المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جواد الصايغ Headshot

بصراحة.. السلطة اللبنانية المظلومة والشعب الجائر

تم النشر: تم التحديث:

غريب أمر بعض اللبنانيين الذين يعتبرون أن مجلس النواب في بلادهم غير شرعي، ويعمدون إلى تنظيم الاحتجاجات للمطالبة بانتخابات برلمانية جديدة، بسبب تمديد النواب لأنفسهم لمرتين متتاليتين.

الغرابة لا تقتصر فقط على موضوع النواب، التمديد للرؤساء يغيظ شريحة كبيرة من اللبنانيين أيضا، ويعتبرون أن هذه الأمور تكريس للديكتاتورية، وتذهب بالديمقراطية والحرية في خبر كان، ولكن هل سأل اللبنانيون أنفسهم مرة واحدة لماذا يحبذ السياسيون فكرة التمديد؟ وهل يعتقد هذا الشعب أن السياسيين والمسؤولين هواة مناصب ومراكز وسلطات؟ ولماذا الإجحاف الدائم بحق الطاقم السياسي الذي أوصل البلاد إلى العالمية عبر أطباق الحمص والفول والتبولة، والنفايات المتراكمة على الطرقات، وأطول فترة انقطاع للتيار الكهربائي، إلخ..

mz

متى عُرف السبب بطل العجب؟

الجميع يعلم أن الديون تثقل كاهل لبنان، بحيث تجاوزت خمسين ملياراً منذ عدة سنوات، ولا نعلم اين وصلت بفعل عدم وجود موازنة مالية منذ عام 2005 تقريباً، وبالتالي الإنفاق في لبنان يتم بلا رقابة تشريعية، لذا يسود الاعتقاد بأن المطالبين بانتخابات جديدة ورؤساء جدد يتغافلون عن قصد او بدون قصد عن غاية السلطة والمآرب التي تسعى إليها من وراء موضوع تمديد ولاية النواب، أو تمديد الشغور الرئاسي، ولكن متى عرف السبب بطل العجب.

(الدولية للمعلومات) أصدرت دراسة تناقلتها عدة وسائل إعلام لبنانية كشفت من خلالها، المخصصات التي يتقاضاها رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة في لبنان، إضافة الى النواب والوزراء.

رواتب الرؤساء

الدراسة كشفت "أن رئيس الجمهورية يتقاضى 18 مليوناً و750 ألف ليرة شهرياً، ما يعادل 225 مليون ليرة سنوياً، بينما يتقاضى رئيس مجلس النواب 17 مليوناً و737 ألف ليرة شهريًا، اي ما يعادل 212 مليوناً و844 ألف ليرة سنوياً، أما رئيس الحكومة فيتقاضى 17 مليوناً و737 ألف ليرة شهريًا ما يعادل 212 مليوناً و844 ألف ليرة سنوياً".

مخصصات الرؤساء قد تدفع باللبنانيين إلى تنفس الصعداء، خصوصاً ان البلاد بلا رئيس للجمهورية منذ سبعة عشر شهرا، الأمر الذي يعني توفير مبلغ 318 مليوناً على الخزينة بحكم عدم وجود رئيس، لكن مهلاً، يتقاضى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة السابقون نحو 75% من رواتبهم التي كانوا يتقاضونها عند ممارسة مهماتهم.

الوزراء والنواب

الوزراء اللبنانيون يتقاضون شهريا مبلغ 12 مليوناً و973 ألف ليرة ما يعادل 155 مليوناً و244 ألف ليرة سنويا، فيما يتقاضى كل نائب 12 مليوناً و750 ألف ليرة ما يعادل 153 مليوناً سنوياً، بالإضافة إلى مليونين و700 ألف ليرة شهرياً من ضمن صندوق تعاضد النواب ليصل المبلغ الإجمالي السنوي لكل النواب إلى 4 مليارات و147 مليون ليرة، ويخصص له اعتماد سنوي بقيمة 100 مليون ليرة من وزارة الأشغال العامة، ليكون الاعتماد الإجمالي السنوي للنواب 12 ملياراً و800 مليون ليرة تقريباً.

ss

آمان الشيخوخة

وكي يتم تأمين مستقبل النواب، لتجنيبهم مشقات الحياة في مرحلة الشيخوخة، يتقاضى النائب السابق تعويضات ومخصصات مدى الحياة، وعندما يتوفى لا ينقطع راتبه بل يحول إلى عائلته وهكذا دواليك، كي يبقى سعادته موجود بيننا، كما ان مخصصات النواب السابقين، عدة أصناف، فالنائب الذي تم انتخابه لدورة نيابية واحدة يحصل على 55% من مخصصات النائب الموجود في السلطة، و65% عن دورتين نيابيتين و75% عن 3 دورات نيابية وما فوق".

العروض لا تقف عند هذا الحد، فإذا توفي النائب أثناء دورته الأولى اعتُبر كأنه أمضى ثلاث دورات، وهكذا يسجل اسمه في سفر الخلود إلى جانب تأمين مستقبل عائلته هذا إن لم يرث أحد أبنائه المقعد النيابي عنه، ومن يتجرأ في هذه الحالة على منازلة ابن الفقيد، فالعادات والتقاليد تفرض على الجميع تقديم المواساة.

نعود إلى الفكرة الأولى، مظلومة هذه السلطة اللبنانية ومغلوب على أمرها، فالشعب يحملها أكثر من طاقتها، ويجور عليها، هي لا تمدد طمعا في البقاء، بل رغبة في توفير الأموال على الخزينة، فأي انتخابات ستجرى، ستحمل ومن دون أدنى شك أعضاء جدداً إلى البرلمان، وهكذا سيدفع اللبنانيون رواتب السابقين والحاليين، ولذلك بدلاً من ان يقوموا بتنظيم تظاهرات للمطالبة بإقرار قانون يمدد ولاية النواب والوزراء والأزمات حتى قيام الساعة، يكتفون بالمشاغبة، وكأن لا علاقة لهم بهذا الوطن، ولا يعيرون انتباها للعجز الحاصل.

أسئلة برسم الممتعضين

تأخر صرف رواتب العسكريين أفسح المجال أمام الراغبين في الاصطياد بالماء العكر للتصويب على السلطات، والغمز من قناتها، والتشكيك بعملها، ولكن لماذا يتم التعاطي بازدواجية، فهل سأل الخائفون على رواتب العسكر عن مخصصات النواب والوزراء والرؤساء والحاشية؟ هل سألوا عن أحوالهم؟ أم أن هذا الموضوع لا يعنيهم، فالسلطة مطلوب منها توفير ما يقارب مليارين و300 مليون ليرة شهريا لمسؤوليها، قبل ان تباشر في تأمين مخصصات موظفي الإدارات العامة والعسكريين.

رواتب الشعب

بصراحة، يكفي تحميل السلطة المسؤولية، فالشعب هو المسؤول الأول عما وصلت إليه الأوضاع في لبنان، ولا ينفع الاختباء خلف الأصابع، فموسم الانتخابات بالنسبة إلى كثيرين يمثل مناسبة للحصول على قسائم محروقات وبطاقات هاتفية مدفوعة مسبقا، وحصص غذائية ان وجدت، لا مناسبة لمحاسبة المسؤولين على أخطائهم، وهنا تكمن عظمة الشعب الذي لا يرف له جفن عندما يقرأ عن امتيازات رجال السلطة، ورواتبهم الخيالية، علما بأن معدل دخل الفرد اليومي للأكثرية الساحقة في بلاد الأرز، لا يزيد عن ثمن صفيحة بنزين.

الفضيحة الكبرى، تكمن في مطالبة عدد من المسؤولين (أصحاب الدخل المليوني)، بأن تشملهم سلسلة الرتب والرواتب، التي ينظم موظفو الإدارات العامة التظاهرات للضغط من أجل إقرارها.

shys

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.