المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جهاد إبراهيم Headshot

المعلقة التميمية

تم النشر: تم التحديث:

.. وإني إذ غفوتُ ذات مساء أتاني الشاعر جرير (التميمي) في المنام وألقى بروعي هذه الأبيات:

"أقيموا بني أمّي صدورَ مطيّكم"
لغيرِ تميمٍ لا أشدّ رحائلي

فمن كتميمٍ يسبق القولَ فعلُها
ويسبقُ طيبَ الفعلِ طيبُ الشمائل

وما لَسواهم غضْبَةٌ مُضَريّة
تطيحُ بِصْرحٍ للتّهدمِ آيِل

فإنّ تميماً تملأ الأرضَ خيلُها
إذا أصبَحتْ قوماً فحصْد مَناجِل

وإنّ تميماً يحجبُ الشمسَ نَبْلُها
وإنّ قَسَموا سهماً على ألفِ نابل

وما هم ذليلٌ أو قليلٌ بغارةٍ
ولا أهل ذكرٍ في الجزيرةِ خامل

منازلُهم قد شُرّعتْ لضُيوفهم
كأن بيوتَ القوم محْضُ مداخل

فما ذلّ قومٌ في تميمٍ لواؤُهم
وما عزّ قومٌ في الفريق المنازل

فمن زبرقان البدرِ كان وفاؤُهم
يمدّ أبا بكرٍ بحمل قوافلِ

لقعقاعِ خيلٍ من تميمٍ يَعدّه
أبو بكرٍ الصدّيقُ ألفَ مقاتل

إلى مَن تولى بعدهم سدّةَ العلا
ووِرْدَ حياضِ الموتِ دونَ تَخاذل

ففي "الوجبةِ" اشتدّتْ كتيبةُ جاسم
وقد نَفَروا بالصافناتِ الأصائل

فمالوا على الأعداء ميلَ غَضنْفرٍ
يُثلّمُ مجراه رصيصَ الجحافل

وكلّ فتى من "آل ثاني" كأنه
إذ التحم الجمعان حشدُ قبائل

فساءَ صباحُ المصبَحين بخليهم
وَوروا بليلٍ بالأسنّةِ لائِل

وقيلَ الوَغى كرٌّ وفرٌّ وحيلةٌ
فما أبِهوا بالفرّ أو بالتحايل

وأمرهمُ في الناسِ رفقٌ ورأفةٌ
وحسنُ حديثٍ رقّ شدوَ عنادل

فإن قوبلوا بالبغيِ جالوا بأهله
وصارَ لهم في الأرضِ وقعُ زلازل

أحاطوا ببحرِ الفضلِ من كل جانب
فلم يَذروا فضلاً لأهل الفضائل

وقد عاجلوا بالبِرّ في كل محفل
فلم يبق بِرّ مُستحقٌ لآجل

تميمٌ تجلت في "تميم" خصالُها
فعلّة ضوعِ الزهر طيبُ الخمائل

يجودُ على الأمصارِ كالغيثِ خيره
صفاءً نقاءً مثل ماءِ الجداول

فيروي عطاشَ الثغرِ والقلبِ والنّهى
ويُخصبُ منه كلّ جَردٍ وماحِل

تطاوِلُ حدّ البذل إحدى أكفه
وأخرى تردُّ الضيمَ ذات سلاسل

تَفرّقُ أفواجَ العلوجِ يسارُه
وتمسكُ يمناه بسبعِ سنابل

وربّ كريمٍ قد تجاوز اسمَه
وإنّ تميماً أوّلُ ابنُ أوائل

وليس بجبارٍ شقيّ وإنّها
ولايةُ جبّارٍ تقي وعادِل

ألم يضطلع يوماً بغزةِ هاشمٍ
وقد سامَها فرعونُ دون مقابل

رماها بقعرِ الجُبِّ أخوةُ يوسفٍ
وعادوا وما أبقوا طريقاً لسابل

ألا من مُبلِغ الأحزابَ عني رسالة
ركنتم لوهمٍ لا محالةَ زائل

يميلُ عليكم من تميلون نحوَه
وليسَ الذي مِلتمْ عليه بمائل

أقيموا على ظهرِ البعيرِ صروحكم
وسيروا بنجدٍ والحجاز وحائل

جعلتم على جرفٍ مطيرٍ بيوتكم
وصرتم تشقون الثرى بالمعاول!

ألم يأتِكم ذكر الذين تكبروا
عماليق عادٍ والملوك ببابل

ستلقون غيّاً لا محالة مثلَهم
فما الله عما تعملون بغافل

أقول لأهلِ الردتين أُذِنتمُ
بخسٍف وأيمِ اللهِ للعينِ ماثل

فلا نَدمٌ يجدي وأنى لكم هدى
كَذي الجنّتينِ اجتُثّتا تحتَ وابل

فكم من حمى بالبغي خُصّ لإبْلكم
وكم أُلبِسَ الحقُّ الجليّ بباطل

مسيلمةُ الكذّابُ ما زال فيكمُ
تُساق له الأسلابُ فوق المَحامل

يبايعه الأعرابُ مع كلّ رِدّة
ليظفرَ أشقاهم بأسودَ سائل

وما رقبوا في الناس إلّا وذمّة
ولا عرفوا حقّاً لضيفٍ وسائل

وإنّ من الأعرابِ من لو فَتنْتَهم
لصلّوا لِيهوا أو إسافٍ ونائل

فهل يستوي الاثنان سَيْدٌ عِمِلّسٌ
تولّى بذاك الحيّ أمرَ الأيائل

وسيّد قومٍ من تميمٍ غَضنفر
تحدّرَ من صُلبِ الأسودِ البواسل

سيجمَعُ قحطانَ وعدنانَ حوله
على رايةٍ لم تُخْتلقْ لِمَحافل

ويرقى بمن كانوا توابعَ تُبَّعٍ
إلى أمّة لم تُرتَهنْ لعواهل

تطالعُهم شمسُ الشروقِ وإنّنا
مَللْنا وأيْمِ الله شمسَ الأصائل


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.