المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال زويد  Headshot

تطبيق "بوكيمون غو" يجتاح العالم

تم النشر: تم التحديث:

تفسيرات كثيرة ظهرت في بيان ترجمة هذه الكلمة ومعانيها، بعضها بالغ إلى حدّ التشويه، وآخرون تجاوزوا إلى تأكيد أنه مصطلح حكمه التحريم، لكن الصحيح هو أن الـ(بوكيمون) اسم منتج في اليابان يُسمى Poket monster "بوكيت مونستر"، أي: عفريت الجيب، فـ(بوكيمون) هو اختصار لهاتين الكلمتين.

تم إنشاء هذه اللعبة في التسعينات، ومخترعها هو الياباني (ساتوش تاجيري)، وهو شخص مولع بجمع أنواع الحشرات، كالخنفساء والسحالي والفئران والحرباء، والمخلوقات الأخرى ‏الموجودة في الحقول والغابات، متخيلاً أن العالم سوف يغزوه عدد كبير جداً ‏من الحشرات والحيوانات القادمة من الفضاء في أشكال غريبة مختلفة، وهذه الحشرات ‏والحيوانات يلتقطها الإنسان عند قدومها من الفضاء، ويكون لها القدرة والقابلية للتطور ‏والارتقاء نحو الأفضل، ولها مراحل عدة في تغيير أشكالها.

تبنت هذه الفكرة شركة (ننتندو) اليابانية للألعاب الإلكترونية، فجندت لها المصممين والرسامين لرسم ‏نماذج لهذه اللعبة أنتجتها في عام 1996، وانتشرت بصورة كبيرة في شتى أنحاء العالم، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، كانت تلك هي البداية، لكن تبعتها فيما بعد ألعاب أخرى مطوّرة بمسميات وتعديلات شبيهة ظلت في المستوى المعتاد لنظرائها من الألعاب الإلكترونية، وذلك إلى أن أطلقت شركة نينتندو للألعاب الإلكترونية في بداية الشهر الحالي تطبيقها الجديد "بوكيمون غو"، عبر هواتف أندرويد وآيفون، ليصحو العالم فجأة -وعلى غير موعد- بحالة تشبه (الهوس) غير المسبوق بهذه اللعبة الجديدة التي فاق عدد مستخدمي تطبيقها عدد مستخدمي (تويتر)!

في أيام قليلة، اجتاحت هذه اللعبة الكثير من دول العالم، وباتت تشكل ظاهرة اجتماعية مؤرقة؛ حيث الشغف بها قارب الحالة الجنونية، خاصة عند الأطفال والناشئة، وإن كان الكبار أيضاً قد شاركوهم هذا الشغف، الذين هم أكثر ولعاً بالشخصيات الكارتونية.

(بوكيمون غو) لعبة تقوم فكرتها على توظيف كاميرا هاتفك الذكي؛ ليضع لك شخصيات بوكيمون الكارتونية في المكان الذي توجد فيه، فتقوم بتتبع تحركات بوكيمون عبر الكاميرا وتحاول قطفها لتربح المزيد من النقاط، قد يجبرك هذا التطبيق على أن تتحرك مئات الأمتار في رقعة جغرافية كبيرة من دون أن تشعر بذلك، وهي مرتبطة ببرنامج الخرائط الجغرافية GPS (جي بي إس)، فتأخذك لأماكن كثيرة تبدأ من المنزل الشخصي، وتتنقل في الشوارع والأماكن والساحات والحدائق والمواقع والمرافق المختلفة، سعياً لالتقاط هذه الشخصيات الوهمية الصغيرة المسماة (بوكيمون) من الواقع الحقيقي، وزيادة النقاط من خلال التقاط صورها في الأماكن التي يحددها تطبيق هذه اللعبة، التي جعلت من مستخدميها كما (الصيادين) المنتشرين في كل مكان بهواتفهم الذكية، إذ إنه تم تحميلها أكثر من سبعة ملايين مرة خلال هذه الأيام فقط، وهو رقم آخذ بالطبع في الزيادة.

يقال في سبب هذا الاجتياح غير المسبوق لهذه اللعبة إنها جمعت بين العالم الافتراضي والواقعي، ومزجت بينهما بصورة مثيرة، فيها الحركة والقدرة على التحري باستخدام برنامج تحديد الأماكن الجغرافية، بخلاف بقية الألعاب الإلكترونية الأخرى التي تتطلب فقط البقاء خلف شاشة التلفزيون مع جهاز التحكم (الكيبورد)، كحال الألعاب الأخرى.

غير أن صيحات ونذر خطر بدأت تدقّ نواقيسها تجاه تطبيق (بوكيمون غو)، بعضها يتعلق بما تسببه عمليات البحث من انتهاك خصوصيات الغير، وبعضها بما قد يترتب عليها من حوادث ومخاطر، وبعضها أن الصور الملتقطة من أولئك الصغار ربما حوّلتهم إلى جواسيس دون أن يشعروا، يقدّمون خدمات مجانية لآخرين، خصوصاً أنه بعد تحميل هذا التطبيق، يأتيك إشعار ينبهك إلى أنه سيستخدم المعلومات الموجودة على حسابك في جوجل، فتكون هذه الصور (صوت وصورة) متصلة بشكل مباشر مع (سيرفرات) اللعبة وخوادمها، ولكم أن تتخيلوا مقدار خطورة الأمر بالنظر إلى توقع إمكانية تصوير أماكن ومواقع حيوية، من الداخل أو الخارج بصورة عفوية من صغار يمشون ويتنقلون دون وعي أو تركيز إلا بدفع من هذا الـ(بوكيمون) بحثاً عن قوى سحرية وشخصيات افتراضية، سلبت اهتماماتهم وشغفت بها قلوبهم في واحدة قد يعلن في الأيام القليلة القادمة أنها من أغرب الظواهر التي اجتاحت البشرية!!

أتصوّر أن حالة الضياع والتبعية والانهزام والانبهار في عموم دولنا العربية والإسلامية ستشكّل بيئة خصبة لأن تجتاحها بكل يسر وسهولة هذه اللعبة شبه الخيالية، تطبيق (بوكيمون غو).

سانحة:

ولأن هذا (البوكيمون) قد اجتاح العالم، فقد كانت أنباء البحث عنه وملاحقته أيضاً محلاً للضحك والسخرية و(النكت)، بما فيها السياسية، حتى إن إحدى تلك (النكات) المنتشرةً كانت تظهر الرئيس التركي -أثناء إعلانه فشل الانقلاب- يقول: تمت السيطرة على جميع البوكيمونات بنجاح.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.