المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جارالله صالح Headshot

ماذا خسر اليمن بخروج الدوحة من التحالف العربي؟

تم النشر: تم التحديث:

الحضور الخليجي في اليمن

رأى زعماء دول مجلس التعاون الخليجي استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية في سبتمبر/أيلول من 2014، وما تبع ذلك من انهيار حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في يناير/كانون الثاني من العام نفسه، كخطوة رئيسية نحو إقامة دولة شيعية أولية على عتبة دول مجلس التعاون الخليجي.

وقد أثارت الديناميكية الطائفية للصراع الداخلي في اليمن مخاوف من أن يؤدي انتصار الحوثي على العاصمة صنعاء إلى تصعيد التوتر بين الملكيات العربية الخليجية السنية والحركات الشيعية المحلية.

وباعتبار اليمن دولة فقيرة كانت تعمل تقليدياً خلال فترة طويلة في نطاق نفوذ المملكة العربية السعودية؛ حيث تعتبر الرياض التمرد الحوثي امتداداً لنفوذ طهران على طول الحدود الجنوبية للمملكة، التي ينظر إليها منذ فترة طويلة على أنها مهدد لحكم الملكيات الخليجية، على عكس الإمارات العربية المتحدة وبصرف النظر عن الولاء لمجلس التعاون الخليجي، فمن الصعب أن نرى لماذا دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة الحرب ضد إيران مع أنها تتمتع بعلاقات تجارية طويلة الأمد معها ولا يرى حكام الإمارات في إيران الخطر نفس الذي تراه المملكة العربية السعودية، كما أن الإمارات لا تزال تتمتع بعلاقات جيدة مع نجل الرئيس السابق أحمد الذي كان يعمل في الإمارات قبل عاصفة الحزم كسفير لليمن في الإمارات،

لا تزال الإمارات العربية تحتفظ به لاستخدامه كورقة في المستقبل القريب، ولذلك يبدو أن دخولها للتحالف العربي فيها يسمى بعاصفة الحزم هو من أجل السيطرة على المواقع الاستراتيجية في المناطق الجنوبية المتمثلة باب المندب وموانئ عدن وحضرموت وليس لإعادة الشريعة اليمنية المتمثلة في عبدربه منصور هادي، فقد قامت الإمارات في وقت سابق في منع هبوط طائرة الرئيس عبدربه منصور من الهبوط في مطار عدن وهبوطها في جزيرة سقطرى، ورفضت تنفيذ القرارات التي وجهها عبدربه منصور في تغيير بعض المسؤولين في مطار عدن الدولي، وهو ما أثار التساؤلات عن دور الإمارات في المشاركة في حرب اليمن، وظهر بشكل واضح هدفها في السيطرة على العاصمة الاقتصادية والتجارية لليمن من أجل إحكام السيطرة على الممر المائي باب المندب، والسيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي الذي كانت شركة حاويات ميناء دبي العالمية الكبرى، التي تتخذ من دبي مقراً لها، قد أبرمت اتفاقاً مع الرئيس السابق صالح، ولكنها انسحبت في عام 2012 عندما حاول خلفه هادي إعادة التفاوض بشأن الشروط.

فهم يرون ميناء عدن أنه امتداد طبيعي للموانئ في دبي، وهذا يتيح لهم سهولة الوصول إلى المحيط الهندي وبديلاً لمضيق هرمز الذي تتقاسمه دول الخليج الأخرى مع إيران.


من حرب الانفصال إلى انقلاب الحوثي

تلعب قطر حالياً دوراً سياسياً هاماً في اليمن، حيث قامت بدورها في حرب 1994 بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونائب الرئيس آنذاك علي سليم البيض اللذين كانا شريكين في نفس حكومة الوحدة الوطنية اليمنية.

ففي هذه المحطة الهامة في تاريخ اليمن كانت علاقة اليمن بدول الخليج باستثناء دولة قطر متدهورة بشكل كبير، لأسباب منها موقف الرئيس السابق علي عبد الله صالح من غزو العراق للكويت عام 1990، ففي مقابل الدعم السعودي والخليجي للطرف الجنوبي كانت قطر تقف في الجانب المقابل للدول الخليج، فقد رفضت قطر الانفصال، وكانت علاقات اليمن بقطر بحالة من الانتعاش.

وكان اليمن يعاني من مشاكل اقتصادية وأزمات سياسية واقتصادية شديدة، ولدى قطر تاريخ واسع من المشاركة في اليمن، إلى حد كبير كوسيط خلال سلسلة من الحروب السابقة بين الحوثيين والدولة في عهد الرئيس آنذاك، علي عبد الله صالح.

ودخلت قطر كوسيط في عام 2007، بدعوة من صالح، واعتبرت طرفاً محايداً، وقد استضافت قطر سلسلة من اجتماعات الوساطة التي أدت إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في يونيو/حزيران 2007 ثم اتفاق سلام أكمل في فبراير/شباط 2008، بدعم من تعهد قطري باستثمار مبالغ كبيرة في إعادة بناء صعدة، أرض الوطن الحوثي.

وبحلول عام 2011 بدأت الثورة الشبابية في اليمن وكانت الدوحة لها تأثير ودور كبير، وقد لعب الإصلاح دوراً قوياً في الثورة ضد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهو أقوى مجموعة معارضة في اليمن، حظي بدعم سياسي ومالي وإعلامي قطري.

أدى إلى وضع اتفاق نقل السلطة برعاية دول مجلس التعاون الخليجي إلى عبد ربه منصور هادي وقد لعبت قطر دوراً في اليمن لعدة سنوات في التنمية، من بناء المستشفيات والمدارس والإسكان للمشردين قبل بدء الصراع الحالي في عام 2015، وأوضح تقرير في موقع ميدل إيست آي البريطاني الدور التنموي الذي تقدمه الدوحة لليمن من بناء المساكن لحوالي 160 عائلة فقيرة في محافظة تعز.

وأكد التقرير أن الهلال الأحمر القطري يعمل في كل مناطق اليمن، ولا يفرق بين فصيل سياسي وآخر، مشيراً إلى أنه في مارس/آذار 2017 بنى الهلال القطري مستشفى الثورة في صنعاء وأمدها بالإمدادات الطبية اللازمة، وذلك لوقف التدهور الصحي الذي تعاني منه العاصمة بعد الانقلاب، كما ساهمت قطر بفاعلية في الحوار الذي رعته الأمم المتحدة وبين اليمنيين، وأثمرت جهودها إعادة الوفد الحكومي اليمني إلى مشاورات الكويت بين الجانب الحكومي ووفد الحوثيين والرئيس السابق صالح، بعد أن كان الوفد الحكومي قد انسحب من المفاوضات، وساهمت قطر بسخاء في جهود الإغاثة والإعمار باليمن منذ بداية الأزمة هناك، فقد بدأت المساعدات القطرية تصل إلى عدن عن طريق البحر على دفعات متتالية منذ الشهور الأولى من عام 2015 عبر مطار جيبوتي.

وكان آخر جهود دولة قطر افتتاح محطة كهربائية نهاية مايو/أيار الماضي في عدن، دشنها وفد حكومي قدم إلى عدن لهذه المهمة. واستضافت الدوحة مؤتمراً للمانحين من أجل مساعدة اليمن للخروج من الأزمات الاقتصادية، الذي اختتم يوم 24 فبراير/شباط من عام 2016 بجمع 223 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية هناك، تعهّدت مؤسسة قطر الخيرية بدفع مائة مليون منها، لكن الأزمة الأخيرة بين قطر والأربع الدول في التحالف في اليمن التي أعلنت مقاطعتها للدوحة التي دفعت الحكومة اليمنية إلى إعلانها مقاطعة الدوحة أسوة بالدول الأربع ستلقي بظلالها على خسائر كبيرة لليمن، جراء موقف من الدوحة لأن جوهر الأزمة في الاتهام الذي وجهته الدول الأربع هو دعم الدوحة لجماعة الإخوان المسلمين، وهي الجماعة التي تتمثل بحزب الإصلاح باليمن، الذي يقاتل جنباً إلى جنب مع التحالف العربي لإعادة الشريعة باليمن، وهذا سيهدد بإضعاف التحالف لأن الحكومة اليمنية مليئة بمؤيدي حزب الإصلاح الذي بالرغم من تصريحات بعض قادته الذي أكد موقف الحزب من قرار الحكومة قطع علاقاتها مع قطر، وأوضح أن هذا أمر مفروغ منه، ولا نقاش فيه، ومصيرنا ومصير الشرعية واحد، فإن التأييد لم يحمل طابعاً رسمياً من الحزب؛ لأن الحزب لا يثق أبداً من تحالفه مع السعودية والإمارات، وهي أكثر عدوانية للإخوان، ببناء جيش جنوبي لا يزال تحت تأثير السياسيين اليمنيين الجنوبيين المعادين لأيديولوجية جماعة الإخوان الراغبين في كسرهم بالشمال والجنوب.

ويمكن أن يؤدي في المستقبل القريب إلى حدوث انقسام في حكومة هادي بحيث تستضيف السعودية حالياً الحكومة اليمنية المنفية التي تضم خمسة وزراء من حزب الإصلاح.

كما أن رئيس الأركان محسوب على الإصلاح ونائب الرئيس علي محسن الأحمر هو حليف وثيق للإصلاح كما يضم الحزب الآلاف من الأتباع الذين يقاتلون ضد قوات الحوثيين وصالح الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء، وهذا كله يشكل تهديداً خطيراً للسعودية في قدرتها على استعادة الشرعية بدون الدوحة.

الخلاصة

الخلافات الإقليمية حول قطر قد خلقت أو سلطت الضوء على الانقسامات داخل الفصائل، مثل تحالف صالح - الحوثي، في إطار الإصلاح، وربما أيضاً بين التحالف، مع السعودية والإمارات على خلاف حول دعم الإصلاح، ومن المرجح أن يؤدي خروج قطر إلى تعقيد عملية الوساطة في إيجاد حل سياسي للحرب في اليمن.

وعلاوة على ذلك، فإن الحصار المفروض على قطر، الذي يبدو أنه بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فإن الدلائل تشير إلى أنه لا يحتمل أن يكون هناك أي حل وسط في محادثات السلام في اليمن، خصوصاً بعد تمدد وسيطر الإمارات على أجزاء من المحافظات الجنوبية، ودعمها لانفصال الجنوب، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي عضو في التحالف في عاصفة الحزم، هي أكثر عدوانية للإخوان المسلمين، المتمثلة بحزب الإصلاح في اليمن، حيث قامت دولة الإمارات العربية المتحدة ببناء جيش جنوبي لا يزال تحت تأثير السياسيين اليمنيين الجنوبيين المعادين لأيديولوجية الإخوان، ويريدون سيطرة الجيش المدعوم من طرفهم تمهيداً للانفصال التي كانت الإمارات مع غيرها من الأعضاء في التحالف، كانت أكثر عدم ارتياحاً من تواجد الدوحة في التحالف؛

لأنها الدولة الوحيدة في التحالف التي تحول دون وصول طموحات الإمارات إلى السيطرة على الجنوب، وتصاعد حدة الخلاف مع دولة قطر قد يؤدي إلى استقطاب إقليمي تجد تركيا نفسها مضطرة لتغيير سياساتها التي تراجعت بسبب حساسية السعودية للملف اليمني، لكن بعد دخول الإمارات على خط التنافس مع تركيا في السيطرة على أرض في بعض الدول الإفريقية ومحاولة الإمارات السيطرة على الجزر اليمنية، وتحويلها إلى قواعد عسكرية سيؤدي إلى دخول قوى عالمية كبرى، مثل روسيا والصين إلى وقف العبث الإماراتي في اليمن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.