المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمدي جوارا  Headshot

تفجيرات بروكسل .. قراءة أولية

تم النشر: تم التحديث:

من الصعب جدًّا تصوير حالة الهذيان التي أصيبت بها الأذرع المستخدمة من قبل الفكر المتطرف، والذي نرى تنامياً ملحوظاً من خلال العمليات النوعية التي تقوم بها في إفريقيا، مرتين في ساحل العاج والبارحة في فندق أزالاي بـ/بامكو، ليتم ضرب قلب العاصمة الأوروبية مجدداً، وقبل ذلك العاصمة أنقرة التركية والتي راح ضحيتها المئات الأسبوع الماضي، علما أن بروكسيل كان من المفترض أن تكون في حالة استنفار أمني غير مسبوق نتيجة القبض على أحد الرؤوس المدبرة لهجمات باريس في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015 م مؤخراً في مدينة "مولينبيك" ببلجيكا.

بلجيكا لم تدرك جدية الإرهابيين
كان هناك إدراك من قبل الأجهزة الأمنية البلجيكية أن شيئاً ما سيحدث وفعلاً كان هناك إحساس من قبل رجال الأمن، ولكن كما بدا في التصريحات الأمنية لم يكونوا يعرفون منذ الأمس أين ستقع هذه الهجمات.

وكان ينبغي منئذ العمل على رفع التأهب الأمني وخاصة في الأماكن الحساسة بما في ذلك المطار من باب أولى، ولا شكّ أن الهجوم كان صدمة للمواطن البلجيكي، خاصة وأنها معروفة باعتدالها في مواقفها تجاه سياسات الدول الأوروبية في مجموعها، وحتى تدخلها في العراق تمّ انسحابها منذ بداياتها وسحبت جنودها في 2005م، ولا نجد بها حالة العداء العام للتواجد الإسلامي في بلجيكا فهي دولة صديقة ومسالمة للمسلمين..

داعش تضرب الجميع
وتجاه كل هذه الانفجارات سواء تلك التي حدثت وتحدث في سوريا وتركيا والدول العربية أو الغربية وربما إفريقيا كما شاهدنا مؤخرا في بوركينا ومالي وساحل العاج، فإننا أمام وباء فيروسي يجب على الجميع القيام بمسؤوليته الوطنية في حماية المواطنين منه، ورفع حالة الطوارئ المستمرة حتى تتجاوز الدول هذه المرحلة الحساسة، فالإرهاب ليس له اختيارات ولا حتى منطق لضرب هذا أو ذاك.

فكما تُضرب الدول الغربية تُضرب أيضاً الدول الإسلامية، ولا فرق حتى في الانتماء الديني والمعتقدي، إذاً المطلوب اليوم هو تكاتف عالمي وتنسيق بين الجميع وتقديم كافة التسهيلات العسكرية واللوجستية لحماية الأفراد والمواطنين ومن ثم العمل على علاج الظاهرة من الأساس.

وإلا فإننا سنشاهد أعمالاً تخريبية، وستتواصل وتيرتها يوماً بعد يوم وسيصبح الجميع في سلة الاتهام، ولي نظرة شفقة على حالة الذعر التي ستصيب مسلمي بلجيكا كتلك التي شاهدناها وعايشناها في باريس وفي فرنسا بشكل عام.

لماذا استهادف بلجيكا رغم استقبالها للمهاجرين؟
من أكثر الدول الأوروبية احتواء للاجئين بلجيكا، وقد فعلت الكثير من أجل ذلك، وهي من أكثر الدول تسامحاً مع المهاجرين، وفي اعتقادي أنها من أكثر الدول الأوروبية التي سهلت كثيراً في انخراط الجاليات في المجال الاقتصادي والتنموي ويلاحظ ذلك من يزور بروكسل.

كما أنها أعلنت في غير مرة رغبتها في استقبال المزيد، أضف إلى ذلك أن في بلجيكا أظهرت دعوات للاعتراف بدول فلسطين، إلى جانب أنها تعتبر العاصمة الأوروبية وهذه ربما هي الرسالة التي أرادت إيصالها داعش.

فاستهداف بروكسيل من قبل داعش هو استهداف لكل عواصم أوروبا ورمزيتها معروفة كالعاصمة الأوروبية الأولى، والتي بها معظم مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ماذا يجب على الجالية المسلمة في أوروبا؟
يجب على مسلمي بلجيكا، بل والمسلمين في كل البلدان التي ضربها الإرهاب، أن تخرج متكاتفة وبصوت عالٍ رفضاً للإرهاب ورفضاً لإقحام اسم الإسلام في صراع لا علاقة للمسلمين به، وأن يعمل في ذلك ممثلو الجاليات المسلمة، وأن يحسنوا التعامل مع الإعلام، ليس من أجل نفاقها، وإنما من أجل شرحها أنها مواقف غير إنسانية وليست إسلامية إطلاقاً، ويجب أن تتحول الخطب إلى الرفض والاستنكار حتى يشعر هؤلاء أنهم منبوذون وحتى رافضون في الوسط الإسلامي هذا هو الموقف الذي يجب أن يتبناه المسلمون هنا.

لماذا تنامت داعش هذه الأيام؟
بطبيعة الحال لا يمكن تجاهل أن داعش كانت أحد الخناجر التي اتخذتها الدول الديكتاتورية لوقف الثورات العربية الشعبية والمطالبة بالديمقراطية وتكريس العدالة الاجتماعية.

ولذا فمنذ البدايات سمعنا تصريحات من القذافي مثلاً أنه هو الذي يحمي الغرب من الإرهاب، كما سمعنا تصريحاً لمفتي سوريا عندما صرّح أنه لو سقط بشار الأسد، هذا يعني أن الغرب سيكون مفتوحاً على الإرهاب، وأنه سيتم تجييش العناصر لكي يفجروا الغرب، إذاً نحن في معادلة خطيرة يمكننا أن نفهم منها أن داعش كان أداة مباشرة أو غير مباشرة لضرب الثورات العربية السلمية وهي هي التي تستطيع أن تجهز على الفكر الداعشي وتستطيع مواجهته.

هي أداة استغلتها الأنظمة الديكتاتورية وتاجروا بها لإرضاء الغرب وتركها تجهز على الثورات بإيعاز ودعم الثورات المضادة، وهذا الإرهاب الذي نراه اليوم لا يخدم إلا تلك الأنظمة ومن يعاديها.. والى لقاء قريب!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.