المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

James Rose Headshot

في عصر ترامب... نحن بحاجة إلى وسائل إعلام جيدة الآن أكثر من أي وقت مضى

تم النشر: تم التحديث:

هافينغتون بوست عربي- ترجمة

إذا كانت أولى خطواتك- مثلي- في الصباح التالي لفوز ترامب هي البحث عن تحليل للأخبار، سيتعين عليك الاعتراف بأننا ما زلنا بحاجة إلى وسيلة لمساعدتنا على قبول ما لا يمكن تفسيره. بالكاد أدت وسائل الإعلام الكُبرى عملها خلال السيرك الذي نصبه ترامب والذي أدى إلى تبوئه مكانه الآن في منصب الرئيس المنتخب. فقد أدت طريقة روايتها للأحداث لتمكين شخصية خطيرة ومُسببة للانقسام لقيادة الدولة التي ما تزال الأقوى على وجه الأرض (على الرغم من أن هذا الأمر ربما لن يستمر لفترة أطول بكثير).

لكننا في حاجة إلى إعلام جيد الآن أكثر من أي وقت مضى.

السؤال الذي يجب أن نطرحه على وسائل الإعلام لدينا الآن هو إذا ما كانوا سيستمرون في عرض الأخبار بنفس الطريقة في عصر ترامب؟ كيف سيُفسرون المستقبل؟ لإجابة هذا السؤال، هناك إجابتان أساسيتان: ماذا الذي سيحدث وما الذي يجب أن يحدث؟

بعبارات عامة جداً، مرت وسائل الإعلام الكُبرى أساساً خلال خمس مراحل في تغطية أخبار ترامب. وانا أدعو تلك المراحل "خمسة كلمات تبدأ بحرف الميم" بحملة ترامب.

أولاً، وجدت وسائل الإعلام أنه مُسل وكانت وسائل الإعلام في مساحة ترامب الـ "مضحك". كان النكتة المستمرة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، وحصل على تغطية كبيرة في الأخبار لقيمته الترفيهية.

ثم، بدأ ترامب يكتسب زخماً وشعرت وسائل الإعلام أنها مُلزمة بمنحه مساحة أكبر. أصبح "مبهراً" باعتباره ممثلاً للسخط واسع النطاق ضد النظام.

ثالثاً، انزلقت وسائل الإعلام في "متابعة" كل ما يفعله ترامب. كل شيء ذكره أو قاله تمت تغطيته بكثافة شديدة، وغالباً بدون الوصول للزاوية الحرجة أو السياق الذي كان بإمكانه إضعاف حملته الانتخابية.

ثم، حدث شيء ما. صارت وسائل الإعلام "منقلبة" على ترامب. إذ ولدت روح "أن تأتي متأخراً خيراً من ألا تأتي" والتي تبحث عن إنشاء نسخة وسائل إعلام لمهاجمة الرجل. كُشفت حكايات كريهة عنه. وتم التدقيق خلفه أكثر من ذي قبل بكثير.

وأخيراً، صار فوزه في الواقع بالوصول للبيت الأبيض "مخيفاً" لوسائل الإعلام ؛ فأطلقت وسائل الإعلام الليبرالية على وجه الخصوص العنان لموجة من التغطية الحادة، المُشخصنة والوحشية التي تحدت ترامب كما لم يسبق له ابداً في أي مرحلة من مراحل الحملة.

الآن، تدخل وسائل الإعلام مساحة جديدة. هذه هي اللحظة التي يُمكن فيها لوسائل الإعلام الكُبرى إما الوقوف والتحدث عن القيم التي يعتقد الكثيرون منهم أنها مُهمة- ليس على الأقل في الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية- أو تسعى إلى مسايرة الخط الجديد وتُغطي الأخبار بالطريقة الجديدة التي أصبحت الطبيعي الجديد كما يرغب ترامب.

وبالفعل لدينا أدلة على أن هذا الأخير هو المسار الأكثر احتمالاً.

ستكون وسائل الإعلام الإخبارية، التي تحتاج للوصول لقياداتها السياسية وتلك التي تغطي السياسة الأميركية، على حذر من إغضاب البيت الأبيض. ومثلما حدث مع ترامب في خطابه للقبول، سيسعى الكثير لتبني لهجة أكثر استرضائية في التعامل مع ترامب الرئيس أكثر مما فعلوا مع ترامب المرشح.

وبالفعل، تعكس التحليلات الإخبارية إحساساً بأن بعض وسائل الإعلام الإخبارية على الأقل متجهزة للإعلان صراحةً عن موقفها المعادي لترامب.

أعدّ محرر مجلة The New Yorker دافيد ريمنيك خلاصة رائعة للنتيجة بعد ساعات من تأكيدها.

ودعى ريمنيك النتيجة "مأساة للجمهورية الأميركية، ومأساة للدستور، وانتصار لقوى معاداة المهاجرين والاستبداد وكراهية النساء والعنصرية داخل البلاد وخارجها".

وتابع ناعتاً الرئيس المقبل بـ "المخادع" وأضاف "من المستحيل إبداء أي رد فعل لتلك اللحظة أقل من الاشمئزاز والقلق العميق".

وحتى أن تلك الكلمات جاءت في فقرته الأولى.

سيكون من الصعب على هذه المجلة الالتفاف على الخط العام لمحررها. إنه أمر شجاع بالطبع.

لكن آخرين كانوا أقل عدائية، على الأقل بالأخذ في الاعتبار دليل العناوين الصباحية للإعلام الأميركي.

أما وسائل الإعلام التي تحظى بالاحترام- مثل New York Times بقولها "انتصارات ترامب"، وواشنطن بوست التي نشرت "انتصارات ترامب" أيضاً، و Wall Street Journal التي وصفته بـ "الرئيس ترامب"، وLA Times التي وصفت الأمر بـ "فوز ترامب الساحق"- اختارت جميعها صيغة موضوعية بعد شهورٍ من العداء المفتوح لترامب، لدى إعلانها عن النتيجة.

فيما جاءت العناوين الأكثر انفعالاً من وسائل إعلام عالمية حيثُ مسألة الوصول إلى وسائل الإعلام تمثل شأناً أقل. على سبيل المثال، جاء العنوان الرئيسي لصحيفة Liberation الفرنسية "Trumpocalypse" (وهي كلمة دمجت اسمه مع المصطلح اليوناني الذي يعني "نهاية العالم") ، في حين صدرت صحيفة El Periodico الأسبانية بعنوان "فليسامح الرب أميركا". ربما يكون رد الفعل الأكثر تعبيراً عن الموقف هو الذي حملته صحيفة El Grafico المكسيكية، حيث عنونت صفحتها الأولى ببساطة "FUUUCK!"، وهي اسلوب اعتراض في السياق اللغوي الإنكليزي بأسلوب غير لائق.

وكما يبدو مُرجحاً، إذا تطور النهج المعتدل لوسائل الإعلام الرئيسية في أميركا إلى سردية أن فترة رئاسة ترامب ستمثل الوضع الطبيعي الجديد، عندها سيستحق فوزه بالضرورة رثاءً بنفس قدر ما قدمته صحيفة El Grafico.

ليس هذا الوقت الذي ينبغي فيه لوسائل الإعلام أن تصبح منكمشة من الخوف والخجل، إذا كان ثمة وقت لذلك أصلاً. لقد تلقت وسائل الإعلام بالفعل هزيمة ثقيلة من ناحية العائدات ومصداقيتها في الشارع ومعدلات الثقة بها. لكن الطريقة الأفضل أمام وسائل الإعلام لقلب هذه الأوضاع رأساً على عقب تكمن في أن تبحث جيداً وتدقق، وأن تصبح ذات صلة مرة أخرى.

إذ أن الرخصة الاجتماعية لوسائل الإعلام تُمنح فقط طالما أنها تواجه السُلطة بالحقيقة، وتزود الجمهور بالمعلومات وتقف في صف قيم مثل المساواة والعدل والأمانة والاحترام.

لقد فازت هيلاري كلينتون في الحقيقة بالصوت الشعبي. يعني ذلك أن غالبية المصوتين في الولايات المتحدة، وكثير من هؤلاء المقيمين خارجها، يريدون للرئيس ترامب أن يشعر بدرجة كبيرة من الضغط والتوتر الذي تسبب فيه بنفسه.

إنه واجب الإعلام أن يفرض نفسه هنا والآن ويصبح المؤسسة التي نحتاجها جميعاً.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأسترالية لـ "هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.