المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

James Downs Headshot

فقدان أو فرط الشهية: 5 معلومات يجب أن تعرفها عن مرض اضطراب الأكل

تم النشر: تم التحديث:

يوم الإثنين الماضي استضافني برنامج بي بي سي بانوراما في حلقة خاصة عن الرجال والفتيان واضطرابات الأكل.

كان في مواجهتي حكم الرجبي الدولي نايجل أوينز، عرض البرنامج قصته الشخصية من معاناته المبكرة مع صورة جسده وميوله الجنسية وعقود من الأمراض العقلية المتتابعة من بينها سلوك نهَمي مزمن، شجاعته لا غبار عليها، رغم التأثير الإيجابي الذي يحدثه الأفراد الذين يحكون قصصهم، فإنه ليس من السهل أبداً الكشف عن ذاتك، سواءً لأصدقائك أو عائلتك أو حتى في غرفة العلاج ما بالك بالتلفزيون الوطني.

من المحزن أن الوعي بمشكلة اضطرابات الأكل قليل إلى درجة أننا ما زلنا في حاجة للشخصيات العامة لجذب الانتباه لتجارب أشخاص مثلي وآخرين من الذين استضافهم البرنامج، والذين عانوا من تشكيلة متنوعة من مشاكل الأكل المهددة لحياتهم.

بغض النظر عن ذلك، نحن حيث نحن وهذه البرامج شديدة الإفادة فتحت نقاشاً لا غنى عنه حول اضطرابات الأكل، خصوصاً عند الرجال والفتية الصغار.

لكن اضطرابات الأكل ليست مشاكل بسيطة وأقصى ما بإمكان وسائل الإعلام أن تفعله هو تسليط الضوء على مدى تعقيد هذا الموضوع.

مشاركة منّي في تبسيط هذه الظاهرة المعقدة، إليكم خمس نقاط محورية لتتذكروها في الوقت الذي بدأنا نرى فيه زيادة في الوعي تجاه اضطرابات الأكل عند الرجال.

1- اضطرابات الأكل ليست نمط حياة يمكن اختياره

اضطرابات الأكل هي حالات عصبية معقدة تحتل مكانها وسط التفاعلات النفسية - الحيوية - الاجتماعية في التجربة الإنسانية.

الأحداث الحياتية والبيئة المحيطة ونمط الحياة قد تؤدي إلى إثارة مشاكل الأكل حين تكون لدى الشخص قابلية بيولوجية مسبقة، لكن هذه الأشياء ليست السبب في هذا المرض بمفردها.

ليس بإمكاننا أن نعتبر مرضاً جسدياً مثل التهاب الأمعاء الذي تسببه مجموعة من العوامل البيئية والحيوية المحيطة بالشخص المعرض للإصابة به بأنه مجرد اختيار.

إذا كنت تريد النظر إلى اضطرابات الأكل بمنظار الاختيار عليك أن تضع في اعتبارك إذا كان اختياراً حراً أو حتى يمكن مقارنته ولو من بعيد بالاختيارات الحياتية الأخرى مثل الهوايات التي تستمتع بها أو الملابس التي ترتديها.

نحن نختار الأشياء لأننا نريدها، وهذه الأشياء إما أن تكون مرغوبة أو ذات فائدة، إذا كان اختيار اضطراب الأكل هو أفضل خيارات الشخص المتاحة تخيل إذاً نوعية الحياة وشروطها التي تجعلها كذلك.

2- اضطراب الأكل يمثل طيفاً واسعاً من المشاكل ولا يقتصر على الأكل والوزن

في حين تُختزل أعراض اضطراب الأكل في سلوكيات الطعام غير المفيدة ونتائجها المدمرة، يجب علينا أن نتجاوز النظر إلى الطريقة التي يتم استهلاك الطعام بها إلى النظر في الأسباب.

ليس هناك سبب واحد لاضطراب الأكل، الأسباب كثيرة ومتعددة بالنسبة لكل شخص على حدة، قد يمثل اضطراب الأكل مشاكل متعلقة بالقلق والسيطرة أو قد تكون استجابة لصدمة معينة، أو قد تطول بسبب بيئة ضارة أو الوحدة، الاحتمالات غير محدودة.

جزء واحد منها فقط هو الكيفية التي يؤدي فيها اضطراب الأكل إلى إدامة اضطراب الأكل نفسياً.

أحد الأسباب التي تحظى بنفس الأهمية في إدامة اضطراب الأكل -في كثير من الحالات- هو عدم استطاعة الحصول على الدعم.

اضطراب الأكل يحدث كذلك بغض النظر عن المظهر الخارجي، قليل من المصابين باضطراب الأكل يعانون من نقص في الوزن، أغلب المصابين بهذا المرض ذوو أوزان طبيعية.

الطريقة التي يبدو بها المرء ويتصرف على الملأ لا تستبعد أبداً إمكانية اصابته بمشكلة خفية في الأكل.

عندما تعاني من اضطراب الأكل بإمكانك أن تشعر أن الأساس الإنساني في مشاكلك يصبح غير مرئي إذا صب من يساعدك جام تركيزه فقط على الأكل والوزن والمظهر. في حين يكون المرء في حاجة للتحكم في المخاطر الجسدية والنفسية لاضطراب الأكل وتكون السلامة لها الأولوية، فإن تغير السلوك نفسه ليس هدفاً حقيقياً بالنسبة لي.

الحل الأمثل هو إزالة الحاجة لاتخاذ هذا السلوك المضر في المقام الأول.

3- اضطراب الأكل يختلف من شخص لآخر

لا أقصد أن فقدان الشهية ليس كالنهم، بل أقصد أن تجربة الشخص مع فقدان الشهية لا تتشابه أبداً مع تجربة شخص آخر مع فقدان الشهية.

أقصد أن الأسباب العديدة التي تقف خلف تجربتي مع النهم لن تتشابه مع أسباب أي شخص آخر، ونمط الأعراض لدي فريد في سياق حالتي الشخصية.

بالطبع من الجيد أن الناس تريد معرفة ما يميز اضطرابات الأكل المختلفة عن بعضها البعض والأسباب التي تقف خلفها.

لكن معرفة أنماط الأعراض المختلفة أو العوامل المشتركة التي تؤدي إلى نشوء اضطراب الأكل لا يجب أن تعمينا أبداً عن الوعي بأن كل شخص مختلف عن الآخر.

تعد اضطرابات الطعام أمراً معقداً بشكل جذري ويجب النظر إليها ضمن السياق الكامل لحياة الشخص، من الناحية البيولوجية والعائلية وتفاعلاته مع المجتمع وغيرها من العوامل.

في الوقت الذي يزداد فيه الوعي بهذا المرض يجب أن نبتعد عن الافتراضات المسبقة بما يمر به الشخص المصاب باضطراب الأكل.

زيادة تدريب الأطباء العامين والعاملين بمجال الصحة أمر ضروري، لكن فقط إذا تذكروا أن معرفة قائمة بالأعراض الشائعة والأسباب والعلاج لن تذهب بك بعيداً، معرفة الأفراد وسياقات حياتهم الفريدة هي ما يهم حقاً.

4- اضطرابات الأكل تصيب الأشخاص ذكوراً كانوا أم إناثاً

مهما تكن أعضائك التناسلية ومهما كان جنسك أو ميولك الجنسية أو عرقك أو خلفيتك الاجتماعية فإن اضطرابات الأكل تصيب الأشخاص جميعاً.

من المشجع رؤية الوعي المتزايد بأن الرجال تصيبهم اضطرابات الأكل أيضاً، لكن لا يجب علينا تأطير مشاكل اضطرابات الأكل بنوعية الناس الذين يعانون منها في المقام الأول.

الفرق بين أي اثنين مصابين باضطراب الأكل تمتد أبعد من مجرد الاختلاف في الجنس.

إرشادات الهيئة القومية للصحة تنص على أن الاستجابة لمشاكل اضطراب الأكل يجب أن تراعي الجنس، لكن الأهم من ذلك بالتأكيد هو أن الحاجة للدعم يجب أن تراعي الفرد، الجنس هو جانب واحد فقط في أي منا.

5- التحدث بعلانية أمر جميل إذا اقترن باستجابة مناسبة حين الحاجة

المثل العليا مثل نايجل يتحدثون علانية بشكل متزايد عن تجاربهم مع مشاكل الأمراض العقلية ويشجعون الآخرين لفعل ذلك.

للانفتاح فوائده في مجابهة الوصم الاجتماعي والخزي الشخصي والقوة القمعية للأمراض العقلية.

لكن ليس كل الناس محظوظين بأناس يقدمون لهم الدعم عندما يتحدثون عن مشاكلهم علانية، حتى إذا كانوا كذلك فإن الدعم الاجتماعي من العائلة والأصدقاء وبيئة العمل المتفهمة مهما كانت منافعها فهي ليست علاجاً.

شبكات الدعم الاجتماعية تلعب دوراً في الوقاية من المرض في المقام الأول، لكنها ليست بديلاً عن الخدمات الصحية المناسبة والمتخصصة والمتاحة.

إذا كان هناك ما نأمله هو أن الانفتاح المتزايد سيشكل ضغطاً لتوفير الموارد اللازمة لعلاج اضطرابات الأكل.

العدد المتزايد للأشخاص الذين يتحدثون بعلانية عن مشاكلهم سيفرض على الأطباء العموميين تلقي التدريب المناسب الذي يحتاجونه، وسيجبر المفوضين على تمويل الخدمات التي تساعد الناس قبل أن تسوء حالتهم وتصبح حياتهم معرضة للخطر.

في هذه الأثناء قد يكون على المجتمع تجميع شتات نفسه في مسألة نقص الدعم، لكن ليس من المفترض أن تكون هذه هي الحالة.

- هذه التدوينة مترجمة عن النسخة البريطانية من "هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.