المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Jay Michaelson Headshot

لماذا من المستحيل أن يربح الديمقراطيون انتخابات مجلس النواب الأميركي؟

تم النشر: تم التحديث:

هافينغتون بوست عربي - ترجمة

حتى لو حققت هيلاري كلينتون نجاحاً ساحقاً، ولو سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، فإن فرص الجمهوريين أكبر في استمرار سيطرتهم على مجلس النواب، الذي يشغلون أغلبية مقاعده بنسبة 247 إلى 188 مقعداً.

يرجع هذا، بشكل كبير، إلى أن تقسيم المجلس تم التلاعب فيه في عام 2010 بواسطة الهيئات التشريعية في الولايات الذي يسيطر عليه الجمهوريون، والذي يشكل جزءاً من الحملة الكبيرة، المسماة بـ"REDMAP" اختصاراً لـ"مشروع إعادة تقسيم المقاطعات لأجل الأغلبية"، هذه الحقيقة -ليس "التحزب" أو "المقاطعة"- هي السبب في أن مجلس الشيوخ رقم 114 لم يحقق الكثير (لم يستطِع حتى أن يوفر تمويل طوارئ لمكافحة فيروس زيكا)، إن نظام مجلس النواب فاسد من الداخل.

يجري التلاعب في تقسيم المقاطعات (Gerrymandering) منذ بداية الجمهورية (الكلمة نفسها تعود لزمن جهود تقسيم المقاطعات عام 1812 بواسطة إلبريدج جيري حاكم ولاية ماساتشوستس في ذلك الوقت)؛ فما أُقِر هو تقسيم شديد التعقيد يبدو كالمتاهة.

ولكن 2010 كان عاماً مختلفاً تماماً

في البداية، حين استفاق النشطاء الجمهوريون على خسارتهم في 2008، ضخوا كميات هائلة من الأموال في الانتخابات التشريعية لعام 2010، بخاصة في الولايات الزرقاء (التي يسيطر عليها الديمقراطيون) أو الولايات المتأرجحة (أو الأرجوانية، التي تحمل نتائج متساوية لكلا الحزبين)، وبخاصة في نهاية الدورة الانتخابية، بالنهاية، حقق الجمهوريون مكاسب ضخمة في كل من بنسلفانيا، وأوهايو، وفلوريدا، وميتشغن، وويسكونسن، وكارولينا الشمالية.

ولِمَ التركيز على الولايات؟ لأن 2010 كانت عام تعداد سكاني، وفي معظم الولايات، كانت الهيئة التشريعية ترسم حدود مقاطعات مجلس النواب، ونجحت الخطة، في عام 2011، نجح الجمهوريون في إعادة ترسيم المقاطعات أكثر أربع مرات مما فعل الديمقراطيون.

بعد ذلك، استخدم النشطاء أنفسهم التكنولوجيا الحديثة لمعالجة البيانات وتحليل نسب التصويت لتصميم المناطق الانتخابية لتضييق الخناق على الديمقراطيين أو تفريقهم، أو حشدهم في ولايات قليلة، أو تقليل نسبهم في ولايات أخرى.

صرح ناثانييل برسيلي، الأستاذ بجامعة ستانفورد، الذي تم تعيينه من قِبَل المحكمة كخبير غير متحزب في إعادة تقسيم أربع ولايات، لموقع "ذا ديلي بيست" قائلاً: "جاءت عملية إعادة التقسيم في عام 2010 في أسوأ أوقات الديمقراطيين على الإطلاق. في ذلك العام تمت انتخابات حزب الشاي، مما دفع بالجمهوريين نحو السيطرة على الانتخابات التشريعية. لقد كانوا في موقع السيطرة، فاستفادوا من الأمر جيداً".

ديفيد دالي، مؤلف كتاب "القصة الحقيقية وراء الخطة السرية لسرقة الديمقراطية الأميركية" :Ratf*cked: The True Story Behind The Secret Plan To Steal America's Democracy"، سماها "تطبيق مبادئ التجارة في السياسة".. وجاءت النتائج مبهرة.

في عام 2012، على سبيل المثال، حقق الديمقراطيون أصواتاً في انتخابات مجلس النواب بفارق 1.3 مليون صوت عن الجمهوريين، ولكن الأقلية، التي انتخبت الجمهوريين، حققت أغلبية المقاعد داخل المجلس بنسبة 234 إلى 201 مقعد.

في أوهايو، حيث ربح باراك أوباما الانتخابات، تفوقت أرقام الجمهوريين على الديمقراطيين في إعادة انتخابات مجلس النواب بنسبة 12 إلى 4، وفي ولاية بنسلفانيا، التي اكتسحها أوباما أيضاً، كان الفارق بنسبة 13 إلى 5.

وفي عام 2014، حقق الجمهوريون في انتخابات مجلس النواب نسبة 52% من الأصوات، ولكن حققوا نسبة 57% من المقاعد.

بشكل ساخر، بفضل REDMAP، أصبح مجلس النواب غير ممثِّل للأميركيين على الإطلاق، لقد تم تصميمه ليحتل الجمهوريون أغلبية مقاعده حتى عام 2020 على الأقل، على الرغم من ذلك، يقول برسيلي إن المشكلة أكبر من مجرد تلاعب.

في البداية، أنماط تعداد السكان تلعب دوراً مهماً، يقول برسيلي: "المشكلة الحقيقية هي أن توزيع نسب الديمقراطيين في تعداد السكان ليس مثل الجمهوريين؛ لأن الديمقراطيين متركزون في المدن، فحتى إن كانوا يملكون مناطق كاملة لصالحهم، سيظل الاتجاه العام لصالح الجمهوريين".

وبغض النظر عن مدى الاهتمام بإعادة تقسيم مقاطعات مجلس النواب لن تتغير أنماط توزيع السكان في المستقبل القريب.

ثانياً، لا توجد طريقة واضحة لتقسيم مناطق التصويت لوجود قانون حماية حقوق التصويت. افترض أن ولاية رسمت مقاطعاتها على شكل شبكة، على سبيل المثال، بهدف التقسيم العادل للمقاطعات، سيبدو هذا جذاباً، ولكنه سيجعل تعداد الأقليات أقل من حقيقتها في المقاطعات ذات الغالبية البيضاء، سينتهك هذا قانون حماية حقوق التصويت.

من ناحية أخرى، يقول برسيلي إن هذا ما فعله الجمهوريون تماماً في 2010، "كان هنالك العديد من التحديات التي صنعها الديمقراطيون ومجموعات الحقوق المدنية التي زعمت أن الجمهوريين استغلوا السباق الانتخابي لحشد الأميركيين السود واللاتينيين نحو المناطق غير المؤثرة انتخابياً"، تجلت التحديات في ألاباما، وكارولينا الشمالية، وفيرجينيا.. يقول برسيلي: "إنه قانون غولديلوكس للتقسيم... لا بد أن تضع الجانب العِرقي في حساباتك، ولكن ليس كثيراً".

هل كانت 2010، بالرغم من كل ذلك، أسوأ من كل جهود التلاعب السابقة؟
ويضيف: "الأدوات هنا مختلفة، ولكن المحفزات هي نفسها". وأشار برسيلي إلى أن الديمقراطيين قد تلاعبوا على نطاق واسع في عام 2000، ولكن الآن "أصبحت التكنولوجيا أكثر تعقيداً، وأصبحت البيانات أكثر اتساقاً من ذي قبل".

وعلاوة على ذلك، أصبحت الفروق في الانتخابات أقرب كثيراً من ذي قبل، ويقول بيرسلي: "لقد ظلَّ الجنوب لمئات السنين ديمقراطياً بشدة فلم يكُن التلاعب بتقسيمات المقاطعات يُحدث فرقاً حقيقياً.. الآن، تتأرجح النتائج طوال الوقت، صوت واحد قد يصنع الفرق".

هل أصبح مجلس النواب حالة ميؤوساً منها إذن؟ ألم يعد هناك ما يفعله أنصار الانتخابات النزيهة حتى عام 2020، عندما يحاول الديمقراطيون أن يتلاعبوا كما فعل الجمهوريون في 2010؟

في الحقيقة هنالك بعض التطورات المشجعة:
أولاً، هناك العديد من الدعاوى التي تدفع بعدم دستورية التلاعبات الحزبية نفسها (للمفارقة، إحدى هذه الدعاوى يورط الديمقراطيين في أحد التلاعبات في مريلاند)؛ لذلك، انقسمت المحكمة العليا بشأن القضية -في إحدى القضايا، أعلنت المحكمة ستة معايير مختلفة للمراجعة- ولكن برسيلي أشار إلى أن تعيين قاضٍ آخر يميل إلى اليسار قد يحقق الأصوات اللازمة للحكم بعدم دستورية التلاعب.

ويقول برسيلي: "هذه قضايا دستورية كبيرة وكل هذا من الممكن أن يتغير... التلاعب الحزبي، السباق الانتخابي، وإعادة التقسيم، وهوية المصوّتين وحقوقهم، وتكاليف الحملات... كل هذا يتعلق بصوت واحد".

ثانياً، حازت لجان التقسيم المستقلة على دعم كبير هذا العام، عندما أيدت المحكمة العليا لجنة أريزونا، على الرغم من سلطة التقسيم الممنوحة صراحةً "للهيئة التشريعية". أتاحت هذه القضية، بالإضافة إلى نجاح اللجان المستقلة في كاليفورنيا، طريقاً آخر للأمام.

ثالثاً، بما أن الموقف قد أصبح فاضحاً، تم التقدم بالعديد من الطلبات الجريئة للإصلاح، مثل "التصويت التراكمي" الذي يمكّن القطاعات الأكبر من التصويت لأكثر من مرشح؛ مما يسمح بتمثيل متناسب للجميع، وهنالك أيضاً العديد من الطلبات بالتغيير في مبادئ التقسيم لمنع الاعتبارات الحزبية على سبيل المثال، أو محاباة المقاطعات المكتظة.

في النهاية، تلاعبُ الجمهوريين قد ينهار تحت ثقله هو نفسه. العملية المسماة بـ"الحزم والكسر" شتتت أصوات الأقلية نحو المقاطعات ذات الأغلبية البيضاء، لكن هذا العام، بعض هؤلاء المرشحين البيض قد يكون معرضاً للهجوم بشدة، بفضل دونالد ترامب بكل تأكيد. في مقاطعات أخرى، ضمن مشروع REDMAP انتخابات آمنة للجمهوريين، مما شجَّع تجمع الحرية، وحزب الشاي، وبعض التكتلات اليمينية الصلبة على محاولة إسقاط مرشحي مؤسسة الحزب.

باختصار، قد يحظى الجمهوريون بأكثر مما ساوموا عليه.

بالرغم من كل تلك التطورات، لا يزال برسيلي متشائماً، يقول: "أياً كانت طلبات الإصلاح، فالأمر كله لعبة في يد المحامين بالنهاية: ماذا يعني الاكتظاظ؟ ماذا بشأن قانون حماية حقوق التصويت... الحقيقة هي أن المحاكم أصبحت جزءاً من عملية التقسيم".

إن لم يتغير شيء، سيكون الكونغرس رقم 115 مثل سابقه: حتى لو هيمن الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، لا شيء مما تقدمه الرئيسة هيلاري كلينتون قد يمثل تقدماً في اتجاه مجلس النواب، لن يكون هذا بسبب المقاطعة، أو "النظام" في العموم، ولكن سيكون بسبب استراتيجية الجمهوريين في العمل، سيكون هذا لأن مجلس النواب قد تم التلاعب به.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily Beast الأميركية

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.