المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال زويد  Headshot

تشريعات لوقف هذه الممارسات "المشوَّهة"

تم النشر: تم التحديث:

تطلع علينا بين حين وآخر أخبار أو تقارير لا تنقصها الغرابة، وفيها الكثير من السفاهة، وربما التفاهة، تتناول حالات إنفاق باهظة على احتياجات وكماليات تثير أسعارها المبالغ فيها نوعاً من الغضب عند الأسوياء من الناس، وتتسبب في استفزاز البسطاء والفقراء الذين يبحثون عن لقمة عيشهم، أو ما يسدّ حاجتهم، ويمنع عوزهم، فيما بعض هؤلاء الأثرياء يبذرون أموالاً طائلة ويدفعون مبالغ "خيالية" على أشياء ليست بالضرورة أساسية.

فمنهم من يعبّر عن حالة رفاهيته من خلال سيارات فارهة أصبحت خلال الفترة الماضية محل جدل، خاصة في عاصمة الضباب لندن، التي أظهرت الكثير من الأخبار والصور والتسجيلات سيارات حوّلت لندن إلى ما يشبه معرضاً للسيارات الفارهة، مثل فيراري ولامبورغيني ومازيراتي والمرسيدس، وبعضها مطلي بالكريستال.

بعض الأثرياء ينفق ملايين الدولارات على مشتريات من متجر "هارودز" الشهير، وآخرون يشترون ساعات أو نظارات أو شنطاً نسائية أو الهواتف النقالة أو ما شابهها من حاجات باهظة الثمن جداً، مطلية بالألماس والذهب أو مرصعة بالأحجار الكريمة، وغالباً ما تكون قيمتها في خانة الملايين يجري تناقل أنبائها في صفحات الغرائب أو موسوعات الأوائل، وتكون محل تباهي أصحابها وتسابقهم على اقتنائها، باعتبارها أشياء نادرة أو ثمينة أو تستحق أن تكون محل عشق أو "هوس" التباهي والتفاخر، من غير أن يأبهوا إلى أن هذا البذخ والإسراف مزعج ومدعاة لتشويه سمعة العرب والاستهزاء بهم، فضلاً عن استمرار الصورة النمطية السيئة في هذا الخصوص عند تلك المجتمعات.

وحالة الركض وراء الموضة أو الموديلات والماركات والأسماء الشهيرة والرنانة في عالم مختلف المنتجات والبضائع لا نكاد نسمع عنها وعن غرائبها إلا في أثريائنا العرب الذين أيضاً قد ينفقون ملايين الدولارات في حفلات وسهرات وسفرات ولقاء ممثلين وممثلات وربما حتى من أجل التقاط صور مع ما يسمونهم نجوماً مشهورين!!

أعجبني في الواقع ما تناقلته وسائل الإعلام قبل بضعة أسابيع بخصوص ظهور زوجة رئيس الوزراء السنغافوري "السيدة هو" أثناء زيارتهما للولايات المتحدة الأميركية وظهورها في حفل الاستقبال الرسمي، تحمل حقيبة نسائية لونها أزرق، تسببت في توجيه انتقادات لها باعتبار أن الحقيبة رخيصة وغير معروف ماركتها ولا تتناسب مع الأناقة والثياب المفترضة أو المتوقعة في مثل هذه المناسبات.

لكن زوجة رئيس الوزراء السنغافوري دافعت عن بساطتها، وكشفت عن أنها اشترت هذه الحقيبة بمبلغ بسيط (11) دولاراً من معرض في سنغافورة مملوك لمدرسة خاصة بالطلبة المصابين بالتوحد، ويضم منتجات من صنع الطلبة أنفسهم لتوفير مصدر دعم ورزق لهم، وقالت لوسائل الإعلام" إن حقيبتها الزرقاء البسيطة بنظر العامة هي غالية بنظرها؛ لأن الطالب البالغ من العمر (19) عاماً قضى وقتاً لا يمكن الاستهانة به لصنع تلك الحقيبة ".

في التفاصيل أن مبيعات هذا المعرض قد قفزت وارتفعت مباشرة بعد تصريح "السيدة هو" الذي بيّن مقدار بساطتها وحرصها على تشجيع هؤلاء الطلبة، مع أنه كان بإمكانها اقتناء أغلى الحقائب، وكان بإمكانها أن تلبس أو تأخذ معها ما يمكن أن تتباهى به أمام "كاميرات" الإعلام، لكنها فضلت التخلي عن الترف والمباهاة، وأن تقدّم رسالة وتعرض مبدأ مفاده أن الإنسان ليس بالضرورة أن يكون بشكله، وإنما برسالته وأهدافه، وذلك على خلاف الكثيرين ممن "يفشلونه" باستعراضاتهم وببذخهم و"لعبهم" بالأموال، لا لشيء إلا من باب التكلّف والتفاخر، فيصدق فيهم قول القائل: إلاّ الحماقة أعيت من يداويها.

وأحسب أنه في ظل تراجع الاقتصاد العالمي وتعاظم الأزمات المالية في مختلف الأنحاء بما فيها الدول الثرية التي هي صارت تعاني من العجوزات ولجأت إلى الاقتراض، بات لزاماً سنّ تشريعات وقوانين تمنع مثل هذه الممارسات "المشوَّهة" وتلاحق أصحابها وتوقف هذا الهدْر وتضع حدّاً لمثل هذه الحماقات والسفاهات التي قد تجلب غضب المولى عز وجل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.