشباب وغيرها.. مما يسهل إقناع الرؤساء به فيقبلون بالأمر الواقع..

وأخيرًا .. لا يمكن الحكم بأن إفريقيا كلها ضد الربيع العربي لأن غالبية الشعوب الإفريقية تدعم هذه الثورات، وحتى عاصفة الحزم تفاعل معها الأفارقة؛ مما جعل الرئيس السنغالي/ ماكي سال يرسل أكثر من 200 جندي سنغالي إلى السعودية لمساعدتها في التحالف العربي ضد الحوثيين، وهناك أنشطة كثيرة تقام في كثير من الدول، وإن كانت لا تخرج إلى الإعلام.. كلها تشير إلى دعمها لهذه الثورات وتتمنى نجاحها وإعادة الأمور إلى نصابها..

أما على المستوى الرسمي فيجب على مناهضي الانقلاب أن ينتبهوا إلى أن التحرك لشرح القضية لهؤلاء الزعماء يجب أن يدرج في أولوياتهم في المرحلة القادمة، حتى يتم دعم قضاياهم من قبل هؤلاء الرؤساء الذين معظمهم يخافون على عروشهم حتى لا تهتز وتنتقل العدوى إليهم وما ثورة 30/ أكتوبر ببوركينا فاسو والتي أطاحت برئيسها بليز كومباري عنا ببعيد..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع